وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثنا آدَمُ ، قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، " بَغْيًا سورة البقرة آية 90 ، يَعْنِي : حَسَدًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ سورة البقرة آية 90 ، وَهُمُ الْيَهُودُ ، كَفَرُوا بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . وَحُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ ، قَالَ : ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، مِثْلَهُ . فَمَعْنَى الآيَةِ : بِئْسَ الشَّيْءُ بَاعُوا بِهِ أَنْفُسَهُمُ ، الْكُفْرُ بِالَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ عَلَى مُوسَى مِنْ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالأَمْرِ بِتَصْدِيقِهِ وَاتِّبَاعِهِ ، مِنْ أَجْلِ أَنْ أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ، وَفَضْلُهُ حِكْمَتُهُ وَآيَاتُهُ وَنُبُوَّتُهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ سورة البقرة آية 90 ، يَعْنِي بِهِ : عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَغْيًا وَحَسَدًا لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ بَاعَتِ الْيَهُودُ أَنْفُسَهَا بِالْكُفْرِ ، فَقِيلَ : بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ سورة البقرة آية 90 ، وَهَلْ يُشْتَرَى بِالْكُفْرِ شَيْءٌ ؟ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ عِنْدَ الْعَرَبِ : هُوَ إِزَالَةُ مَالِكٍ مِلْكَهُ إِلَى غَيْرِهِ بِعِوَضٍ يَعْتَاضُهُ مِنْهُ ، ثُمَّ تَسْتَعْمِلُ الْعَرَبُ ذَلِكَ فِي كُلِّ مُعْتَاضٍ مِنْ عَمَلِهِ عِوَضًا شَرًّا أَوْ خَيْرًا ، فَتَقُولُ : نِعْمَ مَا بَاعَ بِهِ فُلانٌ نَفْسَهُ ، وَبِئْسَ مَا بَاعَ بِهِ فُلانٌ نَفْسَهُ ، بِمَعْنَى : نِعْمَ الْكَسْبُ أَكْسَبَهَا ، وَبِئْسَ الْكَسْبُ أَكْسَبَهَا ، إِذَا أَوْرَثَهَا بِسَعْيِهِ عَلَيْهَا خَيْرًا أَوْ شَرًّا ، فَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ سورة البقرة آية 90 ، لَمَّا أَوْبَقُوا أَنْفُسَهُمْ بِكُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَهْلَكُوهَا ، خَاطَبَهُمُ اللَّهُ وَالْعَرَبَ بِالَّذِي يَعْرِفُونَهُ فِي كَلامِهِمْ ، فَقَالَ : بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ سورة البقرة آية 90 ، يَعْنِي بِذَلِكَ : بِئْسَ مَا أَكْسَبُوا أَنْفُسَهُمْ بِسَعْيِهِمْ ، وَبِئْسَ الْعِوَضُ اعْتَاضُوا مِنْ كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ فِي تَكْذِيبِهِمْ مُحَمَّدًا ، إِذْ كَانُوا قَدْ رَضُوا عِوَضًا مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ وَمَا أَعَدَّ لَهُمْ ، لَوْ كَانُوا آمَنُوا بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلَ عَلَى أَنْبِيَائِهِ ، بِالنَّارِ ، وَمَا أَعَدَّ لَهُمْ بِكُفْرِهِمْ بِذَلِكَ . وَهَذِهِ الآيَةُ وَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ فِيهَا عَنْ حَسَدِ الْيَهُودِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْمَهُ مِنَ الْعَرَبِ ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ النُّبُوَّةَ وَالْحِكْمَةَ فِيهِمْ دُونَ الْيَهُودِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، حَتَّى دَعَاهُمْ ذَلِكَ إِلَى الْكُفْرِ بِهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِصِدْقِهِ ، وَأَنَّهُ نَبِيٌّ لِلَّهِ مَبْعُوثٌ وَرَسُولٌ مُرْسَلٌ ؛ نَظِيرُهُ الآيَةُ الأُخْرَى فِي سُورَةِ النِّسَاءِ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا { 51 } أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا { 52 } أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا { 53 } أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا { 54 } سورة النساء آية 51-54 .
| الأسم | الشهرة | الرتبة |