علي بن بكار


تفسير

رقم الحديث : 14658

حَدَّثَنَا أَبِي ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَصْقَلَةَ ، ثنا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ ذَا النُّونِ الْمِصْرِيَّ وَسُئِلَ " أَيُّ الْحِجَابِ أَخْفَى الَّذِي يَحْتَجِبُ بِهِ الْمُرِيدُ عَنِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : وَيْحَكَ : مُلاحَظَةِ النَّفْسِ وَتَدْبِيرِهَا , وَقَالَ ذُو النُّونِ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَلِمَ الْقَوْمُ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَاهُمْ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَاحْتَرَزُوا بِهِ عَمَّنْ سِوَاهُ ، فَقَالَ لَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنَ الزُّهَادِ ، وَكَانَ حَاضِرًا بِمَجْلِسِهِ ، يُقَالُ لَهُ طَاهِرٌ : يَا أَبَا الْفَيْضِ رَحِمَكَ اللَّهُ أَبَلْ نَظَرُوا بِعَيْنِ الْيَقِينِ إِلَى مَحْبُوبِ الْقُلُوبِ فَرَأَوْهُ فِي كُلِّ حَالَةٍ مَوْجُودًا ، وَفِي كُلِّ لَمْحَةٍ وَلَحْظَةٍ قَرِيبًا ، وَبِكُلِّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ عَلِيمًا ، وَعَلَى كُلِّ ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ شَهِيدًا ، وَعَلَى مَكْرُوهٍ وَمَحْبُوبٍ قَائِمًا ، وَعَلَى تَقْرِيبِ الْبَعِيدِ وَتَبْعِيدِ الْقَرِيبِ مُقْتَدِرًا وَلَهُمْ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ وَالأَعْمَالِ سَائِسًا ، وَلَمَّا يُرِيدُهُمْ بِهِ مُوَّفِقًا ، فَاسْتَغْنُوا بِسِيَاسَتِهِ وَتَدْبِيرِهِ تَقْوِيَتَهُ عَنْ تَدْبِيرِ أَنْفُسِهِمْ ، وَخَاضُوا الْبِحَارَ وَقَطَّعُوا الْقِفَارَ بَرَوْحِ النَّظَرِ إِلَى نَظَرِهِ الْبَهِيجِ ، وَخَرَقُوا الظُّلَمَاتِ بِنِورِ مُشَاهَدَتِهِ ، وَتَجَرَّعُوا الْمَرَارَاتِ بِحَلاوَةِ وُجُودِهِ ، وَكَابَدُوا الشَّدَائِدَ وَاحْتَمَلُوا الأَذَى فِي جَنْبِ قُرْبِهِ وَإِقْبَالِهِ عَلَيْهِمْ ، وَخَاطَرُوا بِالْنُفُوسِ فِيمَا يَعْلَمُونَ وَيَحْمِلُونَ ثِقَةً مِنْهُمْ بِاجْتِيَازِهِ ، وَرَضُوا بِمَا يَضَعَهُمْ فِيهِ مِنَ الأَحْوَالِ مَحَبَّةً مِنْهُمْ لإِرَادَتِهِ وَمُوَافَقَةً لِرِضَاهِ سَاخِطِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مَعْرِفَةً مِنْهُمْ بِحَقِّهِ ، وَاسْتِعْدَادًا لِلْعُقُوبَةِ بِعَدْلِهِ عَلَيْهِمْ ، فَأَدَّاهُمْ ذَلِكَ إِلَى الابْتِلاءِ مِنْهُ فَلَمْ تَسَعْ عُقُولُهُمْ وَمَفَاصِلُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ مَحَبَّةً لِغَيْرِهِ ، وَلَمْ تَبْقَ زِنَةَ خَرْدَلَةٍ مِنْهُمْ خَالِيَةً مِنْهُ وَلا بَاقِيًا فِيهِمْ سِوَاهُ ، فَهُمْ لَهُ بِكُلِّيَتِهِمْ ، وَهُوَ لَهُمْ حَظٌّ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ , وَقَدْ رَضِيَ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَحَبَّهُمْ فَأَحَبُّوهُ ، وَكَانُوا لَهُ وَكَانَ لَهُمْ ، آثَرُوهُ وَآثَرَهُمْ ، وَذَكَرُوهُ فَذَكَرَهُمْ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ سورة المجادلة آية 22 ، فَصَاحَ عِنْدَ ذَلِكَ ذُو النُّونِ ، وَقَالَ : أَيْنَ هَؤُلاءِ ؟ وَكَيْفَ الطَّرِيقُ إِلَيْهِمْ ؟ وَكَيْفَ الْمَسْلَكُ ؟ فَصَاحَ بِهِ : يَا أَبَا الْفَيْضِ ! الطَّرِيقُ مُسْتَقِيمٌ ، وَالْحُجَّةُ وَاضِحَةٌ ، فَقَالَ لَهُ : صَدَقْتَ وَاللَّهِ يَا أَخِي ، فَالْهَرَبُ إِلَيْهِ وَلا تَعْرُجُ إِلَى غَيْرِهِ " .

الرواه :

الأسم الرتبة

Whoops, looks like something went wrong.