وَقَالَ : " لَوْ أَنَّ الْخَلْقَ عَرَفُوا ذُلَّ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فِي أَنْفُسِهِمْ لَحَثَوُا التُّرَابَ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَفِي وُجُوهِهِمْ ، فَقَالَ رَجُلٌ كَانَ حَاضِرًا فِي الْمَجْلِسِ : رَجُلٌ مُؤَيَّدٌ ، فَذَكَرْتُ لِطَاهِرٍ الْمَقْدِسِيِّ ، فَقَالَ : سَقَى اللَّهُ أَبَا الْفَيْضِ ، حقًّا مَا قَالَ ، وَلَكِنِّي أَقُولُ : لَوْ أَبْدَى اللَّهُ نُورَ الْمَعْرِفَةِ لِلزَّاهِدِينَ ، وَالْعَابِدِينَ ، وَالْمُحْتَجِبِينَ عَنْهُ بِالأَحْوَالِ ، لاحْتَرَقُوا ، وَاضْمَحَلُّوا وَتَلاشَوْا حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُونُوا ، قَالَ الرَّجُلُ : فَذَكَرْتُ لأَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، فَقَالَ : أَمَّا أَبُو الْفَيْضِ عَافَاهُ اللَّهُ فَقَالَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ ذِكْرِهِ لِنَفْسِهِ ، وَأَمَّا طَاهِرٌ فَقَالَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ ذِكْرِهِ لِرَبِّهِ ، وَكُلٌّ مُصِيبٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ " .