أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : " وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سورة البقرة آية 282 ، إِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنْ يُقِرَّ بِالْحَقِّ ، لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يُمِلَّ " . وَقَوْلِهِ : " فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ سورة البقرة آية 282 ، هَاهُنَا ثَبَتَتِ الْوِلايَةُ " . ثُمَّ نُسِخَ هَذَا كُلُّهُ ، وَأُخْبِرَ أَنَّهُ اخْتِيَارٌ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ ، بِقَوْلِهِ : إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا سورة البقرة آية 282 . وَقَالَ فِي قَوْلِهِ : " شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الآثِمِينَ { 106 } فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ { 107 } ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ سورة المائدة آية 106-108 ، مَعْنَى الشَّهادَةِ هَاهُنَا إِنَّمَا هِيَ الْحَلِفُ ، كَمَا قَالَ : فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ ، وَلَيْسَ بِالشَّهَادَةِ الَّتِي تُشْهَدُ ، إِنَّمَا هِيَ تَدَاعٍ فِي حُقُوقٍ ، فَلَيْسَ لَهَا مَعْنًى ، إِلَّا الأَيْمَانَ عَلَى مَنِ ادُّعِيَ عَلَيْهِ " .