سَمِعْتُ أَبِي ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْجَوْنِيَّ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ : " مَعْرِفَةُ النَّفْسِ أَخْفَى مِنْ مَعْرِفَةِ الْعَدُوِّ ، وَمَعْرِفَةُ الْعَدُوِّ أَجْلَى مِنْ مَعْرِفَةِ الدُّنْيَا ، وَقَالَ : إِذَا عَرَفَ الْعَدُوَّ عَرَفَ رَبَّهُ ، وَإِذَا عَرَفَ نَفْسَهُ عَرَفَ مَقَامَهُ مِنْ رَبِّهِ ، وَإِذَا عَرَفَ عَقْلَهُ عَرَفَ حَالَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ ، وَإِذَا عَرَفَ الْعِلْمَ عَرَفَ وُصُولَهُ ، وَإِذَا عَرَفَ الدُّنْيَا عَرَفَ الآخِرَةَ ، وَقَالَ : هِيَ نِعْمَةٌ وَمُصِيبَةٌ فَالنِّعْمَةُ مَا دَعَا اللَّهُ الْخَلْقَ إِلَيْهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ ، وَالْمُصِيبَةُ مَا ابْتَلاهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ وَمُخَالَفَتُهَا ، وَقَالَ : لِلَّهِ ثَلاثَةُ أَشْيَاءَ فِي خَلْقِهِ : الْمَعْرِفَةُ وَالإِحْسَانُ وَالْحُكْمُ ، وَثَلاثَةٌ لِلْعَبْدِ مَعَ اللَّهِ : تَضْعِيفُ الْحَسَنَاتِ ، وَالْعَفْوُ عَنِ السَّيِّئَاتِ ، وَلا تُضَعَّفُ عَلَيْهِمْ ، وَفَتْحُ بَابِ التَّوْبَةِ إِلَى الْمَمَاتِ ، وَقَالَ : لَيْسَ لأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ هِمَّةٌ غَيْرُ هَذِهِ الثَّلاثَةِ إِذَا أَصْلَحُوا : الاقْتِدَاءَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالاسْتِعَانَةُ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَالاقْتِدَاءُ هُوَ الافْتِقَارُ وَالصَّبْرُ عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْمَمَاتِ ، وَقَالَ : الأَصْلُ الَّذِي أَنَا أَدْعُو إِلَيْهِ قَوْلِي : اتَّقُوا يَوْمًا لا لَيْلَةَ بَعْدَهُ وَمَوْتًا لا حَيَاةَ بَعْدَهُ وَالسَّلامُ ، وَقَالَ : النَّفْسُ صَنَمٌ ، وَالرُّوحُ شَرِيكٌ ، فَمَنْ عَبَدَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَبَدَ صَنَمًا وَمَنْ عَبَدَ رُوحَهُ عَبَدَ شَرِيكًا ، وَمَنْ آثَرَ اللَّهَ وَعَبَدَهُ بِالإِخْلاصِ وَهَدَمَ دُنْيَاهُ وَعَبَدَ اللَّهَ فِي رُوحِهِ وَمَعَ رُوحِهِ ، فَقَدْ عَبَدَ اللَّهَ وَآثَرَهُ ، وَقَالَ : الأَنْفَاسُ مَعْدُودَةٌ ، فَكُلُّ نَفَسٍ يَخْرُجُ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فَهِيَ مَيِّتَةٌ ، وَكُلُّ نَفَسٍ يَخْرُجُ بِذِكْرِ اللَّهِ فَهِيَ مَوْصُولَةٌ بِذِكْرِ اللَّهِ " .