أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ الْبَغْدَادِيُّ ، حدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هَاشِمٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِذِي النُّونِ : كَمِ الأَبْوَابُ إِلَى الْفِطْنَةِ ؟ قَالَ : " أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ : أَوَّلُهَا الْخَوْفُ ، ثُمَّ الرَّجَا ثُمَّ الْمَحَبَّةُ ، ثُمَّ الشَّوْقُ ، وَلَهَا أَرْبَعَةُ مَفَاتِيحَ : فَالْفَرْضُ مِفْتَاحُ بَابِ الْخَوْفِ ، وَالنَّافِلَةُ مِفْتَاحُ بَابِ الرَّجَاءِ ، وَحُبُّ الْعِبَادَةِ وَالشَّوْقُ مِفْتَاحُ بَابِ الْمَحَبَّةِ ، وَذِكْرُ اللَّهِ الدَّائِمُ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ مِفْتَاحُ بَابِ الشَّوْقِ ، وَهِيَ دَرَجَةُ الْوَلايَةِ ، فَإِذَا هَمَمْتَ بِالارْتِقَاءٍ فِي هَذِهِ الدَّرَجَةِ فَتَنَاوَلْ مِفْتَاحَ بَابِ الْخَوْفِ ، فَإِذَا فَتَحْتَهُ اتَّصَلْتَ إِلَى بَابِ الْفِطْنَةِ مَفْتُوحًا لا غُلُقَ عَلَيْهِ ، فَإِذَا دَخَلْتَهُ فَمَا أَظُنُّكَ تُطِيقُ مَا تَرَى فِيهِ حِينَئِذٍ يَجُوزُ شَرَفُكَ بِالإِشْرَافِ ، وَيَعْلُو مُلْكُكَ ، مُلْكَ الْمُلُوكِ ، وَاعْلَمْ أَيْ أَخِي أَنَّهُ لَيْسَ بِالْخَوْفِ يُنَالُ الْفَرْضُ ، وَلَكِنْ بِالْفَرْضُ يُنَالُ الْخَوْفُ ، وَلا بِالرَّجَاءِ تُنَالُ النَّافِلَةُ وَلَكِنْ بِالنَّافِلَةِ يُنَالُ الرَّجَاءُ ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِالأَبْوَابِ تُنَالُ الْمَفَاتِيحُ وَلَكِنْ بِالْمَفَاتِيحِ تُنَالُ الأَبْوَابُ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ تَكَامَلَ فِيهِ الْفَرْضُ فَقَدْ تَكَامَلَ فِيهِ الْخَوْفُ ، وَمَنْ جَاءَ بِالنَّافِلَةِ فَقَدْ جَاءَ بِالرَّجَاءِ ، وَمَنْ جَاءَ بِمَحَبَّةِ الْعِبَادَةِ ، فَقَدْ وَصَلَ إِلَى اللَّهِ ، وَمَنْ شَغَلَ قَلْبَهُ وَلِسَانَهُ بِالذِّكْرِ ، قَذَفَ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ نُورُ الاشْتِيَاقِ إِلَيْهِ ، وَهَذَا سِرُّ الْمَلَكُوتِ ، فَاعْلَمْهُ وَاحْفَظْهُ ، حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الَّذِي يُنَاوِلُهُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ " .
| الأسم | الشهرة | الرتبة |