حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ . وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ أَبِي عُثْمَانَ الْمَكِّيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ ، قَالَ : ذَكَرْنَا لِطَاوُسَ صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَأَنَّهُ كَانَ يُقَالُ : كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ ، فَقَالَ طَاوُسُ : " فَأَيْنَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَنْ ذَلِكَ ؟ يَعْنِي أَنَّهُمَا كَانَا لا يَصُومَانِهِ " ، قِيلَ : أَمَّا الْخَبَرُ الْمَرْوِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ عِيدِنَا ، فَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَاهُ ، وَأَنَّ كَوْنَهُ مِنْ أَيَّامِ الْعِيدِ غَيْرُ مَانِعٍ صَائِمَهُ صَوْمَهُ ، لِلْعِلَّةِ الَّتِي وَصَفْنَا قَبْلُ ، وَأَمَّا كَرَاهَةُ مَنْ كَرِهَ صَوْمَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ فِي غَيْرِ عَرَفَةَ ، وَلِغَيْرِ الْحَاجِّ ، فَإِنَّ كَرَاهَتَهُ ذَلِكَ لَهُ ، لِمَا قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُنَا قَبْلُ مِنْ إِيثَارِهِمُ الأَفْضَلَ مِنْ نَفْلِ الأَعْمَالِ عَلَى مَا هُوَ دُونَهُ . وَلَعَلَّ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ مِنْهُمْ إِنَّمَا كَرِهَهُ إِذْ كَانَ الصَّوْمُ يُضْعِفُ الْمُجْتَهِدَ عَنِ الاجْتِهَادِ فِي الدُّعَاءِ ، فَآثَرَ الْفِطْرَ لِيَتَقَوَّى بِهِ عَلَى الدُّعَاءِ ، كَالَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ عَطَاءٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَبَعْدُ ، فَإِنَّ كَرَاهَةَ الصَّوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمَ لِمَنْ صَامَهُ غَيْرُ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ ، بَلْ ذَلِكَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَقَدِ اخْتَارَ صَوْمَهُ عَلَى إِفْطَارِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، حَتَّى لَقَدْ صَامَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ بِعَرَفَةَ ، فَفِي ذَلِكَ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِنَا مِنْ أَنَّ إِفْطَارَ مَنْ أَفْطَرَ مِنْهُمْ ، وَكَرَاهَةَ مَنْ كَرِهَ صَوْمَهُ مِنْهُمْ ، إِنَّمَا كَانَ إِيثَارًا مِنْهُ غَيْرَهُ مِنْ نَفْلِ الأَعْمَالِ عَلَيْهِ ، وَإِبْقَاءً مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ لِيَتَقَوَّى بِالإِفْطَارِ عَلَى الدُّعَاءِ ، وَالاجْتِهَادِ فِي الْعِبَادَةِ .
| الأسم | الشهرة | الرتبة |