حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، قَالَ : " كُنْتُ أَرْمِي الْجِمَارَ ، فَإِذَا أَعْيَيْتُ صِرْتُ إِلَى دَارِ بَكَّارِ بْنِ رَبَاحَ مَوْلَى الأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ ، فَإِذَا الدَّارُ الَّتِي فَوْقَ الْجَمْرَةِ ، هِيَ الْيَوْمُ قَائِمَةً ، فَكُنْتُ مَعَ عَمِّي مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَنَحْنُ نَرْمِي الْجِمَارَ ، فَقُلْتُ لَهُ : هَذِهِ دَارُ بَكَّارِ بْنِ رَبَاحٍ ، فَقَالَ لِي عَمِّي : مَا عِنْدَكَ مِنْ مَعْرِفَتِهَا أَكْثَرُ مِنْ هَذَا ؟ قُلْتُ : لا ، قَالَ : مَوْضِعُهَا مَوْضِعٌ كَانَ يَجْلِسُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيُّ ، فَيَنْظُرُ إِلَى النِّسَاءِ إِذَا رَمَيْنَ الْجِمَارَ ، وَكَانَتِ الدَّارُ إِنَّمَا هِيَ بِنَاءٌ ، يَعْنِي شَبِيهًا بِالدُّكَّانِ ، وَبَكَّارُ بْنُ رَبَاحٍ كَانَ لِي صَدِيقًا ، وَقَدْ رَأَيْتُهُ وأَخْبَرَنِي أَصْحَابُهُ عَنْهُ ، أَنَّ الْمَهْدِيَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طَلَبَ مِنْهُ دَارًا لَهُ بِمَكَّةَ قَرِيبًا مِنْ دَارِ الْعَجَلَةِ بِأَرْبَعَةِ آلافِ دِينَارٍ ، فَقَالَ : مَا كُنْتُ لأَبِيعَ جِوَارَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِشَيْءٍ أَبَدًا ، فَقَالَ الْمَهْدِيُّ : ادْفَعُوا إِلَيْهِ أَرْبَعَةَ آلافِ دِينَارٍ ، وَدَعُوا دَارَهُ لَهُ ، فَمَاتَ الْمَهْدِيُّ ، فَأَنْشَأَ بَكَّارُ بْنُ رَبَاحٍ ، يَقُولُ : أَلا رَحْمَةُ الرَّحْمَنِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ عَلَى رَوْضَةٍ رُشَّتْ بِمَا سَبَذَانِ لَقَدْ غَيَّبَ الْقَبْرُ الَّذِي ضَمَّ سُؤْدُدًا وَكَفَّيْنِ بِالْمَعْرُوفِ تَبْتَدِرَانِ " .