باب فرض زكاة الذهب والورق وما فيها من السنن


تفسير

رقم الحديث : 1363

فَأَمَّا مَالِكٌ ، فَإِنَّ ابْنَ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي ، عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ : " الأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الدَّيْنِ , أَنَّ صَاحِبَهُ لا يُزَكِّيهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَإِنْ أَقَامَ عِنْدَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ سِنِينَ ثُمَّ اقْتَضَاهُ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ فِيهِ إِلا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ , فَإِنْ قَبَضَ مَنْهُ شَيْئًا لا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ , فَإِنْه إن كَانَ لَهُ مَالٌ سِوَى الَّذِي اقْتَضَى , تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ , فَإِنَّهُ يُزَكِّي مَعَهُ الَّذِي اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَاضٌّ غَيْرُ الَّذِي خَرَجَ مِنْ دَيْنِهِ , فَلا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ , وَلَكِنْ لِيَحْفَظْ عَدَدَ مَا اقْتَضَى , فَإِنِ اقْتَضَى بِعَدَدِ ذَلِكَ مَا يَتِمُّ بِهِ الزَّكَاةُ , فَعَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ , فَإِنْ كَانَ قَدِ اسْتَهْلَكَ مَا اقْتَضَى , أَوْ لَمْ يَسْتَهْلِكْهُ , فَإِنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ مَعَ مَا يَقْتَضِي مِنْ دَيْنِهِ , فَإِذَا بَلَغَ مَا اقْتَضَى عِشْرِينَ دِينَارًا , أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ , ثُمَّ مَا اقْتَضَى بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ , فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ بِحِسَابِ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ إِذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ " , قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَأَمَّا قَوْلُ سُفْيَانَ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ , فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ الزَّكَاةَ وَاجِبَةً عَلَيْهِ , إذا قبضه لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ , إِذَا كَانَ الدَّيْنُ فِي مَوْضِعِ الْمَلاءِ وَالثِّقَةِ , فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لَيْسَ بِمَرْجُوٍّ كَالْغَرِيمِ يَجْحَدُهُ صَاحِبُهُ مَا عَلَيْهِ , أَوْ يُعْدِمُ حَتَّى لا يَقْدِرُ عَلَى الأَدَاءِ , أَوْ يُضَيِّعُ الْمَالَ فَلا يَصِلُ إِلَى رَبِّهِ , وَلا يَعْرِفُ مَكَانَهُ , ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ مَالُهُ بَعْدَ ذَلِكَ , فَإِنِّي لا أَحْفَظُ قَوْلَ سُفْيَانَ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ , إِلا أَنَّ جُمْلَةَ قَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ , أَنَّهُ لا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِمَّا مَضَى مِنَ السِّنِينَ , وَلا زَكَاةَ سَنَةٍ أَيْضًا , وَهَذَا عِنْدَهُمْ كَالْمَالِ الْمُسْتَفَادِ يَسْتَأْنِفُ صَاحِبُهُ بِهِ الْحَوْلَ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَأَمَّا الَّذِي أَخْتَارُهُ مِنْ هَذَا الأَمْرِ , فَالأَخْذُ بِالأَحَادِيثِ الْعَالِيَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا عَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَابْنِ عُمَرَ , وَمَنْ سَمَّيْنَا مَعَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ , أَنَّهُ يُزَكِّيهِ فِي كُلِّ عَامٍ مَعَ مَالِهِ الْحَاضِرِ , إِذَا كَانَ الدَّيْنُ عَلَى الأَمْلِيَاءِ الْمَأْمُونِينَ لأَنَّ هَذَا حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ مَا فِي يَدِهِ فِي بَيْتِهِ وَإِنَّمَا اخْتَارُوا , أَوْ مَنِ اخْتَارَ مِنْهُمْ , تَزْكِيَةِ الدَّيْنِ مَعَ عَيْنِ الْمَالِ , لأَنَّ مَنْ تَرَكَ ذَلِكَ حَتَّى يَصِيرَ إِلَى الْقَبْضِ , لَمْ يَكَدْ يَقِفْ مِنْ زَكَاةِ دَيْنِهِ عَلَى حَدٍّ , وَلَمْ يَقُمْ بِأَدَائِهَا , وَذَلِكَ أَنَّ الدَّيْنَ رُبَّمَا اقْتَضَاهُ رَبُّهُ مُتَقَطِّعًا , كَالدَّرَاهِمِ الْخَمْسَةِ وَالْعَشْرَةِ , وَالأَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ وَالأَقَلِّ , فَهُوَ يَحْتَاجُ فِي كُلِّ دِرْهَمٍ يَقْبِضُهُ , فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ , إِلَى مَعْرِفَةِ مَا غَابَ عَنْهُ مِنَ السِّنِينَ وَالشُّهُورِ وَالأَيَّامِ , ثُمَّ يُخْرِجُ زَكَاتَهُ بِحِسَابِ مَا يُصِيبُهُ , وَفِي أَقَلِّ مِنْ هَذَا مَا يَكُونُ الْمَلالَةُ وَالتَّفْرِيطُ , فَلِهَذَا أَخَذُوا بِالاحْتِيَاطِ فَقَالُوا : يُزَكِّيهِ مَعَ جُمْلَةِ مَالِهِ فِي رَأْسِ الْحَوْلِ وَهُوَ عِنْدِي وَجْهُ الأَمْرِ فَإِنْ أَطَاقَ ذَلِكَ الْوَجْهَ الآخَرَ مُطِيقٌ , حَتَّى لا يَشِذَّ عَنْهُ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَهُوَ وَاسِعٌ لَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَهَذَا كُلَّهُ فِي الدَّيْنِ الْمَرْجُوِّ الَّذِي يَكُونُ عَلَى الثِّقَاتِ , فَإِذَا كَانَ الأَمْرُ عَلَى خِلافِ ذَلِكَ , وَكَانَ صَاحِبُ الدَّيْنِ يَائِسًا مِنْهُ , أَوْ كَالْيَائِسِ , فَالْعَمَلُ فِيهِ عِنْدِي عَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عُمَرَ فِي الدَّيْنِ الظَّنُونِ , وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الَّذِي لا يَرْجُوهُ , أَنَّهُ لا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي الْعَاجِلِ , فَإِذَا قَبَضَهُ زَكَّاهُ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قَوْلِ مَنْ لا يَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا , وَمِنْ قَوْلِ مَنْ يَرَى عَلَيْهِ زَكَاةً عَامَّةً ، وَذَلِكَ لأَنَّ الْمَالَ , وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ غَيْرَ رَاجٍ لَهُ , وَلا طَامِعَ فِيهِ , فَإِنَّهُ مَالُهُ وَمِلْكُ يَمِينِهِ , مَتَى ثَبَتَهُ عَلَى غَرِيمِهِ بِالْبَيِّنَةِ , أَوْ أَيْسَرَ بَعْدَ إِعْدَامٍ , كَانَ حَقُّهُ جَدِيدًا عَلَيْهِ , فَإِنْ أَخْطَأهُ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ لَهُ فِي الآخِرَةِ , وَكَذَلِكَ إِنْ وَجَدَهُ بَعْدَ الضَّيَاعِ , كَانَ لَهُ دُونَ النَّاسِ , فَلا أَرَى مِلْكَهُ زَالَ عَنْهُ عَلَى حَالِهِ , وَلَوْ كَانَ زَالَ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ عِنْدَ الْوِجْدَانِ , فَكَيْفَ يَسْقُطُ حَقُّ اللَّهِ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَالِ , وَمِلْكُهُ لَمْ يَزَلْ عَنْهُ ؟ أَمْ كَيْفَ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ إِنْ كَانَ غَيْرَ مَالِكٍ لَهُ ؟ فَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدِي دَاخِلٌ عَلَى مَنْ رَآهُ مَالا مُسْتَفَادًا ، وَدَاخِلٌ عَلَى مَنْ رَأَى عَلَيْهِ زَكَاةَ عَامٍ وَاحِدٍ , أَنْ يُقَالَ لَهُ : لَيْسَ يَخْلُو هَذَا الْمَالُ مِنْ أَنْ يَكُونَ كَالْمَالِ يَفِيدُهُ تِلْكَ السَّاعَةِ , عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْعِرَاقِ , فَلْيُنْفِدُ فِي ذَلِكَ مَا يَلْزَمُهم مِنَ الْقَوْلِ , أَوْ أَنْ يَكُونَ كَسَائِرِ مَالِهِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ لَهُ , فَعَلَيْهِ زَكَاةُ مَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ , كَقَوْلِ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ , فَأَمَّا زَكَاةُ عَامٍ وَاحِدٍ فَلا نَعْرِفُ لَهُ وَجْهًا , وَلَيْسَ الْقَوْلُ عِنْدِي إِلا عَلَى مَا قَالا : إِنَّهُ يُزَكِّيهِ لِمَا مَضَى , وَإِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْهُ تَعْجِيلُ إِخْرَاجِهَا مِنْ مَالِهِ كُلَّ عَامٍ ؛ لأَنَّهُ كَانَ يَائِسًا مِنْهُ , فَأَمَّا وُجُوبُهَا فِي الأَصْلِ فَلا يَسْقُطُ شَيْءٌ مَا دَامَ لِذَلِكَ رِبًا فَهَذَا مَا فِي تَزْكِيَةِ الدَّيْنِ الْقَبْضُ وَبَعْدَهُ فَإِنْ لَمْ يُرِدْ صَاحِبُهُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الأَدَاءِ , وَلَكِنَّهُ أَرَادَ تَرْكَ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ , وَأَنْ يَحْتَسِبَهُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ الَّذِي فِي يَدِهِ , فَإِنَّ هَذَا قَدْ رَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ التَّابِعِينَ , وَهَذَا ذِكْرُ ذَلِكَ .

الرواه :

الأسم الرتبة

Whoops, looks like something went wrong.