تفسير

رقم الحديث : 2981

وأخبرنا إِسْمَاعِيل بْن أَبِي عَبْد اللَّهِ بْن حَمَّاد ، قال : أخبرنا أَبُو أَحْمَد عبد الوهاب بْن علي بْن علي ، في كتابه إلينا من بغداد ، قال : أخبرنا أَبُو الْفَضْل أَحْمَد بْن طَاهِر بْن سَعِيد بْن فضل الله الميهني ، قِرَاءَة عَلَيْهِ ، قال : أخبرنا أَبُو مُحَمَّد الْحَسَن بْن أَحْمَد السمرقندي ، قال : سمعت أَبَا بَكْر مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن صَالِح بْن خلف , وأَبَا الْحَسَن علي بْن أَحْمَد بْن خنباج بْن إِبْرَاهِيم الكاتب ، وأَبَا الْحَسَن علي بْن أَحْمَد بْن يونس بْن عبيد التَّمِيمِيّ ، قَالُوا : سمعنا أَبَا ذر عمار بْن مُحَمَّد بْن مخلد التَّمِيمِيّ البغدادي ، قال : سمعت أَبَا المظفر مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن حامد بْن إِبْرَاهِيم بْن الْفَضْل الْبُخَارِيّ ، قال : لما عزل أَبُو الْعَبَّاس الْوَلِيد بْن إِبْرَاهِيم بْن زَيْد الهمذاني عَنْ قضاء الري , ورد بخارى سنة ثماني عشرة وثلاث مائة لتجديد مودة كانت بينه وبين أَبِي الْفَضْل مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّهِ البلعمي ، سماه أَبُو الْحَسَن التَّمِيمِيّ ، فنزل في جوارنا ، قال : فحملني معلمي أَبُو إِبْرَاهِيم إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم الختلي إليه . وقال له : أسألك أن تحدث هَذَا الصبي بما سمعت من مشايخك رحمهم الله ، فَقَالَ : مالي سماع ، قال : فكيف وأنت فقيه ، فما هَذَا ؟ قال : لأني لما بلغت مبلغ الرجال تاقت نفسي إِلَى طلب الحديث ، ومعرفة الرجال ، ودراية الأخبار ، وسماعها ، فقصدت مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ , ببخارى صاحب التاريخ والمنظور إليه في معرفة الحديث ، فأعلمته مرادي وسألته الإقبال علي بذلك . فَقَالَ لي : يَا بني ، لا تدخل في أمر إِلا بعد معرفة حدوده والوقوف على مقاديره . قال : فقلت له : عرفني حدود مَا قصدت له ومقادير مَا سألتك عنه , قال : اعلم أن الرجل لا يصير محدثًا كاملا في حديثه إِلا بعد أن يكتب أربعا مع أربع كأربع مثل أربع في أربع عند أربع بأربع على أربع عَنْ أربع لأربع ، وكل هَذَا الرباعيات لا تتم إِلا بأربع مع أربع ، فإذا تمت له كلها هانت عَلَيْهِ أربع وابتلي بأربع ، فإذا صبر على ذلك أكرمه الله تعالى في الدنيا بأربع وأثابه في الآخرة بأربع . قال : قلت له : فسر لي رحمك الله مَا ذكرت من أحوال هذه الرباعيات عَنْ قلب صاف بشرح كافٍ وبيان شاف طلبا للأجر الوافي ؟ قال : نعم ، أما الأربعة التي تحتاج إِلَى كتابتها هِيَ : أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم وشرائعه ، والصحابة ومقاديرهم ، والتابعين وأحوالهم ، وسائر العلماء وتواريخهم ، مع أسماء رجالها ، وكناهم ، وأمكنتهم ، وأزمنتهم ، كالتحميد مع الخطب والدعاء مع الترسل ، والبسملة مع السور ، والتكبير مع الصلوات ، مثل المسندات ، والمرسلات ، والموقوفات ، والمقطوعات ، في صغره ، وفي إدراكه ، وفي شبابه وفي كهولته ، عند شغله ، وعند فراغه ، وعند فقره , وعند غناه ، بالجبال ، والبحار ، والبلدان ، والبراري ، على الأحجار , والأصواف , والجلود , والأكتاف ، إِلَى الوقت الذي يمكنه نقلها إِلَى الأوراق عَنْ من هُوَ فوقه , وعن من هُوَ مثله , وعن هُوَ دونه ، وعن كتاب أَبِيهِ ، يتيقن أَنَّهُ بخط أَبِيهِ دون غيره لوجه الله تعالى طالبا لمرضاته ، والعمل بما وافق كتاب الله منها ، ونشرها بين طالبيها ومحبيها , والتأليف في إحياء ذكره بعده . ثُمَّ لا تتم له هذه الأشياء إِلا بأربع التي هِيَ : من كسب العبد , أعني : معرفة الكتابة واللغة ، والصرف ، والنحو , مع أربع هِيَ من إعطاء الله عز وجل ، أعني : الصحة ، والقدرة , والحرص , والحفظ . فإذا تمت له هذه الأشياء هان عَلَيْهِ أربع : الأهل ، والولد والمال ، والوطن ، وابتلي بأربع : بشماتة الأعداء ، وملامة الأصدقاء ، وطعن الجهلاء ، وحسد العلماء . فإذا صبر على هذه المحن أكرمه الله تعالى في الدنيا بأربع : بعز القناعة وبهيبة النفس ، وبلذة العلم ، وبحيوة الأبد . وأثابه في الآخرة بأربع : بالشفاعة لمن أراد من إخوانه ، وبظل العرش حيث لا ظل إِلا ظله ، وبسقي من أراد حوض نبيه مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم ، وبجوار النبيين في أعل عليين في الجنة ، فقد أعلمتك يَا بني مجملا جميع مَا كنت سمعت من مشايخي متفرقًا في هَذَا الباب ، فأقبل الآن على مَا قصدتني له ، أو دع . قال : فهالني قوله وسكت متفكرًا ، وأطرقت نادما ، فلما رأى ذلك مني , قال : فإن لا تطق احتمال هذه المشاق كلها فعليك بالفقه الذي يمكنك تعلمه وأنت في بيتك قار ساكن لا تحتاج إِلا بعد الأسفار ووطي الديار ، وركوب البحار وهُوَ مع ذا ثمرة الحديث ، وليس ثواب الفقيه بدون ثواب المحدث في الآخرة ، ولا عزة بأقل من عز المحدث , فلما سمعت ذلك نقص عزمي في طلب الحديث ، وأقبلت على علم مَا أمكنني من علمه بتوفيق الله ومنه ، فلذلك لم يكن عندي مَا أمليه على هَذَا الصبي يَا أَبَا إِبْرَاهِيم ، فَقَالَ أَبُو إِبْرَاهِيم : إن هَذَا الحديث الذي لا يوجد عند أحد غيرك خير من ألف حديث يوجد مع غيرك .

الرواه :

الأسم الرتبة

Whoops, looks like something went wrong.