حَدِيثُ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يُوحَى إِلَيْهِ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ وَلَمْ يُصَلِّ الْعَصْرَ ، حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لِعَلِيٍّ : " أَصَلَّيْتَ ؟ " ، قَالَ : لا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ فِي طَاعَتِكَ وَطَاعَةِ رَسُولِكَ فَارْدُدْ عَلَيْهِ الشَّمْسَ " ، قالت أسماء : فرأيتها غربت ، ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت ( ابن الجوزي ) من طريق فضيل بن مرزوق وقد ضعفه يحيى ( شا ) من طريق ابن عقدة وهو رافضي رمي بالكذب ، وفيه أيضا عبد الرحمن بن شريك ، قال فيه أبو حاتم : واهي الحديث وجاء أيضا من حديث أبي هريرة ، أخرجه ( مر ) من طريق داود بن فراهيج وقد ضعفه شعبة ( تعقب ) بأن فضيلا ثقة صدوق احتج به مسلم والأربعة وعبد الرحمن بن شريك وثقه غير أبي حاتم وروى عنه البخاري في الأدب . وابن عقدة من كبار الحفاظ والناس مختلفون في ذمه ومدحه وكذب الدارقطني من اتهمه بالوضع ، وقال حمزة السهمي : ما يتهمه بالوضع إلا ضال وداود وثقه قوم ، ثم الحديث صرح بتصحيحه جماعة من الأئمة والحفاظ منهم الطحاوي وللسيوطي جزء في تتبع طرق هذا الحديث وبيان حاله سماه كشف اللبس في حديث رد الشمس وختمه بقوله : ومما يشهد لصحة ذلك قول الشافعي رضي الله عنه وغيره ما أوتي نبي معجزة إلا أوتي نبينا صلى الله عليه وسلم نظيرها أو أبلغ منها وقد صح أن الشمس حبست على يوشع ليالي قاتل الجبارين فلا بد أن يكون لنبينا صلى الله عليه وسلم نظير ذلك فكانت هذه القصة نظير تلك ( قلت : ) وممن صرح بذلك جازما به الإمام حازم القرطاجني فقال في مقصورته : والشمس ما ردت لغير يوشع لما غزا ولعلي إذ غفا وقال الذهبي في تلخيص الموضوعات : أملى أبو القاسم الحسكاني مجلسا في رد الشمس فقال : روى ذلك عن أسماء بنت عميس وعلي وأبي هريرة وأبي سعيد بأسانيد متصلة قلت : لكنها ساقطة ليست بصحيحة ، ثم ساقه من طرق منها أحمد بن صالح الحافظ وابن برد الأنطاكي وغيرهما عن ابن أبي فديك أخبرني محمد بن موسى العنبري عن عون بن محمد عن أمه أم جعفر عن جدتها أسماء بنت عميس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر ، ثم أرسل عليا في حاجة فرجع وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر فوضع رأسه في حجر علي ولم يحركه ، حتى غابت الشمس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن عبدك عليا احتبس بنفسه على نبيه فرد عليه شرقها قالت أسماء : فطلعت الشمس ، حتى وقفت على الجبال والأرض فقام علي وتوضأ وصلى العصر ، ثم غابت الشمس وذلك في الصهباء في غزوة خيبر ، قال الحسكاني : أم جعفر هي بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب وابنها عون بن محمد ابن الحنفية هذا حديث غريب عجيب انفرد به ابن أبي فديك وهو صدوق وشيخه الفطري صدوق واعترض على هذا بما صح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : أن الشمس لم تحبس إلا ليوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس ، وقال شيعي : إنما نفى عليه السلام وقوفها وحديثنا فيه الطلوع بعد المغيب فلا تضاد بينهما ( قلت : ) لو ردت لعلي لكان ردها يوم الخندق للنبي صلى الله عليه وسلم أولى فإنه حزن وتألم ودعا على المشركين لذلك ، ثم نقول لو رددت لعلي لكان بمجرد دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لما غابت خرج وقت العصر ودخل وقت المغرب وأفطر الصائمون وصلى المسلمون المغرب فلو ردت الشمس للزم تخبيط الأمة في صومها وصلاتها ولم يكن في ردها فائدة لعلي إذ رجوعها لا يعيد للعصر أداء ، ثم هذه الحادثة العظيمة لو وقعت لاشتهرت وتوفرت الهمم والدواعي على نقلها إذ هي في نقض العادات جارية مجرى طوفان نوح وانشقاق القمر انتهى . كلام الذهبي ( وأقول ) قوله : قال شيعي : إنما نفى عليه السلام وقوفها إلى آخره في نسبته هذا الجواب لشيعي نظر فإن المجيب به الطحاوي في مشكل الآثار وللحافظ ابن حجر في فتح الباري جواب آخر هو أن الحصر محمول على ما مضى للأنبياء قبل نبينا صلى الله عليه وسلم وقوله لو ردت الشمس لعلي لكان ردها يوم الخندق للنبي صلى الله عليه وسلم أولى ، قد سبقه إليه الجوزقاني وجوابه أن رد الشمس لعلي إنما كان بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم ولم يثبت أنه دعا في وقعة الخندق أن ترد عليه الشمس فلم ترد بل لم يدع ، على أن القاضي عياضا ذكر في الإكمال نقلا عن مشكل الآثار للطحاوي ونقله عن القاضي عياض أئمة وأقروه منهم النووي في شرح مسلم والحافظ مغلطاي في الزهر الباسم والحافظ ابن حجر في تخريج الرافعي أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا الله يوم الخندق أن يرد الشمس عليه فردها ، حتى صلى العصر لكن في هذا نظر من وجهين أحدهما أن الذي صح في وقعة الخندق أنه صلى الله عليه وسلم صلى العصر بعد ما غربت الشمس وثانيهما أن الموجود في مشكل الآثار إنما هو حديث أسماء في قصة خيبر وقوله ورجوعها لا يعيد العصر أداء جوابه أن في تذكرة القرطبي ما يقتضي أنها وقعت أداء ، قال رحمه الله : فلو لم يكن رجوع الشمس نافعا وأنه لا يتجدد الوقت لما ردها عليه الصلاة والسلام وفي كتاب المنتقى في عصمة الأنبياء للإمام نور الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر الصابوني الحنفي ما يقتضي ذلك أيضا فإنه قال : والمقصود برد الشمس رد الوقت ، حتى تؤدى الصلاة في وقتها انتهى . ورأيته في تعليق لبعض معاصري أشياخنا من الشافعية من أهل حضرموت مجزوما به ورتب عليه لغزا فقال : وعلى ذلك يقال رجل أحرم بصلاة قضاء عالما بفوات الوقت فوقعت أداء وصورته أحرم بصلاة العصر بعد ما غربت الشمس فطلعت قبل أن يفرغ منها بركعة انتهى . ورأيت في كتاب لبعض أشياخي في هذه القصة أن الشيخ تقي الدين الشافعي ابن دقيق العيد حكى قولين للعلماء في أن هذه الصلاة كانت أداء أم قضاء ( تنبيه ) تحصل مما مر أن الشمس وقفت ثلاث مرات إن ثبتت قصة الخندق وورد وقوفها في ثلاث مرات أخرى فنذكرها تتميما للفائدة ( أحدها ) لنبينا صلى الله عليه وسلم ذكر القاضي عياض في الشفا عن زيادة المغازي ليونس بن بكير أنه لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبر قومه بالرؤيا والعلامة التي في العير قالوا : متى تجيء ؟ ، قال : يوم الأربعاء فلما كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينظرون وقد ولى النهار ولم تجيء فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فزيد له في النهار ساعة وحبست عليه الشمس ، حتى دخلت العير والثانية لداود عليه السلام إن ثبت ، أخرجه الخطيب في كتاب النجوم عن عطاء ، قال : قيل لعلي بن أبي طالب : هل كان للنجوم أصل ؟ ، قال : نعم كان نبي من الأنبياء يقال له يوشع بن نون فقال قومه : إنا لا نؤمن بك ، حتى تعلمنا بدء الخلق وآجاله فأوحى الله تعالى إلى غمامة فأمطرتهم واستنقع على الجبل ماء صافيا ، ثم أوحى الله تعالى إلى الشمس والقمر والنجوم أن تجري في ذلك الماء ، ثم أوحى إلى يوشع بن نون أن يرتقي هو وقومه على الجبل فارتقوا الجبل فقاموا على الماء ، حتى عرفوا بدء الخلق وآجاله بمجاري الشمس والقمر والنجوم وساعات الليل والنهار فكان أحدهم يعلم متى يموت ؟ ومتى يمرض ؟ ومن الذي يولد له ؟ ومن الذي لا يولد له ؟ ، قال : فبقوا كذلك برهة من زمان دهرهم ، ثم إن داود عليه السلام قاتلهم على الكفر فأخرجوا إلى داود في القتال من لم يحضر أجله ومن حضر أجله خلفوه في بيوتهم فكان يقتل من أصحاب داود ولا يقتل من هؤلاء أحد فقال داود : رب أقاتل على طاعتك ويقاتل هؤلاء على معصيتك فيقتل أصحابي ولا يقتل من هؤلاء أحد فأوحى الله إليه إني كنت علمتهم بدء الخلق وآجاله وإنما أخرجوا إليك من لم يحضر أجله ومن حضر أجله خلفوه في بيوتهم ، فمن ثم يقتل من أصحابك ولا يقتل منهم أحد ، قال داود : يا رب على ماذا علمتهم ، قال : على مجاري الشمس والقمر والنجوم وساعات الليل والنهار ، قال : فدعا الله فحبست الشمس عليهم فزاد في النهار فاختلطت الزيادة بالليل فلم يعرفوا قدر الزيادة فاختلط عليهم حسابهم ، قال علي : فمن ثم كره النظر في النجوم ، قال الخطيب : في إسناده غير واحد مجهول وما ذكر فيه من علم القوم بأوقات آجالهم وغير ذلك من غائب أحوالهم غير مقبول وحبس الشمس على داود ليس بصحيح وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أن الشمس لم تحبس على أحد إلا على يوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس انتهى . ( والثالثة ) لسليمان بن داود عليهما السلام روى الطحاوي والطبراني عن ابن عباس ، قال : قال علي : ما بلغك في قول الله تعالى حكاية عن سليمان ( ردوها علي ) فقلت : قال لي كعب : كانت أربعة عشر فرسا عرضها فغابت الشمس قبل أن يصلي العصر فأمر بردها فضرب سوقها وأعناقها بالسيف فقتلها فسلبه الله ملكه أربعة عشر يوما لأنه ظلم الخيل بقتلها فقال علي : كذب كعب وإنما أراد سليمان جهاد عدوه فتشاغل بعرض الخيل ، حتى غابت الشمس فقال للملائكة الموكلين بالشمس بإذن الله لهم : ردوها علي فردوها عليه ، حتى صلى العصر في وقتها وإن أنبياء الله لا يظلمون فلا يأمرون الناس بالظلم ، قال الحافظ ابن حجر الشافعي في فتح الباري : هذا لا يثبت عن ابن عباس ولا غيره وإن أورده جماعة من المفسرين ساكتين عليه جازمين به والثابت عن جمهور أهل العلم بالتفسير من الصحابة ومن بعدهم أن الضمير المؤنث في قوله ردوها للخيل والله أعلم . .
| الأسم | الشهرة | الرتبة |
| أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ | أسماء بنت عميس الخثعمية | صحابي |