حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَابْنُ بَشَّارٍ ، قَالا : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَاَل : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ سِمَاكٍ أَبِي رُمَيْلٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، حَدَّثَهُ ، قَالَ : " لَمَّا اعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نِسَاءَهُ ، وَكَانَ وَجَدَ عَلَيْهِنَّ فِي اعْتِزَالِهِنَّ ، فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ فِي خَزَانَتِهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا النَّاسُ يَنْكُتُونَ الْحَصْبَاءَ ، وَيَقُولُونَ : طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نِسَاءَهُ ، فَقُلْتُ : لأَعَلْمَنَّ هَذَا الْيَوْمَ ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَ النَّبِيُّ ، عَلَيْهِ السَّلامُ ، بِالْحِجَابِ ، فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، فَقُلْتُ : يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ ، قَدْ بَلَغَ مِنْ أَمْرِكَ أَنْ تُؤْذِيَ رَسُولَ اللَّهِ ؟ ! قَالَتْ : مَا لِي وَمَا لَكَ يَابْنَ الْخَطَّابِ ، عَلَيْكَ بِعَيْبَتِكَ ، فَأَتَيْتُ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ ، فَقُلْتُ : يَا حَفْصَةُ ، وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَمْ يُحِبَّكِ ، وَلَوْلا أَنَا لَطَلَّقَكِ ، قَالَ : فَبَكَتْ أَشَدَّ الْبُكَاءِ ، قَالَ : ثُمَّ قُلْتُ : أَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ ؟ فَقَالَتْ : فِي خَزَانَتِهِ ، فَذَهَبْتُ فإذا أَنَا بِرَبَاحٍ غُلامِ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَاعِدًا عَلَى أُسْكُفَّةِ الْغُرْفَةِ مُدَلِّيًا رِجْلَيْهِ عَلَى نَفِيرٍ ، يَعْنِي : جِذْعًا مَبْقُورًا ، فَقُلْتُ : يَا رَبَاحُ ، اسْتَأْذِنْ لِي عِنْدَكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَنَظَرَ رَبَاحٌ عَلَى الْغُرْفَةِ ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ فَسَكَتَ ، قَالَ : فَرَفَعْتُ صَوْتِي ، فَقُلْتُ : اسْتَأْذِنْ لِي يَا رَبَاحُ ، فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَظُنُّ أَنِّي إِنَّمَا جِئْتُهُ مِنْ أَجْلِ حَفْصَةَ ، وَاللَّهِ لَئِنْ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهَا لأَضْرِبَنَّ عُنُقَهَا ، قَالَ : فَنَظَرَ رَبَاحٌ إِلَى الْغُرْفَةِ ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا ، يَعْنِي أَنَّهُ أَشَارَ بِيَدِهِ أَنِ ادْخُلْ ، قَالَ : فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فِي خَزَانَتِهِ ، فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى حَصِيرٍ ، وَإِذَا عَلَيْهِ إِزَارٌ ، وَجَلَسَ فَإِذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ ، وَقَلَّبْتُ عَيْنَيَّ فِي خَزَانَةِ رَسُولِ اللَّهِ فَإِذَا لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ فِي الدُّنْيَا غَيْرُ قَبْضَةٍ مِنْ شَعِيرٍ وَقَبْضَةٍ مِنْ قرْطٍ ، إِنَّهُمَا نَحْوُ الصَّاعَيْنِ ، وَإِذَا أَفِيقٌ مُعَلَّقٌ ، أَوْ أَفِيقَانِ مُعَلَّقٌ ، فَابْتَدَرَتْ عَيْنَايَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا يُبْكِيكَ يَابْنَ الْخَطَّابِ ؟ " فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَمَا لِي لا أَبْكِي وَأَنْتَ صَفْوَةُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَخِيرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، وَهَذِهِ خَزَانَتُكَ ، وَهَذِهِ الأَعَاجِمُ ، كِسْرَى وَقَيْصَرُ فِي الثِّمَارِ وَالأَنْهَارِ ، وَأَنْتَ هَكَذَا ، قَالَ : " يَابْنَ الْخَطَّابِ ، أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَنَا الآخِرَةُ ، وَلَهُمُ الدُّنْيَا ؟ " قُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : " فَاحْمَدِ اللَّهَ " ، قَالَ : مَا تَكَلَّمْتُ بِشَيْءٍ قَطُّ إِلا أَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ قَوْلِهِ مِنَ السَّمَاءِ ، فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مَعَكَ وَجِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَأَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَالْمُؤْمِنُونَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ سورة التحريم آية 4 إِلَى آخَرِ الآيَةِ ، فَمَا زِلْتُ أُحَدِّثُ نَبِيَّ اللَّهِ ، عَلَيْهِ السَّلامُ ، وَأَنَا أَعْرِفُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ حَتَّى جَعَلَ وَجْهُهُ يَتَهَلَّلُ ، قَالَ : وَكَشَّرَ ، فَرَأَيْتُ ثَغْرَهُ ، وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ ثَغْرًا ، قَالَ : أَجَلْ ، إِنِّي لَمْ أُطَلِّقْهُنَّ ، فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إِنَّهُمْ قَدْ أَذَاعُوا أَنَّكَ قَدْ طَلَّقْتَ نِسَاءَكَ ، فَأخبرهم أَنَّكَ لَمْ تُطَلِّقْهُنَّ ؟ فَقَالَ : إِنْ شِئْتَ فَعَلْتَ ، فَقُمْتُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ، فَقُلْتُ : أَلا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُطَلِّقْ نِسَاءَهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيَّ الَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِي وَشَأْنِهِ : وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ سورة النساء آية 83 ، قَالَ عُمَرُ : فَأَنَا الَّذِي اسْتَنْبَطْتُ مِنْهُ " .
| الأسم | الشهرة | الرتبة |
| عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ | عمر بن الخطاب العدوي / توفي في :23 | صحابي |
| ابْنُ عَبَّاسٍ | عبد الله بن العباس القرشي / توفي في :68 | صحابي |
| سِمَاكٍ أَبِي رُمَيْلٍ | سماك بن الوليد الحنفي | صدوق حسن الحديث |
| عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ | عكرمة بن عمار العجلي / توفي في :159 | صدوق يغلط |
| أَبُو حُذَيْفَةَ | موسى بن مسعود النهدي / ولد في :128 / توفي في :220 | صدوق سيء الحفظ |
| أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ | أحمد بن منصور الرمادي | ثقة حافظ |
| عُمَرُ بْنُ يُونُسَ | عمر بن يونس الحنفي / توفي في :206 | ثقة |
| وَابْنُ بَشَّارٍ | محمد بن بشار العبدي / ولد في :167 / توفي في :252 | ثقة حافظ |
| مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى | محمد بن المثنى العنزي / ولد في :167 / توفي في :252 | ثقة ثبت |