حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثنا سَلَمَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : " بَعَثَهُمُ اللَّهُ ، يَعْنِي الْفِتْيَةَ أَصْحَابَ الْكَهْفِ ، وَقَدْ سُلِّطَ عَلَيْهِمْ مَلِكٌ مُسْلِمٌ ، يَعْنِي عَلَى أَهْلِ مَدِينَتِهِمْ ، وَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَى الْفِتْيَةِ الْجُوعَ ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ : كَمْ لَبِثْتُمْ سورة الكهف آية 19 ؟ قَالُوا : لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ سورة الكهف آية 19 . قَالَ : فَرَدُّوا عِلْمَ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ ، قَالُوا : رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ سورة الكهف آية 19 . وَإِذَا مَعَهُمْ وَرِقٌ مِنْ ضَرْبِ الْمَلِكِ الَّذِي كَانُوا فِي زَمَانِهِ فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ سورة الكهف آية 19 . أَيْ بِطَعَامٍ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا سورة الكهف آية 19 . فَخَرَجَ أَحَدُهُمْ فَرَأَى الْمَعَالِمَ مُتَنَكِّرَةً حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَاسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ لا يَعْرِفُ مِنْهُمْ أَحَدًا وَلا يَعْرِفُونَهُ ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى صَاحِبِ الطَّعَامِ ، فَسَامَهُ بِطَعَامِهِ ، فَقَالَ صَاحِبُ الطَّعَامِ : هَاتِ وَرِقَكَ ، فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ الْوَرِقَ ، فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذِهِ الْوَرِقُ ؟ قَالَ : هَذِهِ وَرِقُنَا وَوَرِقُ أَهْلِ بِلادِنَا . فَقَالَ : هَيْهَاتَ هَذِهِ الْوَرِقُ مِنْ ضَرْبِ فُلانِ بْنِ فُلانٍ مُنْذُ ثَلاثِمِائَةٍ وَتِسْعِ سِنِينَ . أَنْتَ أَصَبْتَ كَنْزًا ، وَلَسْتُ بِتَارِكِكَ حَتَّى أَرْفَعَكَ إِلَى الْمَلِكِ . فَرَفَعَهُ إِلَى الْمَلِكِ ، وَإِذَا الْمَلِكُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُهُ مُسْلِمُونَ ، فَفَرِحَ وَاسْتَبْشَرَ ، وَأَظْهَرَ لَهُمْ أَمْرَهُ ، وَأَخْبَرَهُمْ خَبَرَ أَصْحَابِهِ ، فَبَعَثُوا إِلَى اللَّوْحِ فِي الْخِزَانَةِ ، فَأَتَوْا بِهِ ، فَوَافَقَ مَا وُصِفَ مِنْ أَمْرِهِمْ ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : نَحْنُ أَحَقُّ بِهِمْ هَؤُلاءِ أَبْنَاءُ آبَائِنَا ، وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : نَحْنُ أَحَقُّ بِهِمْ ، هُمْ مُسْلِمُونَ مِنَّا . فَانْطَلَقُوا مَعَهُ إِلَى الْكَهْفِ ، فَلَمَّا أَتَوْا بَابَ الْكَهْفِ ، قَالَ : دَعُونِي حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى أَصْحَابِي فأُبَشِّرَهُمْ ، فَإِنَّهُمْ إِنْ رَأَوْكُمْ مَعِي أَرْعَبْتُمُوهُمْ ، فَدَخَلَ فَبَشَّرَهُمْ ، وَقَبَضَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ . قَالَ : وَعَمَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَكَانَهُمْ ، فَلَمْ يَهْتَدُوا ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : نَبْنِي عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا ، فَإِنَّهُمْ أَبْنَاءُ آبَائِنَا ، وَنَعْبُدُ اللَّهَ فِيه . وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : نَحْنُ أَحَقُّ بِهِمْ ، هُمْ مِنَّا ، نَبْنِي عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا نُصَلِّي فِيهِ ، وَنَعْبُدُ اللَّهَ فِيها " .