قَالَ : وَسَمِعْتُ ذَا النُّونِ ، يَقُولُ : " بَيْنَمَا أَنا أَسِيرُ فِي بِلادِ الشَّامِ إِذَا أَنَا بِعَابِدٍ خَرَجَ مِنْ بَعْضِ الْكُهُوفِ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ اسْتَتَرَ بَيْنَ تِلْكَ الأَشْجَارِ ، ثُمَّ قَالَ : أَعُوذُ بِكَ سَيِّدِي مِمَّنْ يَشْغَلُنِي عَنْكَ يَا مَأْوَى الْعَارِفِينَ ، وَيَا حَبِيبَ التَّوَّابِينَ ، وَمُعِينَ الصَّادِقِينَ ، وَغَايَةَ أَمَلِ الْمُحِبِّينَ ، ثُمَّ صَاحَ : وَاغَمَّاهُ مِنْ طُولِ الْبُكَاءِ ، وَاكَرْبَاهُ مِنْ طُولِ الْمُكْثِ فِي الدُّنْيَا ، ثُمَّ قَالَ : سُبْحَانَ مَنْ أَذَاقَ قُلُوبَ الْعَارِفِينَ بِهِ حَلاوَةَ الانْقِطَاعِ إِلَيْهِ ، فَلا شَيْءَ أَلَذُّ عِنْدَهُمْ مِنْ ذِكْرِهِ وَالْخَلْوَةِ بِمُنَاجَاتِهِ ، ثُمَّ مَضَى وَهُوَ يَقُولُ : قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ ، فَنَادَيْتُهُ : أَيُّهَا الْعَابِدُ قِفْ لِي ، فَوَقَفَ لِي ، وَهُوَ يَقُولُ : اقْطَعْ عَنْ قَلْبِي كُلَّ عِلاقَةٍ ، وَاجْعَلْ شُغْلَهُ بِكَ دُونَ خَلْقِكَ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ سَأَلْتُهُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ لِي ، فَقَالَ : خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكَ مُؤَنَ نَصَبِ السَّيْرِ إِلَيْهِ ، وَدَلَّكَ عَلَى رِضَاهُ حَتَّى لا يَكُونَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عِلاقَةٌ ، ثُمَّ سَعَى مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ كَالْهَارِبِ مِنَ السَّبْعِ " .
| الأسم | الشهرة | الرتبة |