وَكَانَ يَقُولُ الْحَسَنُ : " مَا أَكْثَرَ الرَّاغِبِينَ عَنْ سُنَّةِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا أَكْثَرَ التَّارِكِينَ لَهَا ! ثُمَّ إِنَّ عُلُوجًا فُسَّاقًا أَكَلَةَ رِبًا وَغُلُولٍ ، قَدْ شَغَلَهُمْ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَمَقَتَهُمْ ، زَعَمُوا أَنْ لا بَأْسَ عَلَيْهِمْ فِيمَا أَكَلُوا وَشَرِبُوا وَسَتَرُوا الْبَيْتَ ، وَزَخْرَفُوهَا ، وَيَقُولُونَ : مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ وَيَذْهَبُونَ بِهَا إِلَى غَيْرِ مَا ذَهَبَ اللَّهُ بِهَا إِلَيْهِ ، إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ لأَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ ، الزِّينَةُ مَا رُكِبَ ظَهْرُهُ ، وَالطَّيِّبَاتُ مَا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بُطُونِهَا ، فَيَعْمَدُ أَحَدُهُمْ إِلَى نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ ، فَيَجْعَلُهَا مَلاعِبَ لِبَطْنِهِ وَفَرْجِهِ وَظَهْرِهِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ إِذَا أَعْطَى الْعِبَادَ مَا أَعْطَاهُمْ أَبَاحَ ذَلِكَ لَهُمْ ، وَلَكِنْ تَعَقَّبَها بِمَا يَسْمَعُونَ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ، فَمَنْ أَخَذَ نِعْمَةَ اللَّهِ وَطُعْمَتَهُ أَكَلَ بِهَا هَنِيئًا مَرِيئًا ، وَمَنْ جَعَلَهَا مَلاعِبَ لِبَطْنِهِ وَفَرْجِهِ عَلَى ظَهْرِهِ جَعَلَهَا وَبَالا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " .