حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَ : ثنا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَة : مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ سورة المائدة آية 54 ، إِلَى قَوْلِهِ : وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ سورة المائدة آية 54 ، أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ ، وَقَدْ عَلِمَ أَنْ سَيَرْتَدُّ مُرْتَدُّونَ مِنَ النَّاسِ . فَلَمَّا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ارْتَدَّ عَامَّةُ الْعَرَبِ عَنِ الإِسْلامِ إِلا ثَلاثَةَ مَسَاجِدَ : أَهْلُ الْمَدِينَةِ ، وَأَهْلُ مَكَّةَ ، وَأَهْلُ الْبَحْرَيْنِ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالُوا : نُصَلِّي وَلا نُزَكِّي ، وَاللَّهِ لا تُغْصَبُ أَمْوَالُنَا . فكُلِّمَ أَبُو بَكْرٍ فِي ذَلِكَ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّهُمْ لَوْ قَدْ فُقِّهُوا لِهَذَا ، أَعْطَوْهَا أَوْ أَدَّوْهَا ، فَقَالَ : لا وَاللَّهِ ، لا أُفَرِّقُ بَيْنَ شَيْءٍ جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُ ، وَلَوْ مَنَعُوا عِقَالا مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، لَقَاتَلْنَاهُمْ عَلَيْهِ . فبَعَثَ اللَّهُ عِصَابَةً مَعَ أَبِي بَكْرٍ ، فَقَاتَلَ عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى سَبَى وَقَتَلَ وَحَرَّقَ بِالنِّيرَانِ أُنَاسًا ارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلامِ وَمَنَعُوا الزَّكَاةَ ، فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى أَقَرُّوا بِالْمَاعُونِ وَهِيَ الزَّكَاةُ صَغَرَةً أَقْمِيَاءَ . فأَتَتْهُ وُفُودُ الْعَرَبِ ، فَخَيَّرَهُمْ بَيْنَ خُطَّةٍ مُخْزِيَةٍ ، أَوْ حَرْبٍ مُجْلِيَةٍ ، فَاخْتَارُوا الْخُطَّةَ الْمُخْزِيَةَ ، وَكَانَتْ أَهْوَنَ عَلَيْهِمْ ، أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّ قَتْلاهُمْ فِي النَّارِ ، وَأَنَّ قَتْلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّةِ ، وَأَنَّ مَا أَصَابُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ مَالٍ رَدُّوهُ عَلَيْهِمْ ، وَمَا أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ لَهُمْ مِنْ مَالٍ فَهُوَ لَهُمْ حَلالٌ . .