قَالَ : وَسَمِعْتُ ذَا النُّونِ , يَقُولُ : " إِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ فِي الْمَعْرِفَةِ مُدَّعِيًا ، أَوْ تَكُونَ بِالزُّهْدِ مُحْتَرِفًا ، أَوْ تَكُونَ بِالْعِبَادَةِ مُتَعَلِّقًا , قِيلَ لَهُ : فَسِّرْ لَنَا ذَلِكَ رَحِمَكَ اللَّهُ ، فَقَالَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ إِذَا أَشَرْتَ فِي الْمَعْرِفَةِ إِلَى نَفْسِكَ بِأَشْيَاءَ مُعَرًّى عنْ حَقَائِقِهَا كُنْتَ مُدَّعِيًا زُهْدَكَ ، وَإِذَا كُنْتَ فِي زُهْدِكَ مَوْصُوفًا بِحَالَةٍ فِيكَ دُونَ الأَحْوَالِ كُنْتَ مُنَحَرِفًا ، أَوْ قَالَ : مُحْتَرِفًا ، وَإِذَا عَلَّقْتَ بِالْعِبَادَةِ قَلْبَكَ وَظَنَنْتَ أَنَّكَ تَنْجُو مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالْعِبَادَةِ لا بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , كُنْتَ بِالْعِبَادَةِ مُتَعَلِّقًا لا بِوَلِيِّهَا وَالْمَنَّانِ بِهَا عَلَيْكَ " .