تفسير

رقم الحديث : 232

أنبأنا علي بْن أبي علي البصري ، أنبأنا أبي ، قَالَ : حدثني أبو الحسين بْن عياش ، قَالَ : حدثني جحظة ، وقال : " ربحت بأكلة افتديتها مع الحسن بْن مخلد خمس مئة دينار وخمس مئة درهم ، وخمسة أثواب فاخرة وعتيدة طيب سرية ، فقلت : كيف كان ذلك ؟ فقال : كان الحسن بخيلا على الطعام ، سمحا بالمال ، وكان يأخذ ندماءه بغتة ، فيسقيهم النبيذ ويؤاكلهم ، فمن أكل قتله مثلا ، ومن شرب معه على الخسف حظي به . قَالَ : فكنت عنده يوما ، فقال لي : يا أبا الحسن ، قد عملت غداء على صبوح الجاشري . قَالَ علي بْن أبي علي : يعني : الشرب قبل طلوع الفجر فبت عندي . فقلت : لا يمكنني ، ولكن أباكرك قبل الوقت ، فعلى أي شيء عملت أن نصطبح ؟ فقال : قد أعد لنا كذا وكذا . ووصف ما تقدم إلى الطباخ بعمله ، فعقدنا الرأي على أن أباكره ، وقمت ، فجئت إلى بيتي ودعوت طباخي ، فتقدمت إليه أن يصلح لي مثل ذلك بعينه ، ويفرغ منه وقت العتمة ، ففعل ونمت ، وقمت وقد مضى نصف من الليل ، فأكلت ما أصلح لي ، وغسلت يدي ، وأسرج لي ، وأنا عامل على المضي إليه ، إذ طرقتني رسله فجئته ، فقال : بحياتي أكلت قلت : أعيذك باللَّه ، انصرفت من عندك قبيل المغرب ، وهذا نصف الليل ، فأي وقت أصلح لي شيء ، أو أي وقت أكلت ؟ سل غلمانك على أي حال وجدوني ؟ قالوا : وجدناه واللَّه يا سيدي ، قد لبس ثيابه ، وهو ذا ينتظر أن يفرغ من إسراج بغلة ليركبها . فسر بذلك سرورا شديدا ، وقدم الطعام ، فما كان في فضل لشمه ، فأمسكت عن تشعيثه ضرورة وهو يستدعي أكلي ، ولو أكلت أحل دمي . قَالَ : وكذا كانت عادته ، فأقول له : هو ذا أكل يا سيدي ، وفي الدنيا أحد يأكل أكثر من هذا ؟ قَالَ : وانقضى الأكل ، وجلسنا على الشرب ، فجعلت أشرب بالأرطال وهو يفرح ، وعنده أني أشرب على الريق أو ذلك الأكل الذي أكلت معه ، ثم أمرني بالغناء ، فغنيت ، فاستطاب ذلك وطرب ، وشرب أرطالا ، فلما رأيت النبيذ قد عمل فيه ، قلت : يا سيدي ، تطرب أنت على غنائي ، فأنا على أي شيء أطرب ؟ فقال : يا غلام ، هات دواة . فأحضرت ، فكتب لي رقعة ، ورمى بها إلي ، فإذا هي إلى صيرفي يعامله بخمس مئة دينار ، فأخذتها وشكرته ، ثم غنيت فطرب ، وقد زاد سكره ، فطلبت منه ثيابا ، فخلع على خمسة أثواب من أنواع الثياب ، ثم أمر أن يبخر من كان بين يديه ، فأحضرت عتيدة حسنة سرية فيها طيب كثير ، وأخذ الغلمان يبخرون بها الناس ، فلما انتهوا إلي ، قلت : يا سيدي ، وأنا أرضى بأن أتبخر حسب ؟ فقال : ما تريد ؟ قلت : أريد نصيبي من العتيدة . قَالَ : قد وهبتها لك . فأخذتها وشرب بعد ذلك رطلا آخر ، واتكأ على مسورته ، وكذا كانت عادته إذا سكر . فقام الناس من مجلسه ، وقمت وقد طلع الفجر وأضاء ، وهو وقت يبكر الناس في حوائجهم ، فخرجت كأني لص قد خرج من بيت قوم ، على قفا غلامي الثياب والعتيدة كارة ، فصرت إلى منزلي ، ونمت نومة ، ثم ركبت إلى درب عون أريد الصيرفي حتى لقيته في دكانه ، فأوصلت الرقعة إليه ، فقال : يا سيدي ، أنت الرجل المسمى في التوقيع قلت : نعم . قَالَ : أنت تعلم أن أمثالنا يعاملون للفائدة . قلت : أجل . قَالَ : ورسمنا أن نعطى في مثل هذا ما يخسر فيه ، في كل دينار درهم ، فقلت له : لست أضايقك في هذا . فقال : ما قلت هذا لأربح عليك ، ولكن أيما أحب إليك ، تأخذ مثلما يأخذ الناس وهو ما عرفتك ، أو تجلس مكانك إلى الظهر حتى أفرغ من شغلي ، ثم تركب معي إلى داري ، فتقيم عندي اليوم والليلة نشرب ؟ فقد واللَّه سمعت بك ، وكنت أتمنى أن أسمعك ، ووقعت الآن إلي رخيصا ، فإذا فعلت هذا دفعت إليك الدنانير بما تساوي من غير خسران ؟ فقلت : بل أقيم عندك . فجعل الرقعة في كمه ، وأقبل على شغله وقوضه ، فلما أذنت الظهر ، جاء غلامه ببغل فاره ، فركبه وركبت معه ، فصرنا إلى دار سرية حسنة بفاخر الفرش والآلات ، ليس فيها إلا جوار روم للخدمة من غير فحل ، فتركني في مجلسي ، ودخل ، ثم خرج إلي بثياب أولاد الخلفاء من حمام داره ، وتبخر ، وبخرني بند عتيق حدة ، وأكلنا أطيب طعام وأنظفه ، ونمنا وقمنا إلى مجلس سري للشرب ، فيه فواكه وآلات بمال ، فشربنا ليلتنا ، فكانت ليلتي عنده أطيب من أختها عند الحسن بْن مخلد ، فلما أصبحنا أخرج كيسين ، فإذا أحدهما دنانير ، فوزن لي من أجودها خمس مئة ، ثم فتح الآخر ، فإذا هو دراهم طرية ، فوزن لي منها خمسة مئة ، فقال : يا سيدي ، تلك ما أمرت به ، وهذه يعني : الدراهم هدية مني ، فأخذتها وانصرفت ، وصار الصيرفي لي صديقا ، وداره لي معقلا " .

الرواه :

الأسم الرتبة

Whoops, looks like something went wrong.