حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا سورة الحاقة آية 7 . قَالَ : حَسَمَتْهُمْ لَمْ تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا . قَالَ : ذَلِكَ الْحُسُومُ ، مِثْلُ الَّذِي يَقُولُ : احْسِمْ هَذَا الأَمْرَ . قَالَ : وَكَانَ فِيهِمْ ثَمَانِيَةٌ لَهُمْ خَلْقٌ يَذْهَبُ بِهِمْ فِي كُلِّ مَذْهَبٍ . قَالَ : قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ : فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْعَذَابُ قَالُوا : قُومُوا بِنَا نَرُدُّ هَذَا الْعَذَابَ عَنْ قَوْمِنَا . قَالَ : فَقَامُوا وَصَفُّوا فِي الْوَادِي ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مَلَكِ الرِّيحِ أَنْ يَقْلَعَ مِنْهُمْ كُلَّ يَوْمٍ وَاحِدًا . وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ : سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا . حَتَّى بَلَغَ : نَخْلٍ خَاوِيَةٍ سورة الحاقة آية 7 . قَالَ : فَإِنْ كَانَتِ الرِّيحُ لَتَمُرُّ بِالظَّعِينَةِ فَتَسْتَدْبِرُهَا وَحَمُولَتَهَا ، ثُمَّ تَذْهَبُ بِهِمْ فِي السَّمَاءِ ، ثُمَّ تَكُبُّهُمْ عَلَى الرُّءُوسِ . وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ : فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا سورة الأحقاف آية 24 . قَالَ : وَكَانَ أَمْسَكَ عَنْهُمُ الْمَطَرَ . فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا سورة الأحقاف آية 25 . قَالَ : وَمَا كَانَتِ الرِّيحُ تَقْلَعُ مِنْ أُولَئِكَ الثَّمَانِيَةِ كُلَّ يَوْمٍ إِلا وَاحِدًا . قَالَ : فَلَمَّا عَذَّبَ اللَّهُ قَوْمَ عَادٍ ، أَبْقَى اللَّهُ وَاحِدًا يُنْذِرُ النَّاسَ . قَالَ : فَكَانَتِ امْرَأَةٌ قَدْ رَأَتْ قَوْمَهَا ، فَقَالُوا لَهَا : أَنْتِ أَيْضًا ؟ قَالَتْ : تَنَحَّيْتُ عَلَى الْجَبَلِ . قَالَ : وَقَدْ قِيلَ لَهَا بَعْدُ : أَنْتِ قَدْ سَلِمْتِ وَقَدْ رَأَيْتِ ، فَكَيْفَ لا رَأَيْتِ عَذَابَ اللَّهِ ؟ قَالَتْ : مَا أَدْرِي غَيْرَ أَنَّ أَسْلَمَ ليلةٍ لَيْلَةَ لا رِيحَ .