الليث بن سعد


تفسير

رقم الحديث : 11076

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مَلِيحٍ الطَّرِيفِيُّ بِمِصْرَ ، حَدَّثَنَا لُؤْلُؤُ الْخَادِمُ خَادِمُ الرَّشِيدِ ، قَالَ : " جَرَى بَيْنَ هَارُونَ الرَّشِيدِ وَبَيْنَ ابْنَةِ عَمِّهِ زُبَيْدَةَ مُنَاظَرَةٌ وَمُلاحَاةٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ , فَقَالَ هَارُونُ لَهَا فِي عَرَضِ كَلامِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ لَمْ أَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ , ثُمَّ نَدِمَ وَاغْتَمَّا جَمِيعًا بِهَذِهِ الْيَمِينِ , وَنَزَلَتْ بِهِمَا مُصِيبَةٌ لِمَوْضِعِ ابْنَةِ عَمِّهِ مِنْهُ , فَجَمَعَ الْفُقَهَاءَ وَسَأَلَهُمْ عَنْ هَذِهِ الْيَمِينِ ، فَلَمْ يَجِدْ مِنْهَا مَخْرَجًا , ثُمَّ كَتَبَ إِلَى سَائِرِ الْبُلْدَانِ مِنْ عُمَّالِهِ أَنْ يُحْمِلَ إِلَيْهِ الْفُقَهَاءُ مِنْ بُلْدَانِهِمْ ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَلَسَ لَهُمْ وَأُدْخِلُوا عَلَيْهِ , وَكُنْتُ وَاقِفًا بَيْنَ يَدَيْهِ لأَمْرٍ إِنْ حَدَثَ يَأْمُرُنِي بِمَا شَاءَ فِيهِ , فَسَأَلَهُمْ عَنْ يَمِينِهِ ، وَكُنْتُ الْمُعَبِّرَ عَنْهُ , وَهَلْ لَهُ مِنْهَا مَخْلَصٌ , فَأَجَابَهُ الْفُقَهَاءُ بِأَجْوِبَةٍ مُخْتَلِفَةٍ , وَكَانَ إِذْ ذَاكَ فِيهِمُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِيمَنْ أُشْخِصَ مِنْ مِصْرَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي آخِرِ الْمَجْلِسِ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِشَيْءٍ , وَهَارُونُ يُرِاعِي الْفُقَهَاءَ وَاحِدًا وَاحِدًا , فَقَالَ : بَقِيَ ذَلِكَ الشَّيْخُ فِي آخِرِ الْمَجْلِسِ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِشَيْءٍ , فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ لَكَ : مَالَكَ لا تَتَكَلَّمُ كَمَا تَكَلَّمَ أَصْحَابُكَ ؟ فَقَالَ : قَدْ سَمِعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَوْلَ الْفُقَهَاءِ , وَفِيهِ مَقْنَعٌ , فَقَالَ : قُلْ له : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، يَقُولُ : لَوْ أَرَدْنَا ذَلِكَ سَمِعْنَا مِنْ فُقَهَائِنَا وَلَمْ نُشْخِصْكُمْ مِنْ بُلْدَانِكُمْ , وَلَمَا أُحْضِرْتَ هَذَا الْمَجْلِسَ ، فَقَالَ : يُخَلِّي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَجْلِسَهُ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَسْمَعَ كَلامِي فِي ذَلِكَ , فَانْصَرَفَ مَنْ كَانَ بِمَجْلِسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالنَّاسِ , ثُمَّ قَالَ : تَكَلَّمْ , فَقَالَ : يُدْنِينِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ : لَيْسَ بِالْحَضْرَةِ إِلا هَذَا الْغُلامُ , وَلَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهُ عَيْنٌ , فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَكَلَّمُ عَلَى الأَمَانِ , وَعَلَى طَرْحِ التَّعَمُّلِ وَالْهَيْبَةِ وَالطَّاعَةِ لِي مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي جَمِيعِ مَا أَمَرَ بِهِ ؟ قَالَ : لَكَ ذَلِكَ ، قَالَ : يَدْعُو أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِمُصْحَفٍ جَامِعٍ , فَأَمَرَ بِهِ فَأُحْضِرَ , فَقَالَ : يَأْخُذُهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَيَتَصَفَّحُهُ حَتَّى يَصِلَ إِلَى سُورَةِ الرَّحْمَنِ , فَأَخَذَهُ وَتَصَفَّحَهُ حَتَّى وَصَلَ إِلَى سُورَةِ الرَّحْمَنِ , فَقَالَ : يَقْرَأُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ , فَقَرَأَ فَلَمَّا بَلَغَ : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ سورة الرحمن آية 46 ، قَالَ : قِفْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَهُنَا , فَوَقَفَ ، فَقَالَ : يَقُولُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ : وَاللَّهِ , فَاشْتَدَّ عَلَى الرَّشِيدِ وَعَلَيَّ ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ هَارُونُ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى هَذَا وَقَعَ الشَّرْطُ , فَنَكَّسَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ رَأْسَهُ ، وَكَانَتْ زُبَيْدَةُ فِي بَيْتٍ مُسْبَلٍ عَلَيْهِ سِتْرٌ , قَرِيبٍ مِنَ الْمَجْلِسِ , تَسْمَعُ الْخِطَابَ ، ثُمَّ رَفَعَ هَارُونُ رَأْسَهُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ ! قَالَ : الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ , إِلَى أَنْ بَلَغَ آخِرَ الْيَمِينِ , ثُمَّ قَالَ : إِنَّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَخَافُ مَقَامَ اللَّهِ ؟ قَالَ هَارُونُ : إِنِّي أَخَافُ مَقَامَ اللَّهِ , فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , فَهِيَ جَنَّتَانِ وَلَيْسَتْ جَنَّةً وَاحِدَةً كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ , فَسَمِعْتُ التَّصْفِيقَ وَالْفَرَحَ مِنْ خَلْفِ السِّتْرِ , وَقَالَ هَارُونُ : أَحْسَنْتَ وَاللَّهِ , بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ , ثُمَّ أَمَرَ بِالْجَوَائِزِ وَالْخِلَعِ لِلَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ , ثُمَّ قَالَ هَارُونُ : يَا شَيْخُ , اخْتَرْ مَا شِئْتَ , وَسَلْ مَا شِئْتَ تُجَبْ فِيهِ , فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , وَهَذَا الْخَادِمُ الْوَاقِفُ عَلَى رَأْسِكَ ؟ فَقَالَ : وَهَذَا الْخَادِمُ , فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , وَالضِّيَاعُ الَّتِي لَكَ بِمِصْرَ وَلابْنَةِ عَمِّكَ أَكُونُ عَلَيْهَا , وَتُسَلَّمُ إِلَيَّ لأَنْظُرَ فِي أُمُورِهَا ؟ قَالَ : بَلْ نُقْطِعُكَ إِقْطَاعًا , فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , مَا أُرِيدُ مِنْ هَذَا شَيْئًا , بَلْ تَكُونُ فِي يَدِي لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ , فَلا يَجْرِي عَلَيَّ حَيْفُ الْعُمَّالِ , وَأُعَزَّ بِذَلِكَ , فَقَالَ : لَكَ ذَلِكَ , وَأَمَرَ أَنْ يُكْتَبَ لَهُ وَيُسَجَّلَ بِمَا قَالَ , وَخَرَجَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِجَمِيعِ الْجَوَائِزِ وَالْخِلَعِ وَالْخَادِمِ , وَأَمَرَتْ زُبَيْدَةُ لَهُ بِضِعْفِ مَا أَمَرَ بِهِ الرَّشِيدُ , فَحُمِلَ إِلَيْهِ , وَاسْتَأْذَنَ فِي الرُّجُوعِ إِلَى مِصْرَ , فَحُمِلَ مُكَرَّمًا , أَوْ كَمَا قَالَ " .

الرواه :

الأسم الرتبة