وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا حَدَّثَنِي بِهِ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : " ضَرَبُوا الْمَيِّتَ بِبَعْضِ آرَابِهَا ، فَإِذَا هُوَ قَاعِدٌ ، قَالُوا : مَنْ قَتَلَكَ ؟ قَالَ : ابْنُ أَخِي ، قَالَ : وَكَانَ قَتَلَهُ وَطَرَحَهُ عَلَى ذَلِكَ السِّبْطِ ، أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ دِيَتَهُ ، وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عِنْدَنَا : فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا سورة البقرة آية 73 ، أَنْ يُقَالَ : أَمَرَهُمُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْ يَضْرِبُوا الْقَتِيلَ بِبَعْضِ الْبَقَرَةِ لِيَحْيَا الْمَضْرُوبُ ، وَلا دَلالَةَ فِي الآيَةِ ، وَلا خَبَرَ تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ عَلَى أَيِّ أَبْعَاضِهَا الَّتِي أُمِرَ الْقَوْمُ أَنْ يَضْرِبُوا الْقَتِيلَ بِهِ ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الَّذِي أُمِرُوا أَنْ يَضْرِبُوهُ بِهِ هُوَ الْفَخِذُ ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الذَّنَبَ وَغُضْرُوفَ الْكَتِفِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَبْعَاضِهَا ، وَلا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِأَيِّ ذَلِكَ ضَرَبُوا الْقَتِيلَ ، وَلا يَنْفَعُ الْعِلْمُ بِهِ مَعَ الإِقْرَارِ بِأَنَّ الْقَوْمَ قَدْ ضَرَبُوا الْقَتِيلَ بِبَعْضِ الْبَقَرَةِ بَعْدَ ذَبْحِهَا ، فَأَحْيَاهُ اللَّهُ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَمَا كَانَ مَعْنَى الأَمْرِ بِضَرْبِ الْقَتِيلِ بِبَعْضِهَا ؟ قِيلَ : لِيَحْيَا فَيُنْبِئُ نَبِيَّ اللَّهِ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِينَ ادَّارَءُوا فِيهِ مَنْ قَاتِلُهِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَأَيْنَ الْخَبَرُ عَنْ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ لِذَلِكَ ؟ قِيلَ : تَرَكَ ذَلِكَ اكْتِفَاءً بِدَلالَةِ مَا ذَكَرَ مِنَ الْكَلامِ الدَّالِّ عَلَيْهِ نَحْوَ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ نَظَائِرِ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى ، وَمَعْنَى الْكَلامِ : فَقُلْنَا : اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا لِيَحْيَا ، فَضَرَبُوهُ فَحَيِيَ ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ سورة الشعراء آية 63 ، وَالْمَعْنَى : فَضُرِبَ فَانْفَلَقَ ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ : كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ سورة البقرة آية 73 " .
| الأسم | الشهرة | الرتبة |