حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ، ثنا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : " وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا سورة البقرة آية 250 , فَعَبَرَ مَعَهُ يَوْمَئِذٍ أَبُو دَاوُدَ فِيمَنْ عَبَرَ ، فِي ثَلاثَةَ عَشَرَ ابْنًا لَهُ ، وَكَانَ دَاوُدُ أَصْغَرَ بَنِيهِ ، وَإِنَّهُ أَتَاهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَتَاهُ ، مَا أَرْمِي بِقَذَّافَتِي شَيْئًا إِلا صَرَعْتُهُ , قَالَ : أَبْشِرْ ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ رِزْقَكَ فِي قَذَّافَتِكَ . ثُمَّ أَتَاهُ يَوْمًا آخَرَ ، فَقَالَ : يَا أَبَتَاهُ : لَقَدْ دَخَلْتُ بَيْنَ الْجِبَالِ ، فَوَجَدْتُ أَسَدًا رَابِضًا ، فَرَكِبْتُ عَلَيْهِ ، وَأَخَذْتُ بِأُذُنَيهِ ، فَلَمْ يَهِجْنِي ، فَقَالَ : أَبْشِرْ يَا بُنَيَّ ، فَإِنَّ هَذَا خَيْرٌ يُعْطِيكَهُ اللَّهُ . ثُمَّ أَتَاهُ يَوْمًا آخَرَ ، فَقَالَ : يَا أَبَتَاهُ : إِنِّي لأَمْشِي بَيْنَ الْجِبَالِ فَأُسَبِّحُ ، فَمَا يَبْقَى جَبَلٌ إِلا سَبَّحَ مَعِي ، فَقَالَ : أَبْشِرْ يَا بُنَيَّ فَإِنَّ هَذَا خَيْرٌ أَعْطَاكَهُ اللَّهُ . وَكَانَ دَاوُدُ رَاعِيًا ، وَكَانَ أَبُوهُ خَلْفَهُ ، يَأْتِي إِلَيْهِ وَإِلِي إِخْوَتِهِ بِالطَّعَامِ ، فَأَتَى النَّبِيَّ بِقَرْنٍ فِيهِ دُهْنٌ ، وَبِثَوبٍ مِنْ حَدِيدٍ ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى طَالُوتَ ، فَقَالَ : إِنَّ صَاحِبَكُمُ الَّذِي يَقْتُلُ جَالُوتَ ، يُوضَعُ هَذَا الْقَرْنُ عَلَى رَأْسَهِ فَيَغْلِي حِينَ يَدَّهِنُ مِنْهُ ، وَلا يَسِيلُ عَلَى وَجْهِهِ ، يَكُنْ عَلَى رَأْسِهِ كَهَيْئَةِ الإِكْلِيلِ ، وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الثَّوْبِ فَيَمْلَؤُهُ . فَدَعَا طَالُوتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَجَرَّبَهُمْ بِهِ ، فَلَمْ يُوَافِقْهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، فَلَمَّا فَرَغُوا ، قَالَ طَالُوتُ لأَبِي دَاوُدَ : هَلْ بَقِيَ لَكَ وَلَدٌ لَمْ يَشْهَدْنَا ؟ قَالَ نَعَمْ ، بَقِيَ دَاوُدُ ، هُوَ يَأْتِينَا بِطَعَامِنَا ، فَلَمَّا أَتَى دَاوُدُ ، مَرَّ فِي الطَّرِيقِ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ ، فَكَلَّمَتْهُ ، وَقُلْنَ لَهُ : يَا دَاوُدُ ، خُذْنَا ، تَقْتُلْ بِنَا جَالُوتَ ، فَأَخَذَهُنَّ ، فَجَعَلَهُنَّ فِي مِخْلاةٍ ، وَقَدْ كَانَ طَالُوتُ ، قَالَ : مَنْ قَتَلَ جَالُوتَ زَوَّجْتُهُ ابْنَتِي ، وَأَجْرَيتُ خَاتَمَهُ فِي مُلْكِي ، فَلَمَّا جَاءَ دَاوُدُ ، وَضَعُوا الْقَرْنَ عَلَى رَأْسِهِ ، فَغَلَى حِينَ ادَّهَنَ مِنْهُ ، وَلَبِسَ الثَّوْبَ فَمَلأَهُ ، وَكَانَ رَجُلا مِسْقَامًا مِصْفَارًا ، وَلَمْ يَلْبَسْهُ أَحَدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلا تَقَلْقَلَ فِيهِ ، فَلَمَّا لَبِسَهُ دَاوُدُ ، تَضَايَقَ عَلَيْهِ الثَّوْبُ حَتَّى تَنَقَّصَ ، ثُمَّ مَشَى إِلَى جَالُوتَ وَكَانَ جَالُوتُ مِنْ أَجْسَمِ النَّاسِ وَأَشَدِّهِمْ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى دَاوُدَ : قُذِفَ فِي قَلْبِهِ الرُّعْبُ مِنْهُ ، وَقَالَ لَهُ : يَا فَتَى ارْجِعْ فَإِنِّي أَرْحَمُكَ أَنْ أَقْتُلَكَ ، فَقَالَ دَاوُدُ : لا ، بَلْ أَنَا أَقْتُلُكَ ، وَأَخْرَجَ الْحِجَارَةَ فَوَضَعَهَا فِي الْقَذَّافَةِ ، كُلَّمَا رَفَعَ حَجَرًا سَمَّاهُ ، فَقَالَ : بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ، وَالثَّانِي : بِاسْمِ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَالثَّالِثُ : بِاسْمِ أَبِي إِسْرَائِيلَ ، ثُمَّ أَدَارَ الْقَذَّافَةَ ، فَعَادَتِ الأَحْجَارُ حَجَرًا وَاحِدًا ثُمَّ أَرْسَلَهُ ، فَصَكَّ بِهِ بَيْنَ عَيْنَيْ جَالُوتَ ، فَنَقَبَتْ رَأْسَهُ ، ثُمَّ قَتَلَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ يَقْتُلُ كَلَّ إِنْسَانٍ يُصِيبُهُ يَنْفُذُ مِنْهُ ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَكُنْ بِحِيَالِهَا أَحَدٌ ، فَهَزَمَهُ عِنْدَ ذَلِكَ ، وَقَتْلَ دَاوُدُ جَالُوتَ ، وَرَجَعَ طَالُوتُ فَأَنْكَحَ دَاوُدَ ابْنَتَهُ ، وَأَجْرَى خَاتَمَهُ فِي مُلْكِهِ " .