المراة تمس فرج زوجها او الزوج يمس فرجها


تفسير

رقم الحديث : 71

وَحَدَّثُونَا عَنْ وَحَدَّثُونَا عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، ثنا الأَصْبَهَانِيِّ ، ثنا شَرِيكٌ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ لا يَرَى أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ مِنَ الْقَطْرَةِ وَالْقَطْرَتَيْنِ ، قَالَ : " لا يُعِيدُ إِلا أَنْ يَبُولَ أَوْ يَضْرِطَ " . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : هَذَا يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ أَعْنِي حَدِيثَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ إِذَا صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ دَمٌ قَلِيلٌ فَلا إِعَادَةَ ، وَيَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ عَصَرَ بَثْرَةً كَانَتْ بِجَبْهَتِهِ ، فَخَرَجَ مِنْهَا دَمٌ وَقَيْحٌ ، فَمَسَحَهَا وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . وَحَكَى الأَثْرَمُ ، عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الدَّمِ مَا سَالَ مِنَ الْجُرْحِ ، أَوْ كَانَ فِي الثَّوْبِ ، فَقَالَ سَوَاءٌ ، أَيْ حَتَّى تَفَحَّشَ فِي خُرُوجِهِ مِنَ الْجُرْحِ ، وَفِيمَا يَكُونُ فِي الثَّوْبِ مِنْهُ ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ عَصَرَ بَثْرَةً ، فَخَرَجَ مِنْهَا دَمٌ ، فَمَسَحَهُ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ، وَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ : وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِذَا كَانَ فَاحِشًا أَعَادَ . وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ يُوجِبُ عَلَى الرَّاعِفِ وَالْمُحْتَجِمِ ، وَعَلَى مَنْ خَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ دَمٌ الْوُضُوءَ بِالأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِجَابَةِ الْوُضُوءِ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ ، وَقَدِ اتَّفَقَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِذَلِكَ . قَالَ : فَجَعَلْنَا سَائِرَ الدِّمَاءِ الْخَارِجَةِ مِنَ الْجَسَدِ قِيَاسًا عَلَى دَمِ الاسْتِحَاضَةِ ، احْتَجَّ بِهَذِهِ الْحُجَّةِ يَعْقُوبُ ، وَابْنُ الْحَسَنِ . وَاحْتَجَّ غَيْرُهُمَا مِمَّنْ لا يُوجِبُ الْوُضُوءَ مِنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْفَرَائِضَ إِنَّمَا تَجِبُ بِكِتَابٍ ، أَوْ سُنَّةٍ ، أَوْ إِجْمَاعٍ ، وَلَيْسَ مَعَ مَنْ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ مِنْ ذَلِكَ حُجَّةٌ مِنْ حَيْثُ ذَكَرْنَا ، بَلْ قَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ تَطَهَّرَ طَاهِرٌ . وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي نَقْضِ طَهَارَتِهِ بَعْدَ حُدُوثِ الرُّعَافِ ، وَالْحِجَامَةِ ، وَخُرُوجِ الدِّمَاءِ مِنْ غَيْرِ الْقَرْحُ ، وَالْقَيْءُ ، وَالْقَلْسُ . فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : انْتُقِضَتْ طَهَارَتُهُ ، وَقَالَ آخَرُونَ : لَمْ تُنْقَضْ ، قَالَ : فَغَيْرٌ جَائِزٌ أَنْ تُنْقَضَ طَهَارَةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا إِلا بِإِجْمَاعِ مِثْلِهِ ، أَوْ خَبَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا مُعَارِضَ لَهُ ، وَلا يَجُوزُ أَنْ يُشَبَّهَ مَا يَخْرُجُ مِنْ سَائِرِ الْجَسَدِ بِمَا يَخْرُجُ مِنَ الْقُبُلِ أَوِ الدُّبُرِ ؛ لأَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ رِيحٍ تَخْرُجُ مِنَ الدُّبُرِ ، وَبَيْنَ الْجُشَاءِ الْمُتَغَيِّرُ يَخْرُجُ مِنَ الْفَمِ ، فَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ الطَّهَارَةِ فِي أَحَدِهِمَا ، وَهُوَ الرِّيحُ الْخَارِجُ مِنَ الدُّبُرِ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْجُشَاءَ لا وُضُوءَ فِيهِ ، فَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ مَا يَخْرُجُ مِنْ مَخْرَجِ الْحَدَثِ ، وَبَيْنَ مَا يَخْرُجُ مِنْ غَيْرِ مَخْرَجَ الْحَدَثِ أَبْيَنُ الْبَيَانِ عَلَى أَنَّ مَا خَرَجَ مِنْ سَائِرِ الْجَسَدِ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُقَاسَ عَلَى مَا خَرَجَ مِنْ مَخْرَجِ الْحَدَثِ . مَعَ أَنَّ مَنْ خَالَفَنَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يُفَرِّقُ بَيْنَ الدُّودَةِ تَخْرُجُ مِنْ مَخْرَجِ الْحَدَثِ ، وَبَيْنَ الدُّودَةِ تَسْقُطُ مِنَ الْجُرْحِ ، فَيُوجِبُ الْوُضُوءَ فِي الدُّودَةِ الْخَارِجَةِ مِنَ الدُّبُرِ ، وَلا يُوجِبُ الْوُضُوءَ مِنَ الدُّودَةِ السَّاقِطَةِ مِنَ الْجُرْحِ ، وَلا فَرْقَ بَيْنَ الدُّودَتَيْنِ ، وَبَيْنَ الدَّمَيْنِ الْخَارِجِ أَحَدُهُمَا مِنْ مَخْرَجِ الْحَدَثِ ، وَالآخَرُ مِنْ غَيْرِ مَخْرَجِ الْحَدَثِ ، وَيَدْخُلُ عَلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ شَيْءٌ آخَرُ زَعَمُوا أَنَّ بِظُهُورِ دَمِ الاسْتِحَاضَةِ وَالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ يَجِبُ الْوُضُوءُ ، وَتَرَكُوا أَنْ يُوجِبُوا الْوُضُوءَ مِنَ الدَّمِ يَخْرُجُ مِنْ سَائِرِ الْجَسَدِ حَتَّى يَسِيلَ ، وَلَوْ جَازَ أَنْ يُحْكَمَ لأَحَدِهِمَا بِحُكْمِ الآخَرِ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ فِي أَحَدِهِمَا كَالْجَوَابِ فِي الآخَرِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَلَيْسَ وُجُوبُ الطَّهَارَاتِ مِنْ أَبْوَابِ النَّجَاسَاتِ بِسَبِيلٍ ، وَلَكِنَّهَا عِبَادَاتٌ قَدْ يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ الْوُضُوءُ بِخُرُوجِ الرِّيحِ مِنْ دُبُرِهِ ، ثُمَّ يَجِبُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ غَسْلُ الأَطْرَافِ ، وَالْمَسْحُ بِالرَّأْسِ ، وَتَرْكُ أَنْ يَمَسَّ مَوْضِعَ الْحَدَثِ بِمَاءٍ أَوْ حِجَارَةٍ ، وَقَدْ يَجِبُ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ ، وَهُوَ طَاهِرٌ غَسْلُ جَمِيعِ الْبَدَنِ ، وَيَجِبُ بِخُرُوجِ الْبَوْلِ غَسْلُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ، وَالْبَوْلُ نَجِسٌ ، وَيَجِبُ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ الاغْتِسَالُ ، وَكُلُّ ذَلِكَ عِبَادَاتٌ ، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ الطَّهَارَاتِ إِنَّمَا تَجِبُ لِنَجَاسَةٍ تَخْرُجُ ، فَنَجْعَلُ النَّجَاسَاتِ قِيَاسًا عَلَيْهَا ، بَلْ هِيَ عِبَادَاتٌ لا يَجُوزُ الْقِيَاسُ عَلَيْهَا ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي الأَسَانِيدِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ عَلِيٍّ ، وَسَلْمَانَ ، وَقَدْ ذَكَرْتُ عِلَلَهَا مَعَ حُجَجٍ تَدْخُلُ عَلَى مَنْ خَالَفَنَا فِي الْكِتَابِ الَّذِي اخْتَصَرْتُ مِنْهُ هَذَا الْكِتَابَ . وَقَدِ اخْتَلَفَ الَّذِي أَوْجَبُوا مِنْ خُرُوجِ الدَّمِ مِنْ سَائِرِ الْجَسَدِ الْوُضُوءَ ، فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ : لا يَجِبُ الْوُضُوءُ بِظُهُورِ الدَّمِ حَتَّى يَسِيلَ ، هَكَذَا قَالَ عَطَاءٌ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَحَمَّادٌ الْكُوفِيُّ ، إِلا أَنَّ حَمَّادًا قَالَ : لا وُضُوءَ فِيهِ حَتَّى يَسِيلَ ، أَوْ يَقْطُرَ . وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي الدُّمَّلِ وَالْقَرْحِ يَخْرُجُ مِنْهُ الدَّمُ . قَالَ : إِذَا كَانَ قَلِيلا لَمْ يَسِلْ عَنْ رَأْسِ الْجُرْحِ فَلا وُضُوءَ عَلَيْهِ . وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي الرَّجُلِ يُدْخِلُ إِصْبَعَهُ فِي أَنْفِهِ كِلَيْهِمَا ، فَيَخْرُجُ عَلَيْهِ دَمٌ قَالَ : مَا لَمْ يَكُنْ سَائِلا ، فَلا بَأْسَ ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي الْخَدْشِ يَظْهَرُ مِنْهُ الدَّمُ : لا يَتَوَضَّأُ حَتَّى يَسِيلَ ، وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ : يَتَوَضَّأُ ، وَإِنْ لَمْ يَسِلْ .

الرواه :

الأسم الرتبة
أَبُو هُرَيْرَةَ

صحابي

Whoops, looks like something went wrong.