ابراهيم بن ادهم


تفسير

رقم الحديث : 11477

أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ فِي كِتَابِهِ ، وثني عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , يَقُولُ : " مَا بَالُنَا نَشْكُو فَقْرَنَا إِلَى مِثْلِنَا ، وَلا نَطْلُبُ كَشْفَهُ مِنْ رَبَّنَا ، نَكْلُفُهُ أَنَّ عَبْدًا أَحَبَّ عَبْدًا لِدُنْيَاهُ ، وَنَسِيَ مَا فِي خَزَائِنِ مَوْلاهُ , قَالَ : وَنَظَرَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى رَجُلٍ قَدْ أُصِيبَ بِمَالٍ وَمَتَاعٍ ، وَوَقَعَ الْحَرِيقُ فِي دُكَّانِهِ ، فَاشْتَدَّ جَزَعُهُ حَتَّى خُولِطَ فِي عَقْلِهِ , فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ الْمَالَ مَالُ اللَّهِ مَتَّعَكَ بِهِ إِذَا شَاءَ ، وَأَخَذَهُ مِنْكَ إِذْ شَاءَ ، فَاصْبِرْ لأَمْرِهِ وَلا تَجْزَعُ ، فَإِنَّ مِنْ تَمَامِ شُكْرِ اللَّهِ عَلَى الْعَافِيَةِ الصَّبْرُ لَهُ عَلَى الْبَلِيَّةِ ، وَمَنْ قَدَّمَ وَجَدَ ، وَمَنْ أَخَّرَ فَقَدْ نَدِمَ ، قَالَ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ ، يَقُولُ هَكَذَا كَثِيرٌ : دَارُنَا أَمَامَنَا ، وَحَيَاتُنَا بَعْدَ مَوْتِنَا ، إِمَّا إِلَى جَنَّةٍ وَإِمَّا إِلَى نَارٍ ، وَقَالَ : وَكُنْتُ يَوْمًا مِنَ الأَيَّامِ مَارًّا مَعَ إِبْرَاهِيمَ فِي صَحْرَاءَ ، فَأَتَيْنَا عَلَى قَبْرِ مُسْلِمٍ فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ وَبَكَى ، فَقُلْتُ : قَبْرُ مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا قَبْرُ حُمَيْدِ بْنِ جَابِرٍ أَمِيرِ هَذِهِ الْمُدُنِ كُلِّهَا كَانَ غَرِقًا فِي بِحَارِ الدُّنْيَا ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْهَا ، واسْتَنْقَذَهُ وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ سُرَّ ذَاتَ يَوْمٍ بِشَيْءٍ مِنْ مَلاهِي مُلْكِهِ ، وَدُنْيَاهُ ، وَغُرُورِهِ ، وَفَتْنَتِهِ ، قَالَ : ثُمَّ نَامَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ مَعَ مَنْ يَخُصُّهُ مِنْ أَهْلِهِ ، فَرَأَى رَجُلا وَاقِفًا عَلَى رَأْسِهِ بِيَدِهِ كِتَابٌ فَنَاوَلَهُ فَفَتَحَهُ ، فَإِذَا فِيهِ كِتَابٌ بِالذَّهَبِ مَكْتُوبٌ : لا تُؤْثِرَنَّ فَانِيًا عَلَى باقٍ ، وَلا تَغْتَرَّنَّ بِمُلْكِكَ ، وَقُدْرَتِكَ ، وَسُلْطَانِكَ ، وَخَدَمِكَ ، وَعَبِيدِكَ ، وَلَذَّاتِكَ وَشَهَوَاتِكَ ، فَإِنَّ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ جَسِيمٌ لَوْلا أَنَّهُ عَدِيمٌ وَهُوَ مَلَكٌ ، لَوْلا أَنَّ مَا بَعْدَهُ هَلَكٌ وَهُوَ فَرَحٌ وَسُرُورٌ ، لَوْلا أَنَّهُ لَهُوٌ وغُرُورٌ ، وَهُوَ يَوْمٌ لَوْ كَانَ يُوثَقُ لَهُ بَعْدُ ، فَسَارَعْ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ، قَالَ : وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ سورة آل عمران آية 133 ، فَانْتَبَهَ فَزِعًا ، وَقَالَ : هَذَا تَنْبِيهٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَمَوْعِظَةٌ ، فَخَرَجَ مِنْ مُلْكِهِ لا يَعْلَمُ بِهِ أَحَدٌ ، وَقَصَدَ هَذَا الْجَبَلَ ، فتعَبَّدَ فِيهِ ، فَلَمَّا بَلَغَنِي قِصَّتُهُ وَحُدِّثْتُ بِأَمْرِهِ قَصَدْتُهُ ، فَسَأَلْتُهُ ، فَحَدَّثَنِي بِبَدْءِ أَمْرِهِ وَحَدَّثْتُهُ بِأَمْرِي ، فَمَا زِلْتُ أَقْصِدُهُ حَتَّى مَاتَ وَدُفِنَ هَهُنَا ، فَهَذَا قَبْرُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ " .

الرواه :

الأسم الرتبة

Whoops, looks like something went wrong.