قَالَ : وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ " لا شَيْءَ أَشَدُّ مِنَ الْوَرَعِ , قَالَ : إِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ لأَنَّهُ لا شَيْءَ أَشَدُّ عَلَى الْجَاهِلِ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا يَعْلَمُ مَا لَهُ وَعَلَيْهِ , وَكَيْفَ يَتَقَدَّمُ وَكَيْفَ يَتَأَخَّرُ ، وَالْوَرِعُ عَلَى وَجْهَيْنِ : وَرَعٌ مُنْصِتٌ , وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُهُ الْعَامَّةُ , إِذَا سُئِلَ عَمَّا لا يَعْلَمُ ، قَالَ : لا أَعْلَمُ , فَلا يَقُولُ إِلا فِيمَا يَعْلَمُ , وَوَرَعٌ مُنْطِقٌ يَلْزَمُهُ الْوَرَعُ الْقَوْلِيُّ , لأَنَّهُ يَعْلَمُ فَلا يَجِدُ بُدًّا مِنْ أَنْ يُنْكِرَ الْمُنْكَرَ , وَيَأْمُرَ بِالْخَيْرِ , وَيُحَسِّنَ الْحَسَنَ , وَيُقَبِّحَ الْقَبِيحَ , وَهُوَ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ بِهِ مِيثَاقَ أَهْلِ الْكِتَابِ لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا يَكْتُمُونَهُ , وَهُوَ أَشَدُّ الْوَرَعَيْنِ وَأَفْضَلُهُمَا , وَالْعَامَّةُ لا يَجْعَلُونَ الْوَرَعَ إِلا السُّكُوتَ , وَأَمَّا الْقَوْلُ وَالْجَرَاءَةُ عَلَى الْقَوْلِ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا ، فَهُوَ عِنْدَهُمْ قِلَّةُ الْوَرَعِ ! ! " .