حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : " تَيَقَّظُوا لِأَمْرِ اللَّهِ فَقَدْ . . أَلْسِنَة عَنْهُ ، وَاحْبِسُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَا يَمُرُّ لَهَا صَفْحًا مِنَ الْعِبَرِ ، وَعَلَى أَسْمَاعِكُمْ لِمَا يَمُرُّ بِهَا مُخْتَارًا مِنَ الْمَوَاعِظِ ، وَلْيُحَرِّكِ التَّخْوِيفُ مِنْكُمْ خَوْفًا ، وَلْيُحْدِثِ التَّذْكِيرُ لَكُمُ اعْتِبَارًا ، أَوْ لِيُزِدْكُمْ بِبُغْضِ الدُّنْيَا إِلَيْكُمْ لَهَا بُغْضًا ، وَلِمَصَارِعِهَا حَذَرًا ، وَأَغْلِقُوا عَلَيْكُمْ بَابَ الْأَمَلِ ، فَإِنَّهُ يَفْتَحُ عَلَيْكُمْ بَابَ الْقَسْوَةِ ، وَأَحِلُّوا الْخَوْفَ مِنْكُمْ مَحِلَّ الرَّجَاءِ ، وَأَمْهِدُوا فِي دَارِ مَقَامِكُمْ قَبْلَ الرِّحْلَةِ ، وَبَادِرُوا بِذَلِكَ الْمَوْتَ ، وَحَسَرَاتِ الْفَوْتِ ، وَضِيقَ الْمَضْجَعِ ، وَهَوْلَ الْمَطْلَعِ ، وَالْمَوْقِفَ لِلْحِسَابِ ، فَكَأَنْ قَدْ أَظَلَّكُمْ ، فَبَادِرُوا فِي بَقِيَّةِ آجَالِكُمْ فَنَاءَهَا ، وَبِصُحْبَةِ أَجْسَامِكُمْ سَقَمَهَا ، وَكُونُوا مِنَ اللَّهِ عَلَى حَذَرٍ ، وَمِنْ لِقَائِهِ عَلَى عَتَادٍ ، فَاسْتَدَلَّ مُسْتَدِلٌّ بِمَا يَرَى ، أَوِ اعْتَبَرَ مُعْتَبِرٌ بِمَا يَسْمَعُ ، أَوْ نَظَرَ نَاظِرٌ فَأَبْصَرَ ، وَفَكَّرَ مُفَكِّرٌ فَانْتَفَعَ . وَلَا . . حُظُوظَكُمْ مِنَ اللَّهِ ، فَقَدْ حَضَرَتِ النُّقْلَةُ ، وَطَالَ الِاغْتِرَارُ ! " .