وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلافُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَهُوَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلافُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَهُوَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْ مُرَّةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَنْ نَاسٍ ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَمَّا فَرَغَ اللَّهُ مِنْ خَلْقِ مَا أَحَبَّ ، اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ، فَجَعَلَ إِبْلِيسُ عَلَى مُلْكِ سَمَاءِ الدُّنْيَا ، وَكَانَ مِنْ قَبِيلَةٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ ، يُقَالُ لَهُمُ الْجِنُّ ، وَإِنَّمَا سُمُّوا الْجِنَّ ؛ لأَنَّهُمْ خُزَّانُ الْجَنَّةِ ، وَكَانَ إِبْلِيسُ مَعَ مُلْكِهِ خَازِنًا ، فَوَقَعَ فِي صَدْرِهِ كِبْرٌ ، وَقَالَ : مَا أَعْطَانِي اللَّهُ هَذَا إِلا لِمَزِيدٍ لِي ، هَكَذَا قَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، وَقَدْ حَدَّثَنِي بِهِ غَيْرُهُ ، فَقَالَ : لِمَزِيَّةٍ لِي عَلَى الْمَلائِكَةَ ، فَلَمَّا وَقَعَ ذَلِكَ الْكِبْرُ فِي نَفْسِهِ ، اطَّلَعَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُ ، فَقَالَ اللَّهُ لِلْمَلائِكَةِ : إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً سورة البقرة آية 30 ، قَالُوا : رَبَّنَا ، وَمَا يَكُونُ ذَلِكَ الْخَلِيفَةُ ؟ قَالَ : يَكُونُ لَهُ ذُرِّيَّةٌ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ، وَيَتَحَاسَدُونَ ، وَيَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، قَالُوا : رَبَّنَا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ سورة البقرة آية 30 ، يَعْنِي مِنْ شَأْنِ إِبْلِيسَ ، فَبَعَثَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَى الأَرْضِ لَيَأْتِيَهُ بِطِينٍ مِنْهَا ، فَقَالَتِ الأَرْضُ : إِنِّي أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ أَنْ تَنْقُصَ مِنِّي أَوْ تُشِينَنِي ، فَرَجَعَ وَلَمْ يَأْخُذْ ، وَقَالَ : رَبِّ إِنَّهَا عَاذَتْ بِكَ فَأَعَذْتُهَا ، فَبَعَثَ اللَّهُ مِيكَائِيلَ ، فَعَاذَتْ مِنْهُ فَأَعَاذَهَا ، فَرَجَعَ ، فَقَالَ كَمَا قَالَ جِبْرِيلُ ، فَبَعَثَ مَلَكَ الْمَوْتِ ، فَعَاذَتْ مِنْهُ ، فَقَالَ : وَأَنَا أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَرْجِعَ وَلَمْ أُنْفِذْ أَمْرَهُ ، فَأَخَذَ مِنْ وَجْهِ الأَرْضِ وَخَلَطَ ، فَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ مَكَانٍ وَاحِدٍ ، وَأَخَذَ مِنْ تُرْبَةٍ حَمْرَاءَ وَبَيْضَاءَ وَسَوْدَاءَ ، فَلِذَلِكَ خَرَجَ بَنُو آدَمَ مُخْتَلِفَيْنَ ، فَصَعِدَ بِهِ فَبَلَّ التُّرَابَ حَتَّى عَادَ طِينًا لازِبًا ، وَاللازِبُ : هُوَ الَّذِي يَلْتَزِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ ، ثُمَّ تُرِكَ حَتَّى أَنْتَنَ وَتَغَيَّرَ ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ : مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ سورة الحجر آية 26 ، قَالَ : مُنْتِنٌ ، ثُمَّ قَالَ لِلْمَلائِكَةِ : إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ { 71 } فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ { 72 } سورة ص آية 71-72 . فَخَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدَيْهِ ، لِكَيْلا يَتَكَبَّرَ إِبْلِيسُ عَنْهُ لِيَقُولَ لَهُ : تَتَكَبَّرُ عَمَّا عَمِلْتُ بِيَدَيَّ ، وَلَمْ أَتَكَبَّرْ أَنَا عَنْهُ ؟ فَخَلَقَهُ بَشَرًا ، فَكَانَ جَسَدًا مِنْ طِينٍ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ مِقْدَارِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، فَمَرَّتْ بِهِ الْمَلائِكَةُ ، فَفَزِعُوا مِنْهُ لَمَّا رَأَوْهُ ، وَكَانَ أَشَدَّهُمْ مِنْهُ فَزَعًا إِبْلِيسُ ، فَكَانَ يَمُرُّ فَيَضْرِبُهُ ، فَيُصَوِّتُ الْجَسَدُ كَمَا يُصَوِّتُ الْفَخَّارُ ، وَتَكُونُ لَهُ صَلْصَلَةٌ ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ : مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ سورة الرحمن آية 14 ، وَيَقُولُ : لأَمْرٍ مَا خُلِقْتَ ، وَدَخَلَ مِنْ فِيهِ فَخَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ ، فَقَالَ لِلْمَلائِكَةِ : لا تَرْهَبُوا مِنْ هَذَا ، فَإِنَّ رَبَّكُمْ صَمَدٌ وَهَذَا أَجْوَفُ ، لَئِنْ سُلِّطْتُ عَلَيْهِ لأُهْلِكَنَّهُ ، فَلَمَّا بَلَغَ الْحِينَ الَّذِي يُرِيدُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْ يَنْفُخَ فِيهِ الرُّوحَ ، قَالَ لِلْمَلائِكَةِ : إِذَا نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَاسْجُدُوا لَهُ ، فَلَمَّا نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ ، فَدَخَلَ الرُّوحُ فِي رَأْسِهِ عَطَسَ ، فَقَالَتْ لَهُ الْمَلائِكَةُ : قُلِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، فَقَالَ لَهُ اللَّهُ : رَحِمَكَ رَبُّكَ ، فَلَمَّا دَخَلَ الرُّوحُ فِي عَيْنَيْهِ ، نَظَرَ إِلَى ثِمَارِ الْجَنَّةِ ، فَلَمَّا دَخَلَ فِي جَوْفِهِ اشْتَهَى الطَّعَامَ ، فَوَثَبَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ الرُّوحُ رِجْلَيْهِ عَجْلانَ إِلَى ثِمَارِ الْجَنَّةِ ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ : خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سورة الأنبياء آية 37 ، فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ { 30 } إِلا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ { 31 } سورة الحجر آية 30-31 . أَيِ : اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ، قَالَ اللَّهُ لَهُ : مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ، قَالَ : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ، لَمْ أَكُنْ لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ، قَالَ اللَّهُ لَهُ : اخْرُجْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ ، يَعْنِي : مَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا ، فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ، وَالصَّغَارُ هُوَ الذُّلُّ ، قَالَ : وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ، ثُمَّ عَرَضَ الْخَلْقَ عَلَى الْمَلائِكَةِ ، فَقَالَ : أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ سورة البقرة آية 31 أَنَّ بَنِي آدَمَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَيَسْفِكُونَ الدِّمَاءَ ، فَقَالُوا لَهُ : سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ سورة البقرة آية 32 ، قَالَ اللَّهُ : يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ سورة البقرة آية 33 ، قَالَ : قَوْلُهُمْ : أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا سورة البقرة آية 30 . فَهَذَا الَّذِي أَبَدَوْا ، وَأَعْلَمُ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ، يَعْنِي مَا أَسَرَّ إِبْلِيسُ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْكِبْرِ " .
| الأسم | الشهرة | الرتبة |
| ابْنِ مَسْعُودٍ | عبد الله بن مسعود / توفي في :32 | صحابي |