باب ما ذكر من معرفة الشافعي اللغات وما فسر من غريب الحديث وغريب الكلام


تفسير

رقم الحديث : 154

أَنَا أبو الْحَسَنِ ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَالَ : قُرِئَ عَلَى بَحْرِ بْنِ نَصْرٍ الْخَوْلانِيِّ الْمِصْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِنَاتِهَا " . قَالَ : إِنَّ عِلْمَ الْعَرَبِ كَانَ فِي زَجْرِ الطَّيْرِ وَالْبَوَارِحِ ، وَالْخَطِّ وَالاعْتِيَافِ ، فَكَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا غَدَا مِنْ مَنْزِلِهِ يُرِيدُ أَمْرًا ، نَظَرَ أَوَّلَ طَائِرٍ يَرَاهُ ، فَإِنْ سَنَحَ عَنْ يَسَارِهِ ، فَاجْتَازَ عَنْ يَمِينِهِ ، قَالَ : هَذَا طَيْرُ الأَيَامِنِ ، فَمَضَى فِي حَاجَتِهِ ، وَرَأَى أَنَّهُ مُسْتَنْجِحُهَا ، وَإِنْ سَنَحَ عَنْ يَمِينَهَ ، فَمَرَّ عَنْ يَسَارِهِ ، قَالَ : هَذَا طَيْرُ الأَشَائِمِ ، فَرَجَعَ ، وَقَالَ : هَذِهِ حَاجَةٌ مَشْئُومَةٌ . قَالَ الْحُطَيْئَةُ ، يَمْدَحُ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ : لا يَزْجُرُ الطَّيْرَ شُحًّا إِنْ عَرَضْنَ لَهُ وَلا يُفِيضُ عَلَى قِسْمٍ بِأَزْلامِ . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : قُلْتُ أنا : يَعْنِي أَنَّهُ سَلَكَ طَرِيقَ الإِسْلامِ فِي التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَتَرْكِ زَجْرِ الطَّيْرِ . وَقَالَ بَعْضُ شُعَرَاءِ الْعَرَبِ ، يَمْدَحُ نَفْسَهُ : وَلا أَنَا مِمَّنْ يَزْجُرُ هَمُّهُ أَصَاحَ غُرَابٌ أَمْ تَعَرَّضَ ثَعْلَبٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَكَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا لَمْ يَرَ طَائِرًا سَانِحًا ، فَرَأَى طَائِرًا فِي وَكْرِهِ حَرَّكَهُ مِنْ وَكْرِهِ لِيَطِيرَ ، فَيَنْظُرُ أَيَسْلُكُ طَرِيقَ الأَشَائِمِ ؟ أَوْ طَرِيقَ الأَيَامِنِ ؟ ، فَيُشْبِهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِنَاتِهَا " ، أَيْ : لا تُحَرِّكُوهَا ، فَإِنَّ تَحْرِيكَهَا وَمَا تَعْمَلُونَهُ ، مِنَ الطِّيَرَةِ لا يَصْنَعُ شَيْئًا ، إِنَّمَا يَصْنعُ فِيمَا تَوَجَّهُونَ بِهِ ، قَضَاءُ اللَّهِ تَعَالَى . وَسُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الطِّيَرةِ ، فَقَالَ : " إِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكَ فِي نَفْسِهِ ، فَلا يَصُدَّنَّكُمْ " .

الرواه :

الأسم الرتبة