ثَنَا عَلِيٌّ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : " إِذَا كَانَ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ , وَعِنْدَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ عُرُوضٌ وَخَادِمٌ لَيْسَتْ لِلتِّجَارَةِ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةُ الأَلْفِ لِدَيْنِهِ " ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ فِي رَجُلٍ لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ , وَعَلَيْهِ أَلْفٌ , وَعِنْدَهُ عُرُوضٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ , قَالَ أَحَدُهُمَا : لا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الأَلْفِ الَّتِي عِنْدَهُ ، وَقَالَ الآخَرُ : عَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يَذْهَبُ الَّذِي لَمْ يَرَ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ إِلَى أَنْ جَعَلَ الأَلْفَ الْعَيْنَ بِالدَّيْنِ , وَلَمْ يَحْتَسِبِ بِالْعُرُوضِ , يَقُولُ : لأَنَّهَا لَيْسَتْ مِمَّا يَجِبُ عَلَى النَّاسِ فِيهِ زَكَاةٌ فِي الأَصْلِ ، وَيَذْهَبُ الآخَرُ إِلَى أَنَّهَا ، وَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ ، فَإِنَّهَا مَالٌ مِنْ مَالِهِ يَمْلِكُهُ , فَجَعَلَهَا مَكَانَ دَيْنِهِ , وَرَأَى عَلَيْهِ زَكَاةَ الأَلْفِ ، قَالَ : وَهَذَا الَّذِي عِنْدِي هُوَ الْقَوْلُ , لأَنَّهُ السَّاعَةَ مَالِكٌ لِزِيَادَةِ الأَلْفِ عَيْنٍ عَلَى مَبْلَغِ دَيْنِهِ , أَلا تَرَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنِ الأَلْفُ كَانَ لِغَرِيمِهِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالدَّيْنِ حَتَّى تُبَاعَ الْعُرُوضُ لَهُ ؟ وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ مَنْ يُسْقِطُ الزَّكَاةَ عَنِ الدَّيْنِ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا سَنَّ الزَّكَاةَ فِي الْعَيْنِ مِنَ الْمَوَاشِي دُونَ الدَّيْنِ , قَالَ : وَكَانَتِ الإِبِلُ تَكُونُ دُيُونًا مِثْلَ الدِّيَاتِ وَالأَسْلافِ , فَلَمْ تَكُنْ تُؤْخَذُ زَكَاتُهَا ، قَالَ : فَكَذَلِكَ الصَّامِتُ , وَلا زَكَاةَ فِي الدَّيْنِ مِنْهُ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : أَمَّا مَا ذَكَرَ فِي الْمَاشِيَةِ , أَنَّ الصَّدَقَةَ لَمْ تَكُنْ تُؤْخَذُ مِنْ دُيُونِهَا , فَهُوَ كَمَا قَالَ , وَلَمْ يَتَنَازَعِ الْمُسْلِمُونَ فِي ذَلِكَ قَطُّ , وَلَكِنْ هَذَا نَسِيَ مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ , أَنَّهُ جَعَلَ الدَّيْنَ الصَّامِتَ قِيَاسًا عَلَى الْحَيَوَانِ , وَقَدْ فَرَّقَتِ السُّنَّةُ بَيْنَهُمَا , أَلا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبْعَثُ مُصَدِّقِيهِ إِلَى الْمَاشِيَةِ , فَيَأْخُذُونَهَا مِنْ أَرْبَابِهَا بِالْكُرْهِ مِنْهُمْ وَالرِّضَا ؟ وَكَذَلِكَ كَانَتِ الأَئِمَّةُ بَعْدَهُ , وَعَلَى مَنْعِ صَدَقَةِ الْمَاشِيَةِ قَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ , وَلَمْ يَأْتِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلا عَنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ , أَنَّهُمُ اسْتَكْرَهُوا عَلَى صَدَقَةِ الصَّامِتِ , إِلا أَنْ يَأْتُوا بِهَا غَيْرَ مُكْرَهِينَ , إِنَّمَا هِيَ أَمَانَاتُهُمْ يُؤَدُّونَهَا أَمَانَةَ حُكْمٍ , وَهِيَ فِيمَا بَيْنَهُمْ , وَعَلَيْهِمْ فِيهَا أَدَاءُ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ , لأَنَّهَا مِلْكُ أَيْمَانِهِمْ , وَهُمْ مُؤْتَمَنُونَ عَلَيْهَا . وَأَمَّا الْمَاشِيَةُ , فَإِنَّهُ حُكْمٌ يُحْكَمُ بِهَا عَلَيْهِمْ , وَإِنَّمَا تَقَعُ الأَحْكَامُ بَيْنَ النَّاسِ عَلَى الأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ , وَهِيَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ عَلَى الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ جَمِيعًا ، فَأَيُّ الْحُكْمَيْنِ أَشَدُّ تَبَايُنًا مِمَّا بَيْنَ هَذَيْنِ الأَمْرَيْنِ ؟ وَمِمَّا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا أَيْضًا , أَنَّ رَجُلا لَوْ مَرَّ بِمَالِهِ الصَّامِتِ عَلَى عَاشِرٍ ، فَقَالَ : لَيْسَ هُوَ لِي , أَوْ : قَدْ أَدَّيْتُ زَكَاتَهُ , كَانَ مُصَدَّقًا عَلَى ذَلِكَ , وَلَوْ أَنَّ رَبَّ الْمَاشِيَةِ قَالَ لِلْمُصَدِّقِ : قَدْ أَدَّيْتُ صَدَقَةَ مَاشِيَتِي , كَانَ لَهُ أَنْ لا يُصَدِّقَهُ , وَأَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الصَّدَقَةَ , فِي أَشْبَاهٍ لِهَذَا كَثِيرٌ .
| الأسم | الشهرة | الرتبة |