تفسير

رقم الحديث : 509

حَدِيثٌ : " رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ ، وَالنِّسْيَانُ ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ " ، وقع بهذا اللفظ في كتب كثيرين من الفقهاء والأصولين ، حتى أنه وقع كذلك في ثلاثة أماكن من الشرح الكبير ، وقال غير واحد من مخرجيه وغيرهم : إنه لم يظفر به ، ولكن قد قال محمد بن نصر المروزي في باب طلاق المكره من كتاب الاختلاف : يروى عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : رفع اللَّه عن هذه الأمة الخطأ والنسيان ، وما استكرهوا عليه ، غير أنه لم يسق له إسنادا ، ورواه أبو نُعيم في تاريخ أصبهان ، وابن عدي في الكامل من حديث جعفر بن جسر بن فرقد ، عن أبيه عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعا ، بلفظ : رفع اللَّه عن هذه الأمة ثلاثا : الخطأ ، والنسيان ، والأمر يكرهون عليه ، وجعفر وأبوه ضعيفان ، لكن له شاهد جيد أخرجه أبو القاسم الفضل بن جعفر التميمي المعروف بأخي عاصم في فوائده ، عن الحسن بن أحمد أو الحسين بن محمد على ما يحرر ، وكلاهما ثقة عن محمد بن المصفي ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس بلفظ : رفع اللَّه ، والباقي كلفظ الترجمة ، ورواه ابن ماجه وابن أبي عاصم ، ومن طريقه الضياء في المختارة ، كلاهما عن محمد بن المصفي به ، لكن بلفظ : وضع بدل رفع ، ورجاله ثقات ، ولذا صححه ابن حبان ، ورواه البيهقي وغيره ، إلا أن فيه تسوية الوليد ، فقد رواه بشر بن بكر عن الأوزاعي فأدخل بين عطاء وابن عباس عبيد بن عمير ، أخرجه الطبراني والدارقطني والحاكم في صحيحه من طريقه بلفظ : تجاوز بدل وضع ، قال البيهقي : جوده بشر بن بكر ، وقال الطبراني في الأوسط : لم يروه عن الأوزاعي ، يعني مجودا إلا بشر ، تفرد به الربيع بن سليمان ، وله طرق عن ابن عباس ، بل للوليد فيه إسنادان آخران ، رواه محمد بن المصفى عنه عن مالك عن نافع عن ابن عمر ، وعن ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن عقبة بن عامر ، وقد قال ابن أبي حاتم في العلل : سألت أبي عنهما فقال : هذه أحاديث منكرة ، كأنها موضوعة . وقال في موضع آخر : لم يسمعه الأوزاعي عن عطاء ، إنما سمعه من رجل لم يسمه ، أتوهم أنه عبد اللَّه بن عامر الأسلمي ، أو إسماعيل بن مسلم ، قال : ولا يصح هذا الحديث ، ولا يثبت إسناده ، وقال عبد اللَّه بن أحمد في العلل : سألت أبي عنه فأنكره جدا ، وقال : ليس يروى هذا إلا عن الحسن عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، ونقل الخلال عن أحمد قال : من زعم أن الخطأ والنسيان مرفوع ، فقد خالف كتاب اللَّه ، وسنة رسول اللَّه ، فإن اللَّه أوجب في قتل النفس الخطأ الكفارة ، يعني من زعم ارتفاعها على العموم في خطاب الوضع والتكليف ، وقال محمد بن نصر - عقب إيراده له كما تقدم - : إلا أنه ليس له إسناد يحتج بمثله ، ورواه العقيلي في الضعفاء من حديث الوليد عن مالك به . ورواه البيهقي ، وقال : قال الحاكم : هو صحيح غريب ، تفرد به الوليد عن مالك ، وقال البيهقي في موضع آخر : إنه ليس بمحفوظ عن مالك ، ورواه الخطيب في ترجمة سوادة بن إبراهيم من كتاب الرواة عن مالك ، وقال بعد سياقه من جهة سوادة عنه : سوادة مجهول ، والخبر منكر عن مالك انتهى ، والحديث يروى عن ثوبان ، وأبي الدرداء ، وأبي ذر ، ومجموع هذه الطرق يظهر أن للحديث أصلا ، لا سيما وأصل الباب حديث أبي هريرة في الصحيح من طريق زرارة ابن أوفى عنه بلفظ : إن اللَّه تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ، ما لم تعمل به ، أو تكلم به . ورواه ابن ماجه ولفظه : عما توسوس به صدورها بدل ما حدثت به أنفسها ، وزاد في آخره : وما استكرهوا عليه ، ويقال إنها مدرجة فيه ، وقد صحح ابن حبان والحاكم وغيرهما هذا الخبر ، كما أشرت إليه ، وقال النووي في الروضة وفي الأربعين : إنه حسن ، وبسط الكلام عليه في تخريج الأربعين ، وكذا تكلم عليه شيخنا في تخريج المختصر وغيره . وأوسعت تخريجه في كتاب " الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج " .

الرواه :

الأسم الرتبة

Whoops, looks like something went wrong.