قمت على باب الجنة فاذا عامة من يدخلها المساكين وقمت على باب النار فاذا عامة من يدخلها...


تفسير

رقم الحديث : 291

ح نَصْرُ بْنُ الْفَتْحِ ، قَالَ . ح مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، قَالَ . ح الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ . ح ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، قَالَ . ح حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الْمَدِينَةَ أَتَاهُ الْمُهَاجِرُونَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا رَأَيْنَا قَوْمًا أَبْذَلَ مِنْ كَثِيرٍ ، وَلا أَحْسَنَ مُوَاسَاةً مِنْ قَلِيلٍ مِنْ قَوْمٍ نَزَلْنَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ ، لَقَدْ كَفَوْنَا الْمُؤْنَةَ ، وَأَشْرَكُونَا فِي الْمَهْنَأِ حَتَّى لَقَدْ خِفْنَا أَنْ يَذْهَبُوا بِالأَجْرِ كُلِّهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا ، مَا دَعَوْتُمُ اللَّهَ وَأَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ " ، قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ الزَّاهِدُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : فِي الْحَدِيثِ دَلالَةٌ عَلَى أَنَّ الْفَقِيرَ يُدْرِكُ بِقَوْلِهِ وَنِيَّتِهِ مَا يُدْرِكُ الْغَنِيُّ بِفُضُولِ مَالِهِ ، فَإِنَّ الأَنْصَارَ بَذَلُوا أَمْوَالَهُمْ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ ، وَقَاسَمُوهُمْ أَمْوَالَهُمْ وَآثَرُوهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ سورة الحشر آية 9 ، فَهُمْ بَذَلُوا أَمْوَالَهُمْ ، وَقَاسَمُوهُمْ إِيَّاهُمْ حَتَّى خَافَ الْمُهَاجِرُونَ أَنْ يَفْضُلُوهُمْ ، وَيَفُوتُهُمْ مَا يُعْطَى الأَنْصَارُ عَلَى نَفَقَاتِهِمْ وَبَذْلِ أَمْوَالِهِمْ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ : خِفْنَا أَنْ يَذْهَبُوا بِالأَجْرِ كُلِّهِ ، لأَنَّ الأَجْرَ هُوَ الثَّوَابُ ، وَاللَّهُ تَعَالَى وَاسِعٌ غَنِيٌّ لا تَفْنَى خَزَائِنُهُ وَلا يَنْقُصُ أَجْرُهُ ، وَإِنَّمَا مَعْنَى مَا قُلْنَا أَنَّهُمْ يَفْضُلُونَنَا بِأُجُورِ نَفَقَاتِهِمْ ، فَيَكُونُ لَهُمْ ذَلِكَ دُونَنَا ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا " أَيْ : لَيْسَ ذَلِكَ كَمَا تَظُنُّونَ ، أَيْ لا يَفْضُلُونَكُمْ وَلا يَفُوتُكُمْ ، فَإِنَّ دُعَاءَكُمُ اللَّهَ لَهُمْ ، وَثَنَاءَكُمْ عَلَيْهِمْ يَقُومُ مِنْكُمْ مَقَامَ نَفَقَاتِهِمْ مِنْهُمْ وَبَذْلِ أَمْوَالِهِمْ ، فَتُعْطَوْنَ عَلَى الدُّعَاءِ وَالثَّنَاءِ مِنَ الأَجْرِ مَا يُعْطَوْنَ عَلَى النَّفَقَةِ وَالْعَطَاءِ . فِيهِ أَيْضًا وُجُوبُ مُكَافَأَةِ الْمُعْطِي وَمُجَازَاةِ الْمُحْسِنِ ، وَمَعْرِفَةِ الْفَضْلِ لِلْمُنْعِمِ ، أَعْنِي فَضْلَ أَيْ أَفْضَالا ، لا فَضْلَ الشَّرَفِ بِالْمَالِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُنْفِقُ وَالْمُعْطِي وَالْمُحْسِنُ لا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْضُلَهُ بِإِحْسَانِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ . .

الرواه :

الأسم الرتبة
أَنَسٍ

صحابي

حُمَيْدٌ

ثقة مدلس

ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ

ثقة

الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ

صدوق حسن الحديث

مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى

أحد الأئمة ثقة حافظ

نَصْرُ بْنُ الْفَتْحِ

مقبول