وَأَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ عِيسَى ، أَنَّ حَنْبَلا حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، " أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ شَيْبَةَ وَزَكَرِيَّا الشركي بن عمار ، أنهما إنما أخذا عنك هذا الوقف ، فقال أبو عبد الله : كُنَّا نَأْمُرُ بِالسُّكُوتِ ، وَنَتْرُكُ الْخَوْضَ فِي الْكَلامِ ، وَفِي الْقُرْآنِ ، فَلَمَّا دُعِينَا إِلَى أَمْرٍ مَا كَانَ بُدًّا لَنَا مِنْ أَنْ نَدْفَعَ ذَلِكَ وَنُبَيِّنَ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَنْبَغِي ، قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : فَمَنْ وَقَفَ فَقَالَ : لا أَقُولُ مَخْلُوقٌ وَلا غَيْرُ مَخْلُوقٍ ؟ فَقَالَ : كَلامٌ سُوءٌ ، هُوَ ذَا مَوْضِعُ السُّوءِ وُقُوفُهُ ، كَيْفَ لا يَعْلَمُ ؟ إِمَّا حَلالٌ وَإِمَّا حَرَامٌ ، إِمَّا هَكَذَا وَإِمَّا هَكَذَا ، قَدْ نَزَّهَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْقُرْآنَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مَخْلُوقًا ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُونَ هَؤُلاءِ إِلَى أَنْ يَقُولُوا إِنَّهُ مَخْلُوقٌ ، فَاسْتَحْسَنُوا لأَنْفُسِهِمْ فَأَظْهَرُوا الْوَقْفَ ، الْقُرْآنُ كَلامُ اللَّهِ ، غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، بِكُلِّ جِهَةٍ ، وَعَلَى كُلِّ تَصْرِيفٍ ، قُلْتُ : رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ ، لَقَدْ بَيَّنْتَ مِنْ هَذَا الأَمْرِ مَا قَدْ كَانَ تَلَبَّسَ عَلَى النَّاسِ ، قَالَ : لا تُجَالِسْهُمْ ، وَلا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ " .
| الأسم | الشهرة | الرتبة |