حدثنا حَمَامُ ، ثنا ابْنُ مُفَرِّجٍ ، ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، ثنا الدَّبَرِيُّ ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أخبرني نَافِعٌ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : سمعت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " إِنَّ الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ " . فَقُلْتُ لِنَافِعٍ : حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ ؟ قال : نَعَمْ . قال عَلِيٌّ : هَذَا الْحَدِيثُ وَالَّذِي فِيهِ " إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ ، أَنْ تُؤَخِّرَ صَلَاةً حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ أُخْرَى " يُكَذِّبَانِ قَوْلَ مَنْ أَقْدَمَ بِالْعَظِيمَةِ ، فَقال : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ذَاكِرًا لَهَا حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَكَانَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَدْ تَعَمَّدَ حَالًا مِنَ الْحِرْمَانِ صَارَ فِيهَا كَمَا لَوْ وَتَرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ ، قَاصِدًا إِلَى مَا ذَمَّهُ مِنَ التَّفْرِيطِ ، وَهَذَا لَا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ . وَبِهِ إِلَى ابْنِ جُرَيْجٍ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : إِمَامٌ يُؤَخِّرُ الْعَصْرَ أُصَلِّيهَا مَعَهُ ؟ قال : " نَعَمْ ، الْجَمَاعَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ " . قُلْتُ : وَإِِنِ اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ وَلَحِقَتْ بِرُءُوسِ الْجِبَالِ ؟ قال : " نَعَمْ ، مَا لَمْ تَغِبْ " . قال ابْنُ جُرَيْجٍ : " وَكَانَ طَاوُسٍ يُعَجِّلُ الْعَصْرَ وَيُؤَخِّرُهَا أخبرني إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْهُ : أَنَّهُ كَانَ يُؤَخِّرُ الْعَصْرَ حَتَّى تَصْفَرَّ الشَّمْسُ جِدًّا " . وَأَمَّا الْآخَرُ : الَّذِي فِيهِ " لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا الصَّلَاةَ إِلَى اشْتِبَاكِ النُّجُومِ ؟ " . فَإِِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ مُرْسَلٌ لَمْ يُسْنَدْ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ الصَّلْتِ بْنِ بَهْرَامُ . وَقال أَبُو حَنِيفَةَ : وَقْتُ صَلَاةِ الْفَجْرِ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ الْمُعْتَرِضُ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، يَعْنِي إِثْرَ سَلَامِهِ مِنْهَا ؟ قال : وَتَأْخِيرُهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ التَّغْلِيسِ بِهَا لِأَنَّهُ أَكْثَرُ لِلْجَمَاعَةِ . وَوَقْتُ الظُّهْرِ مِنْ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ يَكُونَ الظِّلُّ دُونَ الْقَامَتَيْنِ وَالتَّهْجِيرُ بِهَا فِي الشِّتَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ : وَأَنْ يُبْرِدَ بِهَا فِي الصَّيْفِ أَعْجَبُ إِلَيَّ . وَوَقْتُ الْعَصْرِ إِذَا كَانَ الظِّلُّ قَامَتَيْنِ إِلَى قَبْلِ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ ، يُرِيدُ : أَنْ يُكَبِّرَ لَهَا قَبْلَ تَمَامِ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَتَأْخِيرُهَا أَحَبُّ إِلَيْهِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ . وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مُذْ تَغْرُبُ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ ، وَتَعْجِيلُهَا أَحَبُّ إِلَيْهِ . وَوَقْتُ الْعَتَمَةِ مُذْ يَغِيبُ الشَّفَقُ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ، وَتَأْخِيرُهَا أَفْضَلُ ، وَوَقْتُهَا يَمْتَدُّ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ . قال عَلِيٌّ : كُلُّ مَا قال مِمَّا خَالَفْنَاهُ فِيهِ فَقَدْ أَبَدَيْنَا بِالْبُرْهَانِ سُقُوطَ قَوْلِهِ إِلَّا تَأْخِيرَ الصُّبْحِ ، فَإِِنَّهُ احْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِخَبَرٍ مِنْ طَرِيقِ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال : " أَسْفِرُوا بِصَلَاةِ الْغَدَاةِ ، فَإِِنَّهُ أَعْظَمُ لِأَجْرِكُمْ " . " أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ ، فَكُلَّمَا أَسْفَرْتُمْ فَإِِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ أَوْ لِأَجْرِكُمْ " ، قال عَلِيٌّ : مَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ ثِقَةٌ ، وَهُوَ مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ لَبِيدٍ . وَالْخَبَرُ صَحِيحٌ إِلَّا أَنَّهُ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ إِذَا أُضِيفَ إِلَى الثَّابِتِ مِنْ فِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي التَّغْلِيسِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَنْصَرِفُ وَالنِّسَاءُ لَا يُعْرَفْنَ ، أَوْ حِينَ يَعْرِفُ الرَّجُلُ وَجْهَ جَلِيسِهِ الَّذِي كَانَ يَعْرِفُهُ وَأَنَّ هَذَا كَانَ الْمُدَاوَمُ عَلَيْهِ مِنْ عِلْمِهِ . عَلَيْهِ السَّلامُ صَحَّ أَنَّ الْإِِسْفَارَ الْمَأْمُورَ بِهِ إِنَّمَا هُوَ بِأَنْ يَنْقَضِيَ طُلُوعُ الْفَجْرِ وَلَا يُصَلِّيَ عَلَى شَكٍّ مِنْهُ ! . فَإِِنْ قِيلَ : إِنَّهُ لَا أَجْرَ فِي غَيْرِ هَذَا ، بَلْ مَا فِيهِ إِلَّا الْإِِثْمُ ؟ قُلْنَا : هَذَا لَا يُنْكَرُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ، يَقُولُ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ سورة النساء آية 46 وَلَا خَيْرَ فِي خِلَافِ ذَلِكَ ! وَمِنَ الْبَاطِلِ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَلِّفُ أُمَّتَهُ وَأَصْحَابَهُ الْمَشَقَّةَ فِي تَرْكِ النَّوْمِ أَلَذَّ مَا يَكُونُ ، وَخُرُوجُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ : عَمَلًا فِيهِ مَشَقَّةٌ وَكُلْفَةٌ وَحَطِيطَةٌ مِنَ الْأَجْرِ وَيَمْنَعُهُمُ الْفَضْلَ وَالْأَجْرَ مَعَ الرَّاحَةِ حَاشَا لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ هَذَا فَهَذَا ضِدُّ النَّصِيحَةِ ، وَعَيْنُ الْغِشِّ وَالْحَرَجِ وَالظُّلْمِ ! وَمَا نَدْرِيهِمْ تَعَلَّقُوا فِي هَذَا إِلَّا بِرِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي التَّغْلِيسِ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ يَوْمَ النَّحْرِ ، وَقَوْلُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِنَّهَا صَلَاةٌ حُوِّلَتْ عَنْ وَقْتِهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ . وَهَذَا خَبَرٌ مُسْقِطٌ لِقَوْلِهِمْ جُمْلَةً لِأَنَّهُمْ مُخَالِفُونَ لَهُ جُمْلَةً إِذْ قَوْلُهُمُ الَّذِي لَا خِلَافَ عَنْهُمْْ فِيهِ : أَنَّ التَّغْلِيسَ بِهَا فِي أَوَّلِ الْفَجْرِ لَيْسَ صَلَاةً لَهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا بَلْ هُوَ وَقْتُهَا عِنْدَهُمْ ؟ فَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يُمَوِّهُ بِحَدِيثٍ هُوَ مُخَالِفٌ لَهُ وَيُوهِمُ خَصْمَهُ أَنَّهُ حُجَّةٌ لَهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ فِي اخْتِيَارِ تَأْخِيرِ الْعَصْرِ : فَقَوْلٌ مُخَالِفٌ لِلْقُرْآنِ فِي الْمُسَارَعَةِ إِلَى الْخَيْرِ وَلِجَمِيعِ السُّنَنِ ، وَلِجَمِيعِ السَّلَفِ وَلِلْقِيَاسِ عَلَى قَوْلِهِ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْمَغْرِبِ . وَقال مَالِكٌ : وَقْتُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ . وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ . وَالصُّبْحُ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَأَحَبُّ إِلَيْهِ فِي الصُّبْحِ : التَّغْلِيسُ . وَأَحَبُّ إِلَيْهِ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ : أَنْ تُصَلَّى فِي الْبَرْدِ وَالْحَرِّ إِذَا فَاءَ الْفَيْءُ ذِرَاعًا . وَأَحَبُّ إِلَيْهِ : أَنْ تُصَلَّى الْعَصْرُ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ ؟ وَتَعْجِيلُ الْمَغْرِبِ إِلَّا لِلْمُسَافِرِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تُمَدَّ الْمِيلَيْنِ وَنَحْوِهِمَا ! وَالْعَتَمَةُ : إِثْرَ مَغِيبِ الشَّفَقِ قَلِيلًا . قال عَلِيٌّ : أَمَّا قَوْلُهُ فِي اتِّصَالِ وَقْتِ الظُّهْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ ، وَوَقْتِ الْمَغْرِبِ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ . فَقَوْلٌ مُخَالِفٌ لِجَمِيعِ السُّنَنِ وَلَا نَعْلَمُهُ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ التَّابِعِينَ إِلَّا ، عَنْ عَطَاءٍ وَحْدَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي وَقْتِ الْعَتَمَةِ . فَلَا نَعْلَمُ اخْتِيَارَهُ أَيْضًا عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ ؟ فَإِِنَّهُ عَوَّلَ عَلَى الرِّوَايَةِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنْ صَلِّ الظُّهْرَ إِذَا فَاءَ الْفَيْءُ ذِرَاعًا . وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَاتِ الْمُتَرَادِفَةَ ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " بِأَنْ تُصَلَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ وَأَنْ يُبْرَدَ بِهَا " . رَوَى ذَلِكَ عَنْهُ : عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَنَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَمُهَاجِرٌ أَبُو الْحَسَنِ ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ، وَمَالِكٌ جَدُّ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَرَوَتْهُ عَائِشَةُ مُسْنَدًا ، وَمِنْ فِعْلِ أَبِي بَكْرٍ أَيْضًا . وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمْ . وَإِِنْ ذَكَرُوا : أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَقْتُ الْعَتَمَةِ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : الْإِِفْرَاطُ فِي الْعَتَمَةِ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ؟ : فَإِِنَّهُمْ قَدْ خَالَفُوا ذَلِكَ الْأَثَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِأَنَّ فِيهِ : وَقْتَ الظُّهْرِ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ إِلَى وَقْتِ الْعِشَاءِ ؟ وَإِِذَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ فَالرُّجُوعُ إِلَى مَا افْتَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى الرُّجُوعَ إِلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ . قال تَعَالَى : فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ سورة النساء آية 59 .
| الأسم | الشهرة | الرتبة |
| ابْنَ عُمَرَ | عبد الله بن عمر العدوي / توفي في :73 | صحابي |
| نَافِعٌ | نافع مولى ابن عمر / توفي في :116 | ثقة ثبت مشهور |
| ابْنِ جُرَيْجٍ | ابن جريج المكي / ولد في :74 / توفي في :150 | ثقة |
| عَبْدُ الرَّزَّاقِ | عبد الرزاق بن همام الحميري / ولد في :126 / توفي في :211 | ثقة حافظ |
| الدَّبَرِيُّ | إسحاق بن إبراهيم الدبري | صدوق حسن الحديث |
| ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ | أحمد بن محمد العنزي | ثقة حافظ |
| ابْنُ مُفَرِّجٍ | محمد بن مفرح القرطبي / ولد في :315 / توفي في :380 | ثقة حافظ |
| حَمَامُ | حمام بن أحمد القرطبي | ثقة |