حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , قَالا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُوسُفَ الأَصْبَهَانِيُّ ، قَالَ : وَجَدْتُ كِتَابًا عِنْدَ جَدِّي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، مِنْ أَخِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُوسُفَ : " سَلامٌ عَلَيْكَ ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ ، أَمَا بَعْدُ ، فَإِنِّي أُحَذِّرُكَ مُتَحَوَّلَكَ مِنْ دَارِ مُهْلَتِكَ إِلَى دَارِ إِقَامَتِكَ وَجَزَاءِ أَعْمَالِكَ ، فَتَصِيرُ فِي قَرَارِ بَاطِنِ الأَرْضِ بَعْدَ ظَاهِرِهَا ، فَيَأْتِيَانِكَ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ فَيُقْعِدَانَكَ ، فَإِنْ يَكُنِ اللَّهُ مَعَكَ فَلا بَأْسَ وَلا وَحْشَةَ وَلا فَاقَةَ ، وَإِنْ يَكُنْ غَيْرُ ذَلِكَ فَأَعَاذَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنْ سُوءِ مَصْرَعٍ وَضِيقِ مَضْجَعٍ , ثُمَّ يُتْبِعُكَ صَيْحَةَ الْحَشْرِ وَنَفْخَ الصُّوَرِ وَبُرُوزَ الْجَبَّارِ بَعْدَ فَصَلِ الْقَضَاءِ لِلْخَلائِقِ , فَخَلَتِ الأَرْضُ مِنَ أَهْلِهَا , وَالسَّمَوَاتُ مِنْ سُكَّانِهَا فَبَادَرَتِ الأَسْرَارُ وَأُسْعِرَتِ النَّارُ ، وَوُضِعَتِ الْمَوَازِينُ ، وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ سورة الزمر آية 69 وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ سورة الزمر آية 75 ، فَكَمْ مِنْ مَفْتَضَحٍ وَمَسْتُورٍ , وَكَمْ مِنْ هَالِكٍ وَنَاجٍ وَكَمْ مِنْ مُعَذَّبٍ وَمَرْحُومٍ ، فَيَا لَيْتَ شَعْرِي مَا حَالِي وَحَالُكَ يَوْمَئِذٍ ؟ فَفِي هَذَا مَا هَدَمَ اللَّذَّاتِ وَسَلا عَنِ الشَّهَوَاتِ , وَقَصَّرَ الأَمَلَ , وَاسْتَيْقَظَ الْبَاغُونَ , وَحَذِرَ الْغَافِلُونَ , أَعَانَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ عَلَى هَذَا الْخَطَرِ الْعَظِيمِ , وَأَوْقَعَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ مِنْ قَلْبِي وَقَلْبِكُمْ مَوْقَعُهَا بَيْنَ قُلُوبِ الْمُتَّقِينَ فَإِنَّمَا نَحْنُ بِهِ وَلَهُ " .
| الأسم | الشهرة | الرتبة |