أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَامِدِ بْنِ مَنَوَيْهِ الْبَلْخِيُّ , بِنَيْسَابُورَ , نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سِيسَ الْعَامِرِيُّ , نَا يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ الرَّازِيُّ , نَا عُثْمَانُ بْنُ عَمَّارٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ , قَالَ : " دَخَلْتُ الإِسْكَنْدَرِيَّةَ , فَلَقِيتُ شَيْخًا يُقَالُ لَهُ : أَسْلَمُ بْنُ زَيْدٍ الْجُهَنِيُّ , فَقَالَ لِي : مِنْ أَيْنَ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ , فَقَالَ : مَا حَمَلَكَ عَلَى الْخُرُوجِ مِنَ الدُّنْيَا ؟ قُلْتُ : زُهْدٌ فِيهَا , وَرَجَاءُ ثَوَابٍ مِنَ اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، فَقَالَ لِي : إِنَّ الْعَبْدَ لا يَتِمُّ لَهُ رَجَاءُ ثَوَابٍ مِنَ اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، حَتَّى يَحْمِلَ نَفْسَهُ عَلَى الصَّبْرِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ : وَأَيُّ شَيْءٍ الصَّبْرُ ؟ قَالَ : هُوَ أَنْ يُرَوِّضُ نَفْسَهُ عَلَى احْتِمَالِ مَكَارِهِ الأَنْفُسِ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ : هَذَا تَصَبُّرٌ وَلَيْسَ بِصَبِرٍ ، فَفَزِعَ وَرَاعَهُ قَوْلِي , وَقَالَ : يَا غُلامُ , مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا الَّذِي قُلْتَ ؟ قُلْتُ : عَطَاءٌ مِنَ اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، فَقَالَ لِي : صَدَقْتَ هُوَ تَصَبُّرٌ وَلَيْسَ بِصَبِرٍ يَا غُلامُ , احْفَظْ عَنِّي وَعِهْ وَاحْتَمِلْ وَاعْقِلْ ، وَاعْلَمْ أَنَّ أَدْنَى مَنَازِلِ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا احْتِمَالُ الْمَكَارِهِ لِلأَنْفُسِ , فَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ مُحْتَمِلا لِلْمَكَارِهِ أَوْرَثَ اللَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، قَلْبَهُ نُورًا ، قُلْتُ : وَمَا ذَاكَ النُّورُ ؟ قَالَ : سِرَاجٌ يُضِيءُ قَلْبَهُ " .
| الأسم | الشهرة | الرتبة |