حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، حَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الأَشْعَرِيِّ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ غَزَا تَبُوكًا ، فَأَدْلَجَ لَيْلَةً وَأَدْلَجْنَا مَعَهُ ، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ ، ثُمَّ اغْتَدَى وَغَدَوْنَا مَعَهُ ، فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَفَرَّقَتِ الرِّكَابُ وَالإِبِلُ تَأْكُلُ عَلَى أَفْوَاهِهَا ، وَعَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِدَاءٌ نَجْرَانِيٌّ قَدْ أَخَذَ طَرَفَيْهِ ، فَأَلْبَسَهُ بِوَجْهِهِ فَلَمَحَتْ عَيْنِي حَلْقَةَ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ نَائِمٌ ، وَأَنَا أَحْسِبُ أَنَّهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ ، فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ تَنَادَلَتْ نَاقَتِي رمثة رَنَّةً ، فَاجْتَذَبَهَا ، فَالْتَوَى فَرَسَنَهَا ، فَفَزِعَتْ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَرْعِهَا ، فَاسْتَيْقَظَ ، فَقَالَ : مُعَاذُ ، قُلْتُ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : ادْنُ ، فَدَنَوْتُ ، قَالَ لِي ذَلِكَ ثَلاثًا ، فَدَنَوْتُ حَتَّى تَحَاكَتِ الرَّاحِلَتَانِ ، قَالَ مُعَاذُ : وَفِي نَفْسِي كَلِمَةٌ قَدْ أَحْزَنَتْنِي وَأَمْرَضَتْنِي ، وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَسْأَلُ عَنْهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ أَسْأَلْ عَنْهَا ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ كَلِمَةٍ أَحْزَنَتْنِي وَأَمْرَضَتْنِي لَمْ أَسْأَلْكَ عَنْهَا قَطُّ ، وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَسْأَلُكَ عَنْهَا ؟ قَالَ : " سَلْ يَا مُعَاذُ " قُلْتُ : حَدِّثْنِي عَنْ عَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ لا أَسْأَلُكَ عَنْ غَيْرِهِ ، فَقَالَ : " بَخٍ بَخٍ ، لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مِنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ ، تَشَهَّدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَتُقِيمُ الصَّلاةِ ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ ، وَتَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ " ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ عَلَيْهِ أَسْأَلُهُ ، فَقُلْتُ : أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ ، الصَّلاةُ بَعْدَ الصَّلاةِ الْمَفْرُوضَةِ ؟ قَالَ : لا ، وَنِعْمَ مَا هِيَ ، قُلْتُ : الزَّكَاةُ بَعْدَ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ ؟ قَالَ : لا ، وَنِعْمَ مَا هِيَ ، قُلْتُ : فَالصِّيَامُ بَعْدَ الصِّيَامِ الْمَفْرُوضِ ؟ قَالَ : لا ، وَنِعْمَ مَا هِيَ ، ثُمَّ قَالَ : " يَا مُعَاذُ ، أَلا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ هَذَا الأَمْرِ وَقَوَامِهِ وَذُرْوَةِ سَنَامِهِ ؟ " فَقُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : " رَأْسُ هَذَا الأَمْرِ شَهَادَةُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَقِوَامُهُ إِقَامَةُ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَذُرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، مَا تَغَبَّرَتْ قَدَمَا عَبْدٍ وَلا وَجْهُهُ فِي عَمَلٍ أَفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ بَعْدَ الصَّلاةِ الْمَفْرُوضَةِ مِنْ جِهَادِ فِي سَبِيلِهِ ، أَلا أُخْبِرُكَ يَا مُعَاذُ بِأَمْلَكَ بِالنَّاسِ مِنْ ذَلِكَ ؟ " قُلْتُ : نَعَمْ ، فَوَضَعَ إِصْبَعَهُ عَلَى لِسَانِهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ كُلَّمَا نَقُولُ بِأَلْسِنَتِنَا يُكْتَبُ عَلَيْنَا ؟ فَضَرَبَ مَنْكِبِي الأَيْسَرَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى حَتَّى أَوْجَعَنِي ثُمَّ قَالَ : " ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ؟ أَوْ مَا تَقُولُ لِي الأَلْسِنَةُ " .
| الأسم | الشهرة | الرتبة |
| مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ | معاذ بن جبل الأنصاري / توفي في :17 | صحابي |
| عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الأَشْعَرِيِّ | عبد الرحمن بن غنم الأشعري / توفي في :78 | مختلف في صحبته |
| شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ | شهر بن حوشب الأشعري | صدوق كثير الإرسال والأوهام |
| عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ | عبد الله بن عبد الرحمن النوفلي | ثقة |
| شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ | شعيب بن أبي حمزة الأموي | ثقة حافظ متقن |
| أَبُو الْيَمَانِ | الحكم بن نافع البهراني | ثقة ثبت |
| أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ | أحمد بن عبد الوهاب الحوطي | صدوق حسن الحديث |