تفسير

رقم الحديث : 1238

حَدِيثٌ : " لا تُسَعِّرُوا " ، أحمد والبزار وأبو يعلى في مسانيدهم ، وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي في سننهم ، من طريق حماد بن سلمة عن ثابت وغيره عن أنس قال : قال الناس : يا رسول اللَّه غلا السعر فسعر لنا ، فقال : إن اللَّه هو المسعر القابض الباسط الرزاق ، وإني لأرجو أن ألقى اللَّه وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال ، وإسناده على شرط مسلم ، وقد صححه ابن حبان والترمذي ، ولابن حبان في صحيحه ، من حديث صالح بن دينار التمار عن أبي سعيد الخدري أن يهوديا قدم زمن النبي صلى اللَّه عليه وسلم بثلاثين حمل شعير وبر وتمر ، فسعر مدا بمد النبي صلى اللَّه عليه وسلم بدرهم ، وليس في الناس يومئذ طعام غيره ، وكان قد أصاب الناس قبل ذلك جوع لا يجدون فيه طعاما ، فأتى النبي صلى اللَّه عليه وسلم الناس يشكون غلاء السعر ، فصعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه فقال : لألقين اللَّه من قبل أن أعطي أحدا من مال أحد من غير طيب نفس ، إنما البيع من تراض ، ولكن في بيوعكم خصالا أذكرها لكم : لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا يسم الرجل على سوم أخيه ولا يبيعن حاضر لباد والبيع عن تراض وكونوا عباد اللَّه إخوانا ، ورواه أحمد وابن ماجه وغيرهما من حديث قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال : غلا السعر على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقالوا : لو قومت يا رسول اللَّه ، قال : إني لأرجو أن أفارقكم ولا يطلبني أحد منكم بمظلمة ظلمته ، وكذا رواه البزار والطبراني في الأوسط ، ولأحمد أيضا وأبي داود من حديث أبي هريرة : جاء رجل فقال : يا رسول اللَّه سعر لنا ، فقال : بل أدعو ، ثم جاء آخر فقال : يا رسول اللَّه سعر ، فقال : بل اللَّه يخفض ويرفع ، وإسناد كلا الحديثين حسن ، وفي الباب عن ابن عباس في الطبراني الصغير ، وعن أبي جحيفة في الكبير ، وعن علي في البزار ، وكذا في أفراد الدارقطني ولفظه : غلا السعر بالمدينة قال : فذهب الصحابة إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فقالوا : غلا السعر فسعر لنا ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : إن اللَّه هو المعطي إن للَّه ملكا اسمه عمارة على فرس من حجارة الياقوت ، طوله مد بصره ، يدور في الأمصار ويقف في الأسواق ، فينادي : ألا ليغل كذا وكذا ، ألا ليرخص كذا وكذا ، وأغرب ابن الجوزي فأخرجه في الموضوعات من حديث علي وقال : إنه حديث لا يصح ، وقد علمت صحته ، بل حديث : دعوا الناس يرزق اللَّه بعضهم من بعض ، في صحيح مسلم وغيره ، واللَّه المستعان . أورد ابن الجوزي حديث إن للَّه ملكا اسمه عمارة الخ ، من طريق علي وأنس وحكم بوضعه فأصاب ، والمؤلف أراد بتعقبه أصل الحديث في الغلاء وطلب التسعير ، وامتناع النبي صلى اللَّه عليه وسلم منه ، وهو صحيح ، فلم يتوارد كلامهما على شيء واحد ، وكلاهما مصيب . لابن القيم في كتاب " الطرق الحكمية " بحث واسع في التسعير .

الرواه :

الأسم الرتبة

Whoops, looks like something went wrong.