حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْحَكَمِ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : قَالَ فَيَّاضُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ، قَالَ لِي مُغِيثُ الأَسْوَدُ ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ مَوَالِي بَنِي أُمَيَّةَ ، قَالَ : قَالَ لِي بِدَيْرِ الْخَلْقِ : " مَالِي أَرَاكَ طَوِيلَ الْحُزْنِ ؟ قَالَ : قُلْتُ لَهُ : طَالَتْ غَيْبَتِي وَبَعُدَتْ شُقَّتِي ، وَشَقَّ عَلَيَّ السَّفَرُ جِدًّا ، قَالَ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنَّكَ مِنْ عُمَّالِ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ ، قُلْتُ : وَمَا أَنْكَرْتَ ؟ قَالَ : ظَنَنْتُ أَنَّ حُزْنَكَ لِنَفْسِكَ ، فَإِذَا أَنْتَ إِنَّمَا تَحْزَنُ لِغَيْرِكَ ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمُرِيدَ حُزْنُهُ عَلَيْهِ جَدِيدٌ آنَاءَ اللَّيْلِ ، وَآنَاءَ النَّهَارِ سَاعَاتُ فَرَحِهِ عِنْدَهُ سَاعَاتُ خَلَلِهِ هُوَ وَآلِهِ هُوَ بَاكٍ مَحْزُونٌ لَيْسَ لَهُ عَلَى الأَرْضِ قَرَارٌ ، وَإِنَّمَا تَرَاهُ وَالِهًا يَفِرُّ بِدِينِهِ مَشْغُولا طَوِيلَ الْهَمِّ ، قَدْ عَلاهُ بَثُّهُ ، هَمَّتْهُ الآخِرَةُ ، وَالْوَصْلَةُ إِلَيْهَا يَسْأَلُ النَّجَاةَ مِنْ شَرِّهَا ، ثُمَّ قَالَ : هَاهْ ، هَاهْ ، وَأَسْبَلَ دُمُوعَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ " .
| الأسم | الشهرة | الرتبة |