حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ حَاتِمٍ الْبَغْدَادِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُنْبُورٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ : " أَنَّ مَلِكًا قَالَ لأَهْلِ مَمْلَكَتِهِ : إِنِّي إِنْ وَجَدْتُ أَحَدًا يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ قَطَعْتُ يَدَيْهِ ، فَجَاءَ سَائِلٌ إِلَى امْرَأَةٍ ، فَقَالَ : تَصَدَّقِي عَلَيَّ بِشَيْءٍ ، فَقَالَتْ : كَيْفَ أَتَصَدَّقُ عَلَيْكَ ، وَالْمَلِكُ يَقْطَعُ يَدَيْ مَنْ تَصَدَّقَ ؟ فَقَالَ : أَسْأَلُكِ بِوَجْهِ اللَّهِ إِلا تَصَدَّقْتِ عَلَيَّ ، قَالَ : فَتَصَدَّقَتْ عَلَيْهِ بِرَغِيفَيْنِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْمَلِكَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَقَطَعَ يَدَيْهَا ، ثُمَّ إِنَّ الْمَلِكَ ، قَالَ لأُمِّهِ : دُلِّينِي عَلَى امْرَأَةٍ جَمِيلَةٍ أَتَزَوَّجُهَا ، فَقَالَتْ : إِنَّ هَهُنَا امْرَأَةً مَا رَأَيْتُ مِثْلَهَا لَوْلا عَيْبٌ بِهَا ، قَالَ : أَيُّ عَيْبٍ هُوَ ؟ قَالَتْ : قَطْعُ الْيَدَيْنِ ، قَالَ : فَأَرْسِلِي إِلَيْهَا ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهَا ، فَلَمَّا رَآهَا أَعْجَبَتْهُ وَكَانَ لَهَا جَمَالٌ ، فَقَالَتْ : إِنَّ الْمَلِكَ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَكِ ، قَالَتْ : نَعَمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، قَالَ : فَتَزَوَّجَهَا وَأَكْرَمَهَا ، قَالَ : فَنَهَدَ إِلَى الْمَلِكِ عَدُوٌّ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ ، فَكَتَبَ إِلَى أُمِّهِ : انْظُرِي فُلانَةً ، فَاسْتَوْصِي بِهَا خَيْرًا ، وَافْعَلِي ، فَجَاءَ الرَّسُولُ ، فَنَزَلَ عَلَى ضَرَائِرِهَا فَحَسَدْنَهَا ، فَأَخَذْنَ الْكِتَابَ فَغَيَّرْنَهُ ، وَكَتَبْنَ إِلَى أُمِّهِ : انْظُرِي إِلَى فُلانَةٍ ، فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالا يَأْتُونَهَا فَأَخْرِجِيهَا مِنَ الْبَيْتِ وَافْعَلِي ، فَكَتَبَتْ إِلَيْهِ الأُمُّ : إِنَّكَ قَدْ كَذَبْتَ وَإِنَّهَا لامْرَأَةُ صِدْقٍ ، وَبَعَثَتِ الرَّسُولَ إِلَيْهِ ، فَنَزَلَ بِهِنَّ فَأَخَذْنَ الْكِتَابَ ، وَغَيَّرْنَهُ وَكَتَبْنَ إِلَيْهِ أَنَّهَا فَاجِرَةٌ وَوَلَدَتْ غُلامًا ، فَكَتَبَ إِلَى أُمِّهِ : أَنِ انْظُرِي إِلَى فُلانَةَ فَارْبِطِي وَلَدَهَا عَلَى رَقَبَتِهَا وَاضْرِبِي عَلَى جَنْبِهَا وَأَخْرِجِيهَا ، فَلَمَّا جَاءَ الْكِتَابُ قَرَأَتْهُ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ لَهَا : اخْرُجِي فَجَعَلَتِ الصَّبِيَّ عَلَى رَقَبَتِهَا وَذَهَبَتْ ، فَمَرَّتْ بِنَهَرٍ وَهِيَ عَطْشَانَةٌ فَبَرَكَتْ لِلشُّرْبِ وَالصَّبِيُّ عَلَى رَقَبَتِهَا ، فَوَقَعَ فِي الْمَاءِ فَغَرِقَ ، فَجَعَلَتْ تَبْكِي عَلَى شَاطِئِ النَّهْرِ ، فَمَرَّ بِهَا رَجُلانِ ، فَقَالا : مَا يُبْكِيكِ ، فَقَالَتِ : ابْنِي كَانَ عَلَى رَقَبَتِي ، وَلَيْسَ لِي يَدَانِ ، وَإِنَّهُ سَقَطَ فِي الْمَاءِ فَغَرِقَ ، فَقَالا لَهَا : أَتُحِبِّينَ أَنْ يَرُدَّ اللَّهُ يَدَيْكِ كَمَا كَانَتَا ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، فَدَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا فَاسْتَوَتْ يَدَاهَا ، فَقَالا لَهَا : تَدْرِينَ مَنْ نَحْنُ ؟ قَالَتْ : لا ، قَالا : نَحْنُ رَغِيفَاكِ اللَّذَانِ تَصَدَّقْتِ بِهِمَا " .