سئل عن الايمان والرد على المرجئة


تفسير

رقم الحديث : 725

قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ : أُخْبِرْتُ أَنَّ فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ قَرَأَ أَوَّلَ الأَنْفَالِ حَتَّى بَلَغَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ سورة الأنفال آية 4 ، ثُمّ قَالَ حِينَ فَرَغَ : إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ تُخْبِرُكَ أَنَّ الإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ ، وَأَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ مُؤْمِنًا حَقًّا فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَمَنْ لَمْ يَشْهَدْ أَنَّ الْمُؤْمِنَ حَقًّا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَهُوَ شَاكٌّ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مُكَذِّبٌ بِهِ أَوْ جَاهِلٌ لا يَعْلَمُ ، فَمَنْ كَانَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ حَقًّا مُسْتَكْمِلُ الإِيمَانِ وَلا يُسْتَكْمَلُ الإِيمَانِ إِلا بِالْعَمَلِ وَلَنْ يَسْتَكْمِلَ عَبْدٌ الإِيمَانَ وَلا يَكُونُ مُؤْمِنًا حَقًّا حَتَّى يُؤْثِرَ دِينَهُ عَلَى شَهْوَتِهِ ، وَلَنْ يَهْلِكَ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْثِرَ شَهْوَتَهُ عَلَى دِينِهِ ، يَا سَفِيهُ مَا أَجْهَلَكَ لا تَرْضَى أَنْ تَقُولَ أَنَا مُؤْمِنٌ حَتَّى تَقُولَ أَنَا مُؤْمِنٌ حَقًّا مُسْتَكْمِلُ الإِيمَانِ ، وَاللَّهِ لا تَكُونُ مُؤْمِنًا حَقًّا مُسْتَكْمِلَ الإِيمَانِ حَتَّى تُؤَدِّيَ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكَ وَتَجْتَنِبَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَتَرْضَى بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ ، ثُمَّ تَخَافُ مَعَ هَذَا أَنْ لا يَقْبَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْكَ ، وَوَصَفَ فُضَيْلٌ الإِيمَانَ بِأَنَّهُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ ، وَقَرَأَ : وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ سورة البينة آية 5 ، فَقَدْ سَمَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ دِينًا قِيمَةً بِالْقَوْلِ وَالْعَمَلِ ، فَالْقَوْلُ : الإِقْرَارُ بِالتَّوْحِيدِ وَالشَّهَادَةُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَلاغِ ، وَالْعَمَلُ : أَدَاءُ الْفَرَائِضِ وَاجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ ، وَقَرَأَ : وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَبِيًّا { 54 } وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا سورة مريم آية 54-55 ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ سورة الشورى آية 13 ، فَالدِّينُ التَّصْدِيقُ بِالْعَمَلِ كَمَا وَصَفَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَكَمَا أَمَرَ أَنْبِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ بِإِقَامَتِهِ : وَالتَّفَرُّقُ فِيهِ تَرْكُ الْعَمَلِ ، وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ سورة التوبة آية 11 ، فَالتَّوْبَةُ مِنَ الشِّرْكِ جَعَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَوْلا وَعَمَلا بِإِقَامَةِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْي : لَيْسَ الصَّلاةُ وَلا الزَّكَاةُ وَلا شَيْءٌ مِنَ الْفَرَائِضِ مِنَ الإِيمَانِ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَخِلافًا لِكِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَوْ كَانَ الْقَوْلُ كَمَا يَقُولُونَ لَمْ يُقَاتِلْ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَهْلَ الرِّدَّةِ ، وَقَالَ الْفُضَيْلُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَقُولُ أَهْلُ الْبِدَعِ : الإِيمَانُ الإِقْرَارُ بِلا عَمَلٍ وَالإِيمَانُ وَاحِدٌ ، وَإِنَّمَا يَتَفَاضَلُ النَّاسُ بِالأَعْمَالِ ، وَلا يَتَفَاضَلُونَ بِالإِيمَانِ ، وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَدْ خَالَفَ الأَثَرَ وَرَدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَهُ لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً أَفْضَلُهَا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ " ، وَتَفْسِيرُ مَنْ يَقُولُ الإِيمَانُ لا يَتَفَاضَلُ يَقُولُ : إِنَّ الْفَرَائِضَ لَيْسَتْ مِنَ الإِيمَانِ ، فَمَيَّزَ أَهْلُ الْبِدَعِ الْعَمَلَ مِنَ الإِيمَانِ ، وَقَالُوا : إِنَّ فَرَائِضَ اللَّهِ لَيْسَ مِنَ الإِيمَانِ وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ ، أَخَافُ أَنْ يَكُونَ جَاحِدًا لِلْفَرَائِضِ ، رَادًّا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَمْرَهُ ، وَيَقُولُ أَهْلُ السُّنَّةِ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَرَنَ الْعَمَلَ بِالإِيمَانِ وَأَنَّ فَرَائِضَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الإِيمَانِ ، قَالُوا وَالَّذِينَ آمَنُوا1 وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهَذَا مَوْصُولُ الْعَمَلِ بِالإِيمَانِ وَيَقُولُ أَهْلُ الإِرْجَاءِ : إِنَّهُ مَقْطُوعٌ غَيْرُ مَوْصُولٍ ، وَقَالَ أَهْلُ السُّنَّةِ : وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَهَذَا مَوْصُولٌ وَأَهْلُ الإِرْجَاءِ يَقُولُونَ بَلْ هُوَ مَقْطُوعٌ ، قَالَ أَهْلُ السُّنَّةِ وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَهَذَا مَوْصُولٌ وَكُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَشْبَاهِ ذَلِكَ ، فَأَهْلُ السُّنَّةِ يَقُولُونَ : هُوَ مَوْصُولٌ مُجْتَمِعٌ , وَأَهْلُ الإِرْجَاءِ يَقُولُونَ هُوَ مَقْطُوعٌ مُتَفَرِّقٌ ، وَلَوْ كَانَ الأَمْرُ كَمَا يَقُولُونَ لَكَانَ مَنْ عَصَى وَارْتَكَبَ الْمَعَاصِيَ وَالْمَحَارِمَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَبِيلٌ وَكَانَ إِقْرَارُهُ يَكْفِيهِ مِنَ الْعَمَلِ ، فَمَا أَسْوَأَ هَذَا مِنْ قَوْلٍ وَأَقْبَحَهُ فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ " وَقَالَ فُضَيْلٌ : " أَصْلُ الإِيمَانِ عِنْدَنَا وَفَرْعُهُ بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَالتَّوْحِيدِ وَبَعْدَ الشَّهَادَةِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَلاغِ وَبَعْدَ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ صِدْقُ الْحَدِيثِ ، وَحِفْظُ الأَمَانَةِ ، وَتَرْكُ الْخِيَانَةِ ، وَالْوَفَاءُ بِالْعَهْدِ ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ ، وَالنَّصِيحَةُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَالرَّحْمَةُ لِلنَّاسِ عَامَّةً " ، قِيلَ لَهُ يَعْنِي فُضَيْلا هَذَا مِنْ رَأْيِكَ تَقُولُهُ أَوْ سَمِعْتَهُ ؟ قَالَ : بَلْ سَمِعْنَاهُ وَتَعَلَّمْنَاهُ ، وَلَوْ لَمْ آخُذْهُ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْفَضْلِ لَمْ أَتَكَلَّمْ بِهِ " ، وَقَالَ فُضَيْلٌ : " يَقُولُ أَهْلُ الإِرْجَاءِ : الإِيمَانُ قَوْلٌ بِلا عَمَلٍ وَيَقُولُ الْجَهْمِيَّةُ : الإِيمَانُ الْمَعْرِفَةُ بِلا قَوْلٍ وَلا عَمَلٍ ، وَيَقُولُ أَهْلُ السُّنَّةِ : الإِيمَانُ الْمَعْرِفَةُ وَالْقَوْلُ وَالْعَمَلُ ، فَمَنْ قَالَ : الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ فَقَدْ أَخَذَ بِالْوَثِيقَةِ ، وَمَنْ قَالَ : الإِيمَانُ قَوْلٌ بِلا عَمَلٍ فَقَدْ خَاطَرَ لأَنَّهُ لا يَدْرِي أَيُقْبَلُ إِقْرَارُهُ أَوْ يُرَدُّ عَلَيْهِ بِذُنُوبِهِ " ، وَقَالَ يَعْنِي فُضَيْلا : قَدْ بَيَّنْتُ لَكَ إِلا أَنْ تَكُونَ أَعْمَى " ، وَقَالَ فُضَيْلٌ : " لَوْ قَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ أَنْتَ ؟ مَا كَلَّمْتُهُ مَا عِشْتُ ، وَقَالَ : إِذَا قُلْتَ آمَنْتُ بِاللَّهِ فَهُوَ يَجْزِيكَ مِنْ أَنْ تَقُولَ أَنَا مُؤْمِنٌ ، وَإِذَا قُلْتَ : أَنَا مُؤْمِنٌ لا يَجْزِيكَ مِنْ أَنْ تَقُولَ آمَنْتُ بِاللَّهِ ، لأَنَّ آمَنْتُ بِاللَّهِ أَمْرٌ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ الآيَةَ ، وَقَوْلُكَ أَنَا مُؤْمِنٌ تَكَلُّفٌ لا يَضُرُّكَ أَنْ لا تَقُولَهُ وَلا بَأْسَ إِنْ قُلْتَهُ عَلَى وَجْهِ الإِقْرَارِ وَأَكْرَهُهُ عَلَى وَجْهِ التَّزْكِيَةِ " ، وَقَالَ فُضَيْلٌ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ : مَنْ صَلَّى إِلَى هَذِهِ الْقِبْلَةِ فَهُوَ عِنْدَنَا مُؤْمِنٌ وَالنَّاسُ عِنْدَنَا مُؤْمِنُونَ بِالإِقْرَارِ وَالْمَوَارِيثِ وَالْمُنَاكَحَةِ وَالْحُدُودِ وَالذَّبَائِحِ وَالنُّسُكِ وَلَهُمْ ذُنُوبٌ وَخَطَايَا اللَّهُ حَسِيبُهُمْ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ ، وَلا نَدْرِي مَا هُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَقَالَ فُضَيْلٌ سَمِعْتُ الْمُغِيرَةِ الضَّبِّيَّ يَقُولُ : مَنْ شَكَّ فِي دِينِهِ فَهُوَ كَافِرٌ وَأَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، قَالَ فُضَيْلٌ : " الاسْتِثْنَاءُ لَيْسَ بِشَكٍّ " وَقَالَ فُضَيْلٌ : " الْمُرْجِئَةُ كُلَّمَا سَمِعُوا حَدِيثًا فِيهِ تَخْوِيفٌ ، قَالُوا : هَذَا تَهْدِيدٌ وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَخَافُ تَهْدِيدَ اللَّهِ وَتَحْذِيرَهُ وَتَخْوِيفَهُ وَوَعِيدَهُ وَيَرْجُو وَعْدَهُ ، وَإِنَّ الْمُنَافِقَ لا يَخَافُ تَهْدِيدَ اللَّهِ وَلا تَحْذِيرَهُ وَلا تَخْوِيفَهُ وَلا وَعِيدَهُ وَلا يَرْجُو وَعْدَهُ " ، وَقَالَ فُضَيْلٌ : " الأَعْمَالُ تُحْبِطُ الأَعْمَالَ ، وَالأَعْمَالُ تَحُولَ دُونَ الأَعْمَالِ " .

الرواه :

الأسم الرتبة

Whoops, looks like something went wrong.