باب في ارض الخراج من العنوة يسلم صاحبها عليه فيها عشر مع الخراج


تفسير

رقم الحديث : 393

ثنا ثنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، وَهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالا : ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْبَاهِلِيِّ ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ ، قَالَ : شَاكَيْتُ أَبَا مُوسَى فِي بَعْضِ مَا يُشَاكِي الرَّجُلُ أَمِيرَهُ ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى عُمَرَ ، وَذَلِكَ عِنْدَ حُضُورٍ مِنْ وِفَادَةِ أَبِي مُوسَى عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ : " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَبُو مُوسَى اصْطَفَى لِنَفْسِهِ أَرْبَعِينَ مِنْ أَبْنَاءِ الأَسَاوِرَةِ ، فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذَكَرَهُ ، قَالَ : فَمَا لَبِثْنَا إِلا قَلِيلا حَتَّى قَدِمَ أَبُو مُوسَى ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : " مَا بَالُ الأَرْبَعِينَ الَّذِينَ اصْطَفَيْتَهُمْ مِنْ أَبْنَاءِ الأَسَاوِرَةِ لِنَفْسِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، اصْطَفَيْتُهُمْ ، وَخَشِيتُ أَنْ يُخْدَعَ الْجُنْدُ عَنْهُمْ ، وَكُنْتُ أَعْلَمُ بِفِدَائِهِمْ ، فَاجْتَهَدْتُ فِي الْفِدَاءِ ، ثُمَّ خَمَّسْتُ وَقَسَمْتُ . قَالَ : يَقُولُ ضَبَّةُ : صَادِقٌ وَاللَّهِ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا كَذَّبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلا كَذَّبْتُهُ " . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : فَقَوْلُهُ : فَاجْتَهَدْتُ فِي الْفِدَاءِ ، ثُمَّ خَمَّسْتُ وَقَسَمْتُ ، يُنَبِّئُكَ أَنَّهُ إِنَّمَا افْتَدَاهُمْ بِالْمَالِ ، لا بِافْتِكَاكِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَيْدِيهِمْ ، وَهَذَا رَأْيٌ يَتَرَخَّصُ فِيهِ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ ، فَأَمَّا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ، فَعَلَى الْكَرَاهَةِ لَنْ يُفَادَى الْمُشْرِكُونَ بِمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ وَيُفْدَوْا بِالرِّجَالِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْقُوَّةِ لَهُمْ ، وَمنْ كَرِهَهُ الأَوْزَاعِيُّ ، وَسُفْيَانُ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِيمَا يُرْوَى عَنْهُمْ ، وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي مُفَادَاةِ نِسَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِالْمَالِ ، وَكُلُّهُمْ يَرَى أَنَّهُ يُفَادَى الرَّجُلُ وَالنِّسَاءُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ ، فَأَمَّا الصِّبْيَانُ مِنْ أَوْلادِ الْمُشْرِكِينَ ، فَإِنَّهُ يُحْكَى عَنِ الأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ كَانَ لا يَرَى أَنْ يُرَدُّوا إِلَيْهِمْ أَبَدًا ، بِفِدَاءٍ ، وَلا غَيْرِهِ ، وَيَرَى أَنَّ الصَّغِيرَ إِذَا صَارَ فِي مِلْكِ الْمُسْلِمِ ، فَهُوَ مُسْلِمٌ ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَبَوَاهُ جَمِيعًا وَهُمَا كَافِرَانِ ، وَيَقُولُ : الْمِلْكُ أَوْلَى بِهِ مِنَ النَّسَبِ ، وَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ ، فَإِنَّهُمْ لا يَرَوْنَ بِمُفَادَاةِ الصَّغِيرِ بَأْسًا إِذَا كَانَ مَعَهُ أَبَوَاهُ ، أَوْ أَحَدُهُمَا ، لأَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ عَلَى دِينِهِ إِذَا سُبِيَ مَعَهُ ، وَالْقَوْلُ عِنْدِي فِي هَذَا مَا قَالَ الأَوْزَاعِيُّ ، وَمَا بَالُ أَبَوَيْهِ يَكُونَانِ أَحَقَّ بِهِ مِنْ سَيِّدِهِ ، وَهُمَا مَا دَامَا مَمْلُوكِينَ وَهُوَ مَمْلُوكٌ ، فَلَيْسَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ وِلايَةٌ ، وَلا مِيرَاثٌ ، وَسَيِّدُهُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُمَا فِي مَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ ، وَجَمِيعِ أَحْكَامِهِ ، وَكَذَلِكَ الدِّينُ بَلْ أَوْلَى ، لأَنَّ الإِسْلامَ يَعْلُو ، وَلا يُعْلَى .

الرواه :

الأسم الرتبة
عُمَرُ

صحابي

Whoops, looks like something went wrong.