باب في ذكر اسباب تسهل على المرء العزلة وتفطمه عن صحبة كثير من ذوي الخلطة


تفسير

رقم الحديث : 6

حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ نُصَيْرٍ الْخَلَدِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنْ هِلالِ بْنِ خَبَّابٍ أَبِي الْعَلاءِ , قَالَ : حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ , قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ ذَكَرَ الْفِتْنَةَ ، أَوْ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا رَأَيْتُمُ النَّاسَ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَخَفَّتْ أَمَانَتُهُمْ وَكَانُوا هَكَذَا " , وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ، قَالَ : فَقُمْتُ إِلَيْهِ , فَقُلْتُ : كَيْفَ أَفْعَلُ عِنْدَ ذَلِكَ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْزَمْ بَيْتَكَ , وَامْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ , وَخُذْ مَا تَعْرِفُ وَدَعْ مَا تُنْكِرُ , وَعَلَيْكَ بِأَمْرِ الْخَاصَّةِ وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّةِ " . قَالَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَدْ نَصَحَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا وَلَمْ يَأْلُ شَفَقَةً وَنُصْحًا وَكَانَ جَدِيرًا أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَبِهِ وَصَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ سورة التوبة آية 128 وَذَلِكَ أَنْ قَسَمَ لَهُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ إِلَى قِسْمَيْنِ اثْنَيْنِ , فَقَالَ فِي الأَوَّلِ : وَهُوَ قِسْمُ أَمْرِ الدِّينِ " خُذْ مَا تَعْرِفُ " , فَكَانَ هَذَا إِشَارَةً إِلَى مَعْهُودٍ تَعَارَفُوهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ , وَكَانَ الَّذِي تَعَارَفُوهُ مَعْهُودًا مِنْ حُقُوقِ الأَئِمَّةِ وَمُتَعَلِّقًا بِهِمْ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ : إِقَامَةَ الصَّلاةِ خَلْفَهُمْ , وَأَدَاءَ الزَّكَاةِ إِلَيْهِمْ , وَجِهَادَ الْكُفَّارِ مَعَهُمْ ، إِلَى مَا يُشْبِهُ هَذَا مِنَ الأُمُورِ الَّتِي يَلِيَهَا الأُمَرَاءُ فَأَمَرَهُ بِطَاعَتِهِمْ فِيهَا , ثُمَّ قَالَ : " وَدَعْ مَا تُنْكِرُ " . وَهُوَ كُلُّ مَا حَدَثَ بَعْدَهُ مِنَ الْفِتَنِ وَنَشَبَ بَيْنَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ مِنَ الْحُرُوبِ وَالتَّنَازُعِ فِي الْمُلْكِ , يَقُولُ : إِذَا دَعَوْكَ إِلَى شَيْءٍ مِنْهَا فَدَعْهُمْ وَاعْتَزِلْهُمْ وَلا تَكُنْ مَعَهُمْ . ثُمَّ قَسَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ الْقِسْمَةَ الثَّانِيَةَ الَّتِي هِيَ قِسْمُ أَمْرِ دُنْيَاهُ , فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَلَيْكَ بِأَمْرِ الْخَاصَّةِ " وَهُوَ كُلُّ مَا يَخُصُّهُ وَيَعْنِيهِ وَيَخُصُّ كُلَّ إِنْسَانٍ فِي ذَاتِهِ مِنْ إِعَالَةِ أَهْلِهِ وَسِيَاسَةِ ذَوِيهِ وَالْقِيَامِ لَهُمْ , وَالسَّعْيِ فِي مَصَالِحِهِمْ وَنَهَاهُ , عَنِ التَّعَرُّضِ لأَمْرِ الْعَامَّةِ وَالتَّعَاطِي لِسِيَاسَتِهِمْ وَالتَّرَأُّسِ عَلَيْهِمْ وَالتَّوَسُّطِ فِي أُمُورِهِمْ , فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " دَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّةِ " , فَقَدْ نَظَمَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّوِيلَ الْعَرِيضَ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ فِي الْقَصِيرِ الْوَجِيزِ مِنْ كَلامِهِ .

الرواه :

الأسم الرتبة
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ

صحابي

عِكْرِمَةُ

ثقة

هِلالِ بْنِ خَبَّابٍ أَبِي الْعَلاءِ

ثقة

يُونُسُ

صدوق حسن الحديث

أَبُو نُعَيْمٍ

ثقة ثبت

الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ

ثقة

جَعْفَرُ بْنُ نُصَيْرٍ الْخَلَدِيُّ

مجهول الحال

Whoops, looks like something went wrong.