الرد والانكار على من وقف في القران


تفسير

رقم الحديث : 1821

وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : ثنا أَبُو بَكْرٍ الأَثْرَمُ ، قَالَ : أَتَيْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَنَا وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ ، فَقَالَ لَنَا الْعَبَّاسُ . وَأَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الأَسَدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ الْعَبَّادِيُّ ، قَالَ : قُمْتُ مِنْ عِنْدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، فَأَتَيْتُ عَبَّاسًا الْعَنْبَرِيَّ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا تَكَلَّمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي ابْنِ مَعْذَلٍ ، فَسُرَّ بِهِ وَلَبِسَ ثِيَابَهُ ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ هَانِي ، فَدَخَلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، فَابْتَدَأَ عَبَّاسٌ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، قَوْمٌ هَاهُنَا حَدَّثُوا ، يَقُولُونَ لا نَقُولُ مَخْلُوقٌ وَلا غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، قَالَ : هَؤُلاءِ أَضَرُّ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ عَلَى النَّاسِ ، وَيْلَكُمْ ، فَإِنْ لَمْ تَقُولُوا لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ ، فَقُولُوا مَخْلُوقٌ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : كَلامُ سُوءٍ ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ : مَا تَقُولُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : الَّذِي أَعْتَقِدُهُ وَأَذْهَبُ إِلَيْهِ ، وَلا أَشُكُّ فِيهِ ، أَنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، ثُمَّ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَمَنْ يَشُكُّ فِي هَذَا ؟ ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ اسْتِعْظَامًا لِلشَّكِّ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، فِي هَذَا شَكٌّ ؟ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ ، فَفَرَّقَ بَيْنَ الْخَلْقِ وَالأَمْرِ ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : فَالْقُرْآنُ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ ، أَلا تَرَاهُ يَقُولُ : عَلَّمَ الْقُرْآنَ ، وَالْقُرْآنُ فِيهِ أَسْمَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، أَيَّ شَيْءٍ تَقُولُونَ ؟ أَلا تَقُولُونَ إِنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ ؟ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَخْلُوقَةٌ ، فَقَدْ كَفَرَ ، لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدِيرًا ، عَلِيمًا ، عَزِيزًا ، حَكِيمًا ، سَمِيعًا ، بَصِيرًا ، لَسْنَا نَشُكُّ أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ لَيْسَتْ بِمَخْلُوقَةٍ ، وَلَسْنَا نَشُكُّ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ ، وَهُوَ كَلامُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَكِيمًا ، ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : وَأَيُّ كُفْرٍ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا وَأَيُّ كُفْرٍ أَكْفَرُ مِنْ هَذَا ؟ إِذَا زَعَمُوا أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ ، فَقَدْ زَعَمُوا أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ ، وَأَنَّ عِلْمَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ ، وَلَكِنَّ النَّاسَ يَتَهَاوَنُونَ بِهَذَا وَيَقُولُونَ : إِنَّمَا يَقُولُونَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ ، فَيَتَهَاوَنُونَ وَيَظُنُّونَ أَنَّهُ هَيِّنٌ وَلا يَدْرُونَ مَا فِيهِ مِنَ الْكُفْرِ ، قَالَ : فَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ أَبُوحَ بِهَذَا لِكُلِّ أَحَدٍ ، وَهُمْ يَسْأَلُونِي ، فَأَقُولُ : إِنِّي أَكْرَهُ الْكَلامَ فِي هَذَا ، فَبَلَغَنِي أَنَّهُمْ يَدَّعُونَ عَلَيَّ أَنِّي أَمْسِكُ ، قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : فَمَنْ قَالَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ ، فَقَالَ : لا أَقُولُ أَسْمَاءُ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ ، وَلا عِلْمُهُ ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا ، أَقُولُ : هُوَ كَافِرٌ ؟ فَقَالَ : هَكَذَا هُوَ عِنْدَنَا ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : نَحْنُ نَحْتَاجُ أَنْ نَشُكَّ فِي هَذَا ؟ الْقُرْآنُ عِنْدَنَا فِيهِ أَسْمَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَهُوَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ ، مَنْ قَالَ مَخْلُوقٌ ، فَهُوَ عِنْدَنَا كَافِرٌ ، ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا خَالِدٍ ، وَمُوسَى بْنَ مَنْصُورٍ وَغَيْرَهُمْ ، يَجْلِسُونَ فِي ذَلِكَ الْجَانِبِ ، فَيَعِيبُونَ قَوْلَنَا ، وَيَدْعُونَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ ، أَنْ لا يُقَالَ : مَخْلُوقٌ وَلا غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، وَيَعِيبُونَ مَنْ يَكْفُرْ ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّا نَقُولُ بِقَوْلِ الْخَوَارِجُ ، ثُمَّ تَبَسَّمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ كَالْمُغْتَاظِ ، ثُمَّ قَالَ : هَؤُلاءِ قَوْمُ سُوءٍ ، ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لِلْعَبَّاسِ : وَذَاكَ السِّجِسْتَانِيُّ الَّذِي عِنْدَكُمْ بِالْبَصْرَةِ ، ذَاكَ خَبِيثٌ ، بَلَغَنِي أَنَّهُ قَدْ وَضَعَ فِي هَذَا يَوْمًا ، يَقُولُ : لا أَقُولُ مَخْلُوقٌ وَلا غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، وَذَاكَ خَبِيثٌ ، ذَاكَ الأَحْوَلُ ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ : كَانَ يَقُولُ مَرَّةً بِقَوْلِ جَهْمٍ ، ثُمَّ صَارَ إِلَى أَنْ يَقُولَ هَذَا الْقَوْلَ ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : مَا يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بِقَوْلِ جَهْمٍ إِلا الشَّفَاعَةَ " .

الرواه :

الأسم الرتبة