حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ ، عَنْ عُثْمَانَ أَبِي سَعِيدٍ الْبَصْرِيِّ ، قَالَ : " سُئِلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ ، عَنِ الْحُزْنِ أَيُّ شَيْءٍ هُوَ ؟ قَالَ : هُوَ الأَسَفُ ، فَقِيلَ لَهُ : الْمَحْزُونُ يَتَهَنَّأُ بِمَا فِيهِ ؟ قَالَ : لا ، قِيلَ : وَلِمَ ذَاكَ ؟ قَالَ : لأَنَّ الْمَحْزُونَ خَائِفٌ وَمَنْ خَافَ اتَّقَى ، وَمَنِ اتَّقَى حَذِرَ ، وَمَنْ حَذِرَ حَاسَبَ نَفْسَهُ ، وَسُئِلَ عَالِمٌ آخَرُ عَنِ الْحُزْنِ مَا هُوَ ؟ وَمَا مَوْقِعُهُ مِنَ الْقَلْبِ ؟ قَالَ : أَمَا مَوْقِعُهُ فِي الْقَلْبِ فَهُوَ مَخَافَةُ أَنْ يُقْذَفَ ، وَأَمَّا مَا هُوَ فَهَمُّ التَّعْظِيمِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَالْحَيَاءُ مِنْهُ ، ثُمَّ أَرْخَى عَيْنَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : لَوْ أَنَّ مَحْزُونًا بَكَى فِي أُمَّةٍ لَرَحِمَ اللَّهُ تِلْكَ الأُمَّةِ بِبُكَائِهِ ، وَسُئِلَ عَالِمٌ آخِرُ عَنِ الْمَحْزُونِينَ لأَيِّ شَيْءٍ حَزِنُوا ؟ قَالَ : حَزِنُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَتَلَهَّفُوا عَلَيْهَا أَنْ لا تَكُونَ مُطَابِقَةً لِرَبِّ الْعَالَمِينَ " .
| الأسم | الشهرة | الرتبة |