باب فرض زكاة الذهب والورق وما فيها من السنن


تفسير

رقم الحديث : 1301

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : أنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ عَبِيدَةَ قَالَ : سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ رَجُلٍ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةُ دَنَانِيرَ , فَقَالَ : " يُعْطِي مِنْ هَذِهِ بِحِصَّتِهَا , وَمِنْ هَذِهِ بِحِصَّتِهَا " . قَالَ : وَسَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ ، فَقَالَ : يَحْسِبُ الأَقَلَّ عَلَى الأَكْثَرِ ، فَإِذَا بَلَغَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ زَكَّاهَا . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يَعْنِي : أَنْ يَحْسِبَ الأَقَلَّ بِقِيمَتِهِ وَسِعْرِهِ يَوْمَئِذٍ ، فَهَذَانِ قَوْلانِ , وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّالِثُ فَأَنْ يَجْعَلَ قِيمَةَ الدَّنَانِيرِ عَشَرَةً عَشَرَةً إِذَا ضَمَّهَا , وَإِنْ كَانَ السِّعْرُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ ، وَأَمَّا الْقَوْلُ الرَّابِعُ : فَأَنْ تَكُونَ الدَّنَانِيرُ هِيَ الْمَضْمُومَةَ إِلَى الدَّرَاهِمِ بِقِيمَتِهَا أَبَدًا ، إِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنَ الدَّرَاهِمِ أَوْ أَكْثَرَ ، وَأَمَّا الْقَوْلُ الْخَامِسُ : فَأَسْقَطَ الزَّكَاةَ مِنَ الْمَالَيْنِ جَمِيعًا , فَلا يَكُونُ فِيهِمَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ الدَّرَاهِمُ مِائَتَيْنِ , وَالدَّنَانِيرُ عِشْرِينَ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الأَقْوَالِ وَجْهٌ يَحْتَمِلُهُ , فَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْحِصَصِ ، فَيَقُولُ : إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْمَالِ الزَّكَاةُ فِي ذَاتِهِ , وَلا يَتَحَوَّلُ حَقٌّ لَزِمَهُ إِلَى غَيْرِهِ , فَلِذَلِكَ لا يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إِلَى الآخَرِ , وَهَذَه حُجَّةٌ لإِبْرَاهِيمَ , وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَأَمَّا الَّذِي ذَهَبَ إِلَى ضَمِّ الأَقَلِّ إِلَى الأَكْثَرِ , فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُمَا مَالا وَاحِدًا . يَقُولُ : رَأَيْتُ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ ثَمَنًا لِلأَشْيَاءِ , وَلا تَكُونُ الأَشْيَاءُ ثَمَنًا لَهُمَا وَرَأَيْتُهُمَا مَعَ هَذَا لا يَحِلُّ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالآخَرِ نَسْأً , فَدَلَّنِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمَا نَوْعٌ وَاحِدٌ , فَأَضُمُّ الأَقَلَّ إِلَى الأَكْثَرِ لِسِعْرِهِ , فَهَذِهِ حُجَّةُ الشَّعْبِيِّ فِيمَا نَرَى وَبِهِ كَانَ يَأْخُذُ الأَوْزَاعِيُّ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : حَدَّثَنِي عَنْهُ ابْنُ كَثِيرٍ ، وَبِهِ كَانَ يَأْخُذُ سُفْيَانُ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ ، وَأَمَّا الَّذِي يَجْعَلُ الدَّنَانِيرَ مَضْمُومَةً إِلَى الدَّرَاهِمِ أَبَدًا إِذَا جَامَعَتْهَا , وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنَ الدَّرَاهِمِ , فَإِنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ السُّنَّةَ إِنَّمَا جَاءَتْ فِي زَكَاةِ الدَّرَاهِمِ , وَهِيَ الَّتِي تَثْبُتُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا رَأَى الْمُسْلِمُونَ الزَّكَاةَ فِي الذَّهَبِ تَشْبِيهًا بِالدَّرَاهِمِ , فَأَنَا أَجْعَلُهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَرَضِ فِي أَمْوَالِ التُّجَّارِ , وَأَضُمُّهَا إِلَى الدَّرَاهِمِ بِقِيمَتِهَا , وَهَذَا مَذْهَبٌ يَذْهَبُ إِلَيْهِ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ بِالْحَدِيثِ وَالأَثَرِ ، وَقَدْ رُوِيَ شَيْءٌ يُشْبِهُهُ عَنْ عَطَاءٍ ، وَالزُّهْرِيِّ , أَنَّهُمَا كَانَا يَجْعَلانِ الدَّنَانِيرَ بِمَنْزِلَةِ الْعَرَضِ ، وَأَمَّا الَّذِي يَجْعَلُ الدَّنَانِيرَ بِعَشَرَةٍ عَشَرَةً , وَلا يَلْتَفِتُ إِلَى قِيمَتِهَا , فَإِنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهَا هَكَذَا عُدِلَتْ فِي الأَصْلِ بِهَا , يَقُولُ : أَلا تَرَى أَنَّهُ لا تَجِبُ فِيهَا زَكَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ عِشْرِينَ ، كَمَا لا تَجِبُ فِي الدَّرَاهِمِ زَكَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ , فَلَمَّا تَسَاوَيَا وَجَبَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا رُبُعُ عُشْرِهَا ، وَهَذَا قَوْلٌ لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَقُولُهُ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّ ذَلِكَ رَأْيُهُ , وَخَالَفَ فِيهِ أَصْحَابَهُ ، وَأَمَّا الَّذِي يُسْقِطُ الزَّكَاةَ مِنَ الْمَالَيْنِ جَمِيعًا حَتَّى تَبْلُغَ الدَّرَاهِمُ مِائَتَيْنِ , وَالدَّنَانِيرُ عِشْرِينَ , فَإِنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ السُّنَّةَ نَفْسَهَا , قَالَ : قَدْ رَأَيْتُهَا قَدْ فَرَّقَتْ بَيْنَهُمَا , وَجَعَلْتُهَا نَوْعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " جَعَلَ الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ رِبًا " , إِلا مِثْلا بِمِثْلٍ , فَسَوَّى بَيْنَهُمَا إِذَا كَانَتَا نَوْعًا وَاحِدًا , وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ , ثُمَّ أَحَلَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذَّهَبَ بِأَضْعَافِ الْفِضَّةِ إِذَا كَانَا نَوْعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ , يَقُولُ : فَكَيْفَ أَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَأَجْعَلُهُمَا جِنْسًا , وَقَدْ جَعَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِنْسَيْنِ ؟ هَذَا قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَشَرِيكٌ ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَهَذَا عِنْدِي هُوَ أَلْزَمُ الأَقْوَالِ لِتَأْوِيلِ الآثَارِ , وَأَصَحُّهَا فِي النَّظَرِ مَعَ الاتِّبَاعِ لِهَذِهِ الْحُجَّةِ الَّتِي فِي الصَّرْفِ , وَلِحُجَّةٍ أُخْرَى فِي الزَّكَاةِ نَفْسِهَا أَيْضًا : وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلا لَوْ مَلَكَ عِشْرِينَ دِينَارًا مِنْ غَيْرِ دَرَاهِمَ , وَسِعْرُ الدَّنَانِيرِ يَوْمَئِذٍ تِسْعَةُ الدَّرَاهِمِ بِدِينَارٍ , أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ , كَانَتِ الزَّكَاةُ وَاجِبَةً عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ مَالِكٍ لِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ , وَلَوْ كَانَتْ لَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَقِيمَةُ الدَّنَانِيرِ يَوْمَئِذٍ عِشْرُونَ دِرْهَمًا أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ , وَهُوَ مَالِكٌ لِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا ، أَفَلَسْتَ تَرَى أَنَّ مَعْنَى الدَّرَاهِمِ قَدْ زَالَ هَهُنَا عَنْ مَعْنَى الدَّنَانِيرِ , وَبَانَ مِنْهُ ، فَمَا بَالُ الدَّنَانِيرِ تُضَمُّ إِلَى الدَّرَاهِمِ , ثُمَّ تَكُونُ مَرَّةً عَرُوضًا إِذَا نَقَصَتْ مِنَ الْعِشْرِينَ , وَتَكُونُ عَيْنًا إِذَا تَمَّتْ عِشْرِينَ ، وَلَيْسَ الأَمْرُ عِنْدِي إِلا عَلَى مَا قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَشَرِيكٌ ، وَالْحَسَنُ : إِنَّهُمَا مَالانِ مُخْتَلِفَانِ كَالإِبِلِ مع الْغَنَمِ , وَالْبُرِّ مَعَ التَّمْرِ , لا يُضَمُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ , فَهَذَا مَا فِي الدَّرَاهِمِ إِذَا نَقَصَتْ مِنَ الْمِائَتَيْنِ , وَفِي الدَّنَانِيرِ إِذَا نَقَصَتْ مِنَ الْعِشْرِينَ , فَإِذَا بَلَغَتْ هَذِهِ مِائَتَيْنِ , وَهَذِهِ عِشْرِينَ , اسْتَوَتِ الأَقْوَالُ فِيهِمَا وَزَالَ الاخْتِلافُ ، فَإِنْ زَادَتَا عَلَى ذَلِكَ كَانَ فِيهَا ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ .

الرواه :

الأسم الرتبة

Whoops, looks like something went wrong.