حَدِيثٌ : " الظَّالِمُ عَدْلُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ يَنْتَقِمُ بِهِ ، أَوْ يَنْتَقِمُ مِنْهُ " ، الطبراني في الأوسط في ترجمة جعفر بن محمد بن ماجد من طريق الحجاج بن أرطأة عن محمد بن المنكدر عن جابر رفعه : إن اللَّه يقول : أنتقم ممن أُبغِض بمن أبغض ، ثم أصير كلا إلى النار ، وساقه الديلمي في الفردوس بلا إسناد عن جابر رفعه ، بلفظ : يقول اللَّه عز وجل أنتقم ممن أبغض ، لمن أبغض ، ثم أصيرهما إلى النار ، وهو في الرابع من المجالسة للدينوري ، ورابع عشرها من طريق الحجاج بن أرطأة ، عن ابن المنكدر أنه قال : يقول اللَّه عز وجل : أنتصر بمن أبغض ممن أبغض ، ثم أصيَّر كلا إلى النار ، وكذا في ترجمة مالك بن دينار من الحلية - مما هو في صفة المنافق ، للغرباني - أنه قال : قرأت في الزبور إني لأنتقم من المنافق بالمنافق ، ثم أنتقم من المنافقين جميعا ، ونظير ذلك في كتاب اللَّه تعالى وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ سورة الأنعام آية 129 ، وفي ترجمة علي بن عثام ، من تاريخ دمشق لابن عساكر ، أنه قال : كان يقال ما انتقم اللَّه لقوم إلا بشر منهم ، وقد قرأت بخط شيخنا في بعض فتاويه هذا الحديث لا أستحضره ، ومعناه دائر على الألسنة ، وعلى تقدير وجوده فلا إشكال فيه ، بل الرواية بلفظ : عدل اللَّه أظهر في المعنى من الرواية بلفظ عبد اللَّه ، وأما قول القائل كيف يجوز وصفه بالظلم ، وينسب إلى أنه عدل من اللَّه تعالى ؟ فجوابه : أن المراد بالعدل هنا ما يقابل بالفضل ، والعدل أن يعامل كل أحد بفعله ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، والفضل أن يعفو مثلا عن المسيء ، وهذا على طريق أهل السنة بخلاف المعتزلة ، فإنهم يوجبون عقوبة المسيء ، ويدعون أن ذلك هو العدل ، ومن ثم سموا أنفسهم أهل العدل والعدلية ، وإلى ما صار إليه أهل السنة يشير قوله تعالى قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ سورة الأنبياء آية 112 أي لا تمهل الظالم ، ولا تتجاوز عنه ، بل عجل عقوبته ، لكن اللَّه يمهل من يشاء ويتجاوز عمن يشاء ، لا يسأل عما يفعل ، وسبقه إلى نفي وجوده أيضا الزركشي ، فقال : لم أجده ، لكن معناه مركب من حديثين صحيحين : أحدهما : إن اللَّه يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ، وفي رواية النسائي : بقوم لا خلاق لهم ، ثانيهما : إن اللَّه يمهل الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ، وفي حادي الأرواح لابن القيم ما نصه : وفي الأثر إن اللَّه عز وجل خلق خلقا من غضبه ، وأسكنهم بالمشرق ينتقم بهم ممن عصاه .
| الأسم | الشهرة | الرتبة |