تفسير

رقم الحديث : 139

قَالَ : قَالَ : فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ ذُكِرَ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ ، فَقَالَتْ : يَرْحَمُ اللَّهُ عُمَرَ ! لا وَاللَّهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ، عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ، أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ، قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ يَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا ؛ لِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ " ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : حَسْبُكُمُ الْقُرْآنُ : وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى سورة الأنعام آية 164 فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ عِنْدَ ذَلِكَ : ( وَاللَّهُ أَضْحَكَ وَأَبْكَى ) ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : فَوَاللَّهِ ، مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ شَيْءٍ . أَخْبَرَكُمْ أَبُو الْقَاسِمِ ، قَالَ : أنا أَبُو بَكْرٍ ، نا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَا رَوَتْ عَائِشَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ، عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ، أَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا عَنْهُ بِدَلالَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، فَإِنْ قِيلَ : فَأَيْنَ دَلالَةُ الْكِتَابِ ؟ قِيلَ : قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى سورة الأنعام آية 164 ، وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى سورة النجم آية 39 ، وَقَوْلُهُ : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ سورة الزلزلة آية 7 ، وَقَوْلُهُ : لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى سورة طه آية 15 ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَعَمْرَةُ أَحْفَظُ عَنْ عَائِشَةَ مِنَ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَحَدِيثُهَا أَشْبَهُ الْحَدِيثَيْنِ أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا ، فَإِنْ كَانَ الْحَدِيثُ عَلَى غَيْرِ مَا رَوَى ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ، عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ : " إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا ، وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا " ، فَهُوَ وَاضِحٌ لا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ ؛ لأَنَّهَا تُعَذَّبُ بِالْكُفْرِ ، وَهَؤُلاءِ يَبْكُونَ وَلا يَدْرُونَ مَا هِيَ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ كَمَا رَوَى ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ فَهُوَ صَحِيحٌ ؛ لأَنَّ عَلَى الْكَافِرِ عَذَابًا أَعْلَى ، فَإِنْ عُذِّبَ بِدُونِهِ فَزِيدَ فِي عَذَابِهِ فَبِمَا اسْتَوْجَبَ ، وَمَا نِيلَ مِنْ كَافِرٍ مِنْ عَذَابٍ أَدْنَى مِنْ عَذَابٍ أَعْلَى مِنْهُ ، وَمَا زِيدَ عَلَيْهِ مِنَ الْعَذَابِ فَبِاسْتِيجَابِهِ ، لا بِذَنْبِ غَيْرِهِ فِي بُكَائِهِ عَلَيْهِ . فَإِنْ قِيلَ : يَزِيدُهُ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ . قِيلَ : يَزِيدُهُ بِمَا اسْتَوْجَبَ بِعَمَلِهِ ، وَيَكُونُ بُكَاؤُهُمْ سَبَبًا ، لا أَنَّهُ يُعَذَّبُ بِبُكَائِهِمْ . فَإِنْ قِيلَ : أَيْنَ دَلالَةُ السُّنَّةِ ؟ قِيلَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ، لِرَجُلٍ : " هَذَا ابْنُكَ ؟ " . قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : " أَمَا إِنَّهُ لا يَجْنِي عَلَيْكَ ، وَلا تَجْنِي عَلَيْهِ " . فَأَعْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ ، عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ، مِثْلَ مَا أَعْلَمَ اللَّهُ تَعَالَى ، مِنْ أَنَّ جِنَايَةَ كُلِّ امْرِئٍ عَلَيْهِ ، كَمَا عَمَلُهُ لَهُ لا لِغَيْرِهِ وَلا عَلَيْهِ .

الرواه :

الأسم الرتبة
لِعَائِشَةَ

صحابي

Whoops, looks like something went wrong.