حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، ثنا أَبُو مَعْمَرٍ ، ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ذَكْوَانَ ، قَالَ : " غَدَوْتُ يَوْمَ السَّبْتِ فَصَلَّيْتُ الْغَدَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ ، وَإِذَا النَّضْرُ بْنُ عَمْرٍو قَاصٌّ مِنْ قَصَّاصِ أَهْلِ الشَّامِ يَقُصُّ عَلَيْهِمْ ، فَلَمَّا فَرَغَ تَكَلَّمَ الْحَسَنُ ، فَجَمَعَ الْقَوْلَ وَاخْتَصَرَ ، ثُمَّ سَكَتَ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ النَّضْرُ بْنُ عَمْرٍو ، فَقَالَ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ! إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ الدُّنْيَا ، وَخَلَقَ مَا فِيهَا ، فَلَمْ يَخْلُقْ مَا فِيهَا مِنْ رِئَاسَتِهَا ، وَبَهْجَتِهَا ، وَزِينَتِهَا إِلا لِعِبَادِهِ ، فَقَالَ : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ سورة الأعراف آية 31 ، وَقَالَ : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ سورة الأعراف آية 32 فَأَخَذَ فِي هَذَا النَّحْوِ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَوْلِهِ ، أَهْوَى الْحَسَنُ بِيَدِهِ إِلَى رُكْبَةِ النَّضْرِ ، فَجَعَلَ يَهُزَّهَا ، وَقَالَ : أَيُّهَا الرَّجُلُ ! اتَّقِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ ، وَلا تُوفِكْ ، وَلا تُهْلِكْ ، وَإِيَّاكَ وَهَذِهِ الأَمَانِيَّ ، أَنْ تَرْجَحَ فِيهَا فَإِنَّ أَحَدًا لَمْ يُعْطَ بِأُمْنِيَتِهِ خَيْرًا مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ ، وَبَعَثَهُ بِرِسَالاتِهِ ، وَجَعَلَهُ رَسُولا إِلَى خَلْقِهِ ، ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابَهُ ، ثُمَّ وَضَعَهُ مِنَ الدُّنْيَا مَوْضِعًا ، وَقَوَّتَ لَهُ فِيهَا قُوتًا ، حَتَّى إِذَا نَظَرَ أَهْلُ الدُّنْيَا إِلَى مَكَانِهِ مِنَ الدُّنْيَا ، وَمَكَانِ الدُّنْيَا مِنْهُ قَالَ : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ سورة الأحزاب آية 21 هَهُنَا أَمَرَنَا أَنْ نَأْخُذَ بِأَمْرِهِ ، وَأَنْ نَقْتَدِيَ بِهَدْيِهِ ، وَأَنْ نَسْلُكَ طَرِيقَهُ ، وَأَنْ نَعْمَلَ بِسُنَّتِهِ ، فَمَا بَلَغْنَا فَبِمَنِّ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ ، وَمَا قَصَّرْنَا ، اسْتَغْفَرْنَا ، فَذَاكَ بَابُ مَخْرَجِنَا ، فَأَمَّا الأَمَانِيُّ فَلا خَيْرَ فِيهَا ، وَلا فِي أَحَدٍ مِنْ أَهْلِهَا . قَالَ النَّضْرُ عِنْدَ ذَلِكَ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ! وَاللَّهِ إِنَّا عَلَى مَا كَانَ فِينَا لَنُحِبُّ رَبَّنَا . قَالَ الْحَسَنُ : قَدْ قَالَ ذَلِكَ قَوْمٌ عَلَى عَهْدِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : يَا مُحَمَّدُ ! وَاللَّهِ إِنَّا لَنُحِبُّ رَبَّنَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ سورة آل عمران آية 31 فَجَعَلَ اللَّهُ اتِّبَاعَ سَنَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَمًا لِحُبِّهِ ، وَأَكْذَبَ مَنْ خَالَفَهَا . أَيُّهَا الرَّجُلُ ! اتَّقِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ ، فَإِنِّي قَدْ أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا كَانُوا قَبْلَكَ فِي صَدْرِ هَذِهِ الأُمَّةِ ، كَانُوا مُوَافِقِينَ لِكِتَابِ رَبِّهِمْ ، وَلِسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذَا جَنَّتْهُمُ اللَّيْلُ قِيَامًا عَلَى أَطْرَافِهِمْ يَفْتَرِشُونَ وُجُوهَهُمْ يُنَاجُونَ الَّذِي خَلَقَهُمْ فِي فِكَاكِ رِقَابِهِمْ ، إِنْ عَمِلُوا حَسَنَةً دَأَبُوا فِي شُكْرِهَا ، وَسَأَلُوا اللَّهَ أَنْ يَتَقَبَّلَهَا ، وَإِنْ عَمِلُوا سَيِّئَةً بَكَّتْهُمْ ، وَسَأَلُوا اللَّهَ أَنْ يَغْفِرَهَا ، إِذَا أَشْرَفَ لَهُمْ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا أَخَذُوا مِنْهُ قُوتَهُمْ ، وَوَضَعُوا الْعَقْلَ مَعَادَهُمْ ، وَإِنْ زَوَى عَنْهُمْ ، قَالُوا : هَذَا نَظَرٌ مِنَ اللَّهِ ، وَخِيَارٌ فَكَانُوا كَذَلِكَ ، وَعَلَى ذَلِكَ ، وَاللَّهِ مَا سَلِمُوا مِنَ الذُّنُوبِ ، وَلا بَلَغُوا إِلا بِالْمَغْفِرَةِ ، وَأَصْبَحْتَ أَيُّهَا الرَّجُلُ ! مُخَالِفًا لِلْقَوْمِ فِي زِيِّهِمْ ، وَخَوْفِهِمْ ، وَجَدِّهِمْ وَاجْتِهَادِهِمْ ، فَاللَّهَ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ ، فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَقْوَامًا كَانُوا قَبْلَكَ بِمِثْلِ مَكَانِكَ ، يَخْطُبُونَ عَلَى هَذَا الْخَشَبِ ، تَهْتَزُّ بِهِمُ الدَّوَابُّ ، وَيَصُونُونَ الْخَرْقَ ، وَيُشَيِّدُونَ الْمُدُنَ ، خَرَجُوا مِنْ سُلْطَانِهِمْ ، وَمِنْ دُنْيَاهُمْ ، فَقَدِمُوا عَلَى رَبِّهِمْ ، وَنَزَلُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ ، فَاللَّهَ اللَّهَ اعْمَلْ فِي نَفْسِكَ ، اعْمَلْ لَهَا ، وَاحْذَرْ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ لَكَ حَاجَةٌ فِيهَا " .
| الأسم | الشهرة | الرتبة |