ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : " مَا كَانَ مِنْ أَرْضٍ صُولِحَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ أَسْلَمَ أَهْلُهَا بَعْدُ ، وُضِعَ عَنْهَا الْخَرَاجُ ، وَمَا كَانَ مِنْ أَرْضٍ أُخِذَتْ عَنْوَةً ، ثُمَّ أَسْلَمَ صَاحِبُهَا ، وُضِعَتْ عَنْهُ الْجِزْيَةُ ، وَأُقِرَّ عَلَى أَرْضِهِ الْخَرَاجُ " . قَالَ : قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : فَتَأَوَّلَ قَوْمٌ بِهَذِهِ الأَحَادِيثِ أَنْ لا عُشْرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ ، يَقُولُونَ : لأَنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا لَمْ يَشْتَرِطَا عَلَى الَّذِينَ أَسْلَمُوا مِنَ الدَّهَّاقِينَ ، قَالَ : وَبِهَذَا كَانَ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَلَيْسَ فِي تَرْكِ ذِكْرِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ الْعُشْرَ دَلِيلٌ عَلَى سُقُوطِهِ عَنْهُمْ ، لأَنَّ الْعُشْرَ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي أَرَضِيهِمْ ، لأَنَّ الصَّدَقَةَ لا يُحْتَاجُ إِلَى اشْتِرَاطِهَا عَلَيْهِمْ عِنْدَ دُخُولِهِمْ فِي الأَرَضِينَ ، أَلا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ " . وَلَمْ يَقُلْ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهَا الْعُشْرَ ، فَهَلْ لأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ : لا عُشْرَ عَلَيْهِ فِيهَا ؟ قَالَ : وَكَذَلِكَ إِقْطَاعُهُ الأَرَضِينَ الَّتِي أَقْطَعَهَا هُوَ وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ لَمْ يَأْتِ عَنْهُمْ ذِكْرُ شَيْءٍ مِنَ الْعُشْرِ عِنْدَ الإِقْطَاعِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ حُكْمُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي أَرْضِهِ إِنْ ذُكِرَ ذَلِكَ أَوْ تُرِكَ ، وَإِنَّمَا أَرْضُ الْخَرَاجِ كَالأَرْضِ يَكْتَرِيهَا الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ مِنْ رَبِّهَا الَّذِي يَمْلِكُهَا بَيْضَاءَ ، فَيَزْرَعُهَا ، أَفَلَسْتَ تَرَى أَنَّ عَلَيْهِ كِرَاءَهَا لِرَبِّهَا ، وَعَلَيْهِ عُشْرَ مَا يَخْرُجُ إِذَا بَلَغَ ذَلِكَ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ؟ وَمِمَّا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ ، أَنَّهُمَا حَقَّانِ اثْنَانِ ، وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ مَوْضِعَ الْخَرَاجِ الَّذِي يُوضَعُ فِيهِ ، سِوَى مَوْضِعِ الْعُشْرِ ، إِنَّمَا ذَلِكَ فِي أَعْطِيَةِ الْمُقَاتِلَةِ وَأَرْزَاقِ الذُّرِّيَّةِ ، وَهَذَا صَدَقَةٌ يُعْطَاهَا الأَصْنَافُ الثَّمَانِيَةُ ، فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنَ الْحَقَّيْنِ قَاضِيًا عَلَى الآخَرِ ، وَمَعَ هَذَا كُلِّهُ إِنَّهُ قَدْ أَفْتَى بِهَا جَمِيعًا رِجَالٌ مِنْ أَفَاضِلِ الْعُلَمَاءِ ، وَذَكَرَ حَدِيثَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ .
| الأسم | الشهرة | الرتبة |