حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، قَالَ : ثني عَبْدُ الصَّمَدِ ، أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ ، يَقُولُ : " كَانَ أَهْلُ سَدُومَ الَّذِينَ فِيهِمْ لُوطٌ قَوْم سوءٍ قَدِ اسْتَغْنَوْا عَنِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ ، فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ ذَلِكَ ، بَعَثَ الْمَلائِكَةَ لِيُعَذُّبُوهُمْ ، فَأَتَوْا إِبْرَاهِيمَ ، وَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِهِمْ مَا ذَكَرَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ فِي كِتَابِهِ ، فَلَمَّا بَشَّرُوا سَارَةَ بِالْوَلَدِ ، قَامُوا وَقَامَ مَعَهُمْ إِبْرَاهِيمُ يَمْشِي ، قَالَ : أَخْبِرُونِي ، لِمَ بُعِثْتُمْ وَمَا خَطْبُكُمْ ؟ قَالُوا : إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى أَهْلِ سَدُومَ لِنُدَمِّرَهَا ، فإِنَّهُمْ قَوْمُ سُوءٍ ، قَدِ اسْتَغْنَوْا بِالرِّجَالِ عَنِ النِّسَاءِ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ : أرأيتم إِنْ كَانَ فِيهِمْ خَمْسُونَ رَجُلا صَالِحًا ؟ قَالُوا : إِذَنْ لا نُعَذِّبُهُمْ . فلم يَزَلْ يَنْقُصُ حَتَّى قَالَ : أَهْلُ الْبَيْتِ ؟ قَالَ : فَإِنْ كَانَ فِيهَا بَيْتٌ صَالِحٌ ، قَالَوا : فَلُوطٌ وَأَهْلُ بَيْتِهِ ؟ قَالُوا : إِنَّ امْرَأَتَهُ هَوَاهَا مَعَهُمْ . فَلَمَّا يَئِسَ إِبْرَاهِيمُ انْصَرَفَ ، وَمَضَوْا إِلَى أَهْلِ سَدُومَ ، فَدَخَلُوا عَلَى لُوطٍ ، فَلَمَّا رَأَتْهُمُ امْرَأَتُهُ أَعْجَبَهَا حُسْنُهُمْ وَجَمَالُهُمْ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ : إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ بِنَا قَوْمٌ لَمْ نَرَ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُمْ وَلا أَجْمَلَ ، فَتَسَامَعُوا بِذَلِكَ ، فَغَشَوْا دَارَ لُوطٍ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ ، وَتَسَوَّرُوا عَلَيْهِمُ الْجُدْرَانَ ، فَلَقِيَهُمْ لُوطٌ ، فَقَالَ : يَا قَوْمِ ، لا تَفْضَحُونِ فِي ضَيْفِي ، وَأَنَا أُزَوِّجُكُمْ بَنَاتِي ، فَهُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ، فَقَالُوا : لَوْ كُنَّا نُرِيدُ بَنَاتِكَ لَقَدْ عَرَفْنَا مَكَانَهُنَّ ، فَقَالَ : لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ سورة هود آية 80 ، فَوَجَدَ عَلَيْهِ الرُّسُلُ ، وقَالُوا : إِنَّ رُكْنَكَ لَشَدِيدٌ ، وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ سورة هود آية 76 ، فَمَسَحَ أَحَدُهُمْ أَعْيُنَهُمْ بِجَنَاحِهِ ، فَطَمَسَ أَبْصَارَهُمْ ، فَقَالُوا : سُحِرْنَا ، انْصَرِفُوا بِنَا حَتَّى نَرْجِعَ إِلَيْهِ ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا قَدْ قَصَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ . فَأَدْخَلَ مِيكَائِيلُ ، وَهُوَ صَاحِبُ الْعَذَابِ ، جَنَاحَهُ ، حَتَّى بَلَغَ أَسْفَلَ الأَرْضِ ، فَقَلَبَهَا ، وَنَزَلَتْ حِجَارَةٌ مِنَ السَّمَاءِ ، فَتَتَبَّعَتْ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ فِي الْقَرْيَةِ حَيْثُ كَانُوا ، فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ ، وَنَجَّى لُوطًا وَأَهْلَهُ ، إِلا امْرَأَتَهُ " .